Reading Time: 5 minutes

قبل أن يتطور العلم ونتمكن من صنع الأدوية واختبارها، كانت الطبيعة الأم هي صيدلية العالم، وفي مختلف الثقافات؛ كان كان لدى العديد من المعالجين وممارسي الطب الشعبي المعرفة الكافية لصنع خلطاتٍ متنوعة من الأعشاب والنباتات لعلاج أمراض الناس.

وصلت بعض هذه المعرفة إلى الطب الغربي، ومع تطور التقنيات والطرق، اختُبرت هذه العلاجات مخبرياً لمعرفة فائدتها الفعلية لصحة الإنسان. وجدت الأبحاث أن بعضها -كالتي سنذكرها لاحقاً- مفيدة في تخفيف الآلام والتهدئة ومعالجة بعض الأمراض.

ولكن- كالأدوية التقليدية- هناك شروطٌ للاستفادة منها، لذلك إذا كنت مهتماً بإضافتها إلى قائمة علاجاتك، عليك أولاً مراجعة طبيبك.

1. نبات «الكركم» لعلاج مرض ألزهايمر

كان هذا النبات جزءاً أساسياً في مخازن الأطعمة الهندية وخزائن الأدوية لقرون عدة. تُستخلص توابل الكركم من جذور النبات، ويضاف إلى مختلف أطباق الطهي، ويعطي لوناً ذهبياً غنياً، أما الفوائد الصحية الحقيقية تكمن في مركب «الكركمين»؛ وهو العنصر النشط الرئيسي في الكركم.

كركم, نباتات علاجية, الطب الشعبي

كركم من النباتات العلاجية

تتمثل أحد خصائص الكركمين الطبية المهمة في وقايته من التنكس العصبي لدى البالغين غير المصابين بألزهايمر؛ فقد وجدت دراسة كبيرة وطويلة عام 2018 أن تناول 90 ملليجرام من الكركمين مرتين يومياً لمدة 18 شهراً، ساعد في تحسين الذاكرة والانتباه، والوظيفة الإدراكية لدى المرضى.

ليس هناك سبب واضح لأثر الكركم المفيد، ولكن الباحثين يعتقدون أنه يعود إلى خصائص النبات المضادة للالتهاب؛ والتي تساعد في منع تراكم لويحات الأميلويد المسببة لألزهايمر بين الخلايا العصبية؛ حيث تترسب قطع البروتينات المشوهة هذه معاً في الدماغ وتتسبب بموت الخلايا العصبية، مؤدية في نهاية المطاف إلى ظهور أعراض الخرف.

الكركمين مفيد أيضاً للوقاية من التشابك الليفي العصبي؛ والذي يُعد من مسببات المرض الأخرى. تتشكل التشابكات الليفية العصبية عبر الفسفرة المفرطة لبروتينٍ يرتبط بالأنيببات العصبية الدقيقة يُعرف ببروتين تاو (حيث يساعد على استقرار الأنيبيبات العصبية، وتغذية الخلايا العصبية في الحالة الطبيعية)؛ مسببة تكدسه أو تجمعه على هيئة غير قابلة للذوبان، مما يمنع الخلايا العصبية من الحصول على الغذاء الذي تحتاجه لتموت في النهاية.

ينبغي أن تعلم، قبل البدء في إضافة توابل الكركم إلى طعامك، بأن نسبة الكركمين فيها لا تتعدى 3%، وأن الجسم لا يمتصه بشكلٍ جيد. لذلك، وللحصول على فائدته، يجب استخدامه مع الفلفل الذي يزيد نسبة امتصاصه حتى 2000%، أو يمكنك تناول شكله الصيدلاني المكمّل؛ والذي يحتوي على مادة «البيبيرين»، وهو العنصر النشط في الفلفل.

2. نبات «القنّب» كعلاج للأمراض والآلام

زراعة القنب غير قانونية في أغلب الولايات الأميركية، لكن زراعتها في بعض الولايات قانوني، حيث يمكن زراعته والحصول على أزهاره أو المنتجات العلاجية المشتقة منه بناءً على وصفةٍ طبية. بغض النظر عن رأيك الشخصي بالقنب؛ فإن هناك دراسات تثبت أن للقنب المثير للجدل بعض الفوائد الطبية، ولكن بسبب الجدل العام الدائر حوله؛ فمن الصعب تمييز خصائصه التي يدعمها العلم عن خصائصه المزيفة التسويقية.

القنب, طب شعبي, نباتات علاجية

القنب

تمكّن الباحثون من إثبات أن استخدام القّنب آمن ومفيدٌ في حالتين؛ وهما منع الغثيان والقيء لدى مرضى العلاج الكيميائي، وإدارة أعراض التصلب اللويحي المتعدد، فوافقت إدارة الغذاء والدواء على اثنين من الأدوية التي تحتوي على القنب لعلاج الغثيان في عام 1985، بينما يمكن لمرضى التصلب المتعدد الوصول إلى العلاجات القائمة على القنّب في أكثر من 30 دولة لتخفيف تقلصات العضلات، والمساعدة على الحركة وتخفيف الألم، وتحسين النوم.

كما يزعم الأطباء والمعالجون والناشطون أيضاً أن القنّب فعّال في علاج عدد من الأمراض الأخرى؛ مثل الألم بالنسبة للمصابين بأمراضٍ مزمنة ونوبات الصرع، وحتى في معالجة متلازمة «توريت»، حيث وُجد أن القنب مفيدٌ في تقليل التشنجات اللاإرادية الحركية والصوتية لدى المرضى، ولكن بالنسبة لمعظم هذه الحالات، وبعضها شخصي، هناك حاجة لدراسات أكبر لإثبات أن القنّب هو المسؤول عن هذه التأثيرات المرغوبة بشكلٍ مؤكد.

هناك مشكلة تتمثّل في الجرعة المناسبة وكيفية تناول القنّب أيضاً؛ إذ يمكن أن يسبب تدخين القنب أو استنشاقه إلى الهذيان وردود فعل نفسية أخرى، ويمكن أن يكون له آثار سمّية إذا ما اُستهلك بإفراط. من ناحيةٍ أخرى، قد لا تكون حبوب القنّب والأشكال الأخرى التي يمكن تناولها فعالة عموماً لأن الجسم غير قادرٍ على امتصاص المادة الفعالة بكفاءةٍ إلى مجرى الدم.

3. نبتة «سانت جون» لصحة القلب والأوعية الدموية

يُعتقد أن سبب تسمية نبتة «سانت جون»، ذات الأزهار الصفراء، يعود إلى استخدامها لعلاج جروح الفرسان في الحروب الصليبية الشرقية، وأُدخلت إلى الأمريكتين وأفريقيا وأستراليا من أوروبا وآسيا، وبقيت جزءاً من الطب الشعبي لسنواتٍ عديدة.

نبتة سانت جون, نباتات علاجية, طب شعبي

نبتة سانت جون

يُستخدم النبات حالياً بشكلٍ رئيسي كشرابٍ أو مستخلصٍ لعلاج حالات الاكتئاب الخفيفة على المدى القصير، وهو غنيٌ بمركبي «الهايبرسين» و«الهايبرفورين»؛ اللذين أظهرا نتائج جيدةً في تحسن الحالة المزاجية. يعاني المرضى المصابون بالاكتئاب من اختلالات كيميائية حيوية مرتبطة بالنواقل العصبية الأمينية، وقد وجدت الأبحاث المختبرية التي أجريت على الفئران، أن نبتة سانت جون تلعب دوراً في تثبيط الإنزيمات التي تؤدي إلى تدهورها. من ناحية أخرى، يمنع الهايبرفرون إعادة امتصاص هرمونات السعادة؛ مثل الدوبامين والسيروتونين، مما يدفع هذه النواقل العصبية إلى الارتباط بمستقبلات أخرى؛ الأمر الذي يؤدي إلى استجابة الجسم بشكلٍ أفضل، وبالتالي التخفيف من أعراض الاكتئاب.

في الحقيقة، لم يفهم الخبراء حتى الآن السبب الكامن وراء فائدة نبتة سانت جون الطبية. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الأبحاث أن النبات يتفاعل أيضاً مع أدوية أخرى؛ مما يؤدي إلى تحفيز أنزيماتٍ معينة في المعدة تجعل مرور الأدوية عبر الجهاز الهضمي وطرحها أسرع. لذلك ينبغي استشارة الطبيب دائماً قبل تناولها، وألا يستخدمها سوى المرضى الذين يعانون من الاكتئاب الخفيف؛ حيث يمكن لمضادات الاكتئاب أن تمنع تأثيرها.

4. نبات «الزعرور» لتنظيم تدفق الدم

يمكنك صنع المربى أو المشروبات إذا جمعت ما يكفي من ثمار أشجار الزعرور الحمراء؛ حيث تشيع في المناطق الدافئة في نصف الكرة الشمالي، لكن نبات الزعرور له فوائد طبية كثيرة جعلته جزءاً أساسياً من الطب الصيني التقليدي لعدة قرون لعلاج أمراض؛ مثل قصور القلب وارتفاع ضغط الدم، كما يفيد مستخلص الزعرور في الوقاية من اضطراب النظم القلبي، ويعزز تمدد الأوعية الدموية؛ مما يؤدي بدوره إلى تحسين الدورة الدموية.

نبات الزعرور, علاج شعبي, نباتات علاجية

نبات «الزعرور»

وقد وجدت الأبحاث أن الزعرور؛ عند تناوله مع أدوية القلب التقليدية لدى مرضى قصور القلب المزمن، يفيد في تحسين وظائف القلب وضيق التنفس والتعب، لكن لم تجد بعض الأبحاث الأخرى المماثلة أي فائدةٍ للمرضى الذين يتناولون الزعرور، سواء على شكل مكملات أو كعلاجٍ قائمٍ بحد ذاته، كما درس الباحثون الفوائد الأخرى المزعومة للزعرور؛ مثل خفض ضغط الدم ونسبة الدهون في الجسم -على الفئران- ولكن ما تزال هناك حاجةٌ لإجراء المزيد من البحث على البشر لتأكيد هذه الفوائد.

الأمر الجيد بالنسبة للزعرور هو أن استهلاكه سهل، حيث يمكنك تجفيف ثماره أو تناوله طازجاً، أو غليه مع الشاي، وحتى استخدامه كمكمّل غذائي، بالإضافة إلى أنه آمن وليس له سوى القليل من الآثار الجانبية التي يمكن أن تكون معدومةً أيضاً؛ لذلك يمكنك إضافته إلى نظامك الغذائي بسهولة.

يمكنكم الاطلاع على النسخة الإنجليزية من المقال من «بوبيولار ساينس» من هنا، علماً أن المقال المنشور باللغتين محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يُعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

الوسوم: النباتات