Reading Time: 2 minutes

نترات الأمونيوم؛ غالباً ما يذكر اسمها في سياق الحديث عن المتفجرات، مثل ذكرها في بعض التحليلات التي تتناول الحادث المأساوي الذي حدث في مرفأ بيروت أمس الثلاثاء. وإن كانت تُعد بالفعل جزءاً ضرورياً لصناعة الكثير من أنواع المتفجرات، وبالتالي تدخل في صناعة الموت، إلا أن هذه المادة أيضاً مكون هام للعديد من الأسمدة الآزوتية، ذات الأهمية الفائقة للزراعة، وبذلك فهي تدخل في صناعة الحياة أيضاً.

ما هي نترات الأمونيوم؟

نترات الأمونيوم هي عبارة عن مادة بلورية صلبة عديمة اللون سهلة الانحلال بالماء، تنصهر عند درجة حرارة مقدارها 169.6 مئوية، ولا تشتعل تلقائياً إذا كانت نقية، إلا أنه يمكن أن يحصل ذلك فيما لو كانت مشوبةً بمواد قابلة للاشتعال، بل وتسرّع عندها من اشتعال هذه المواد، وينتج عن اشتعالها تحرر أكاسيد نيتروجين سامة. أما تسخين محلولها المائي، فيفككها معطياً بخار الماء، إضافةً إلى أحد أكاسيد النيتروجين المعروف بغاز الضحك، لأن استنشاقه يضعف الحساسية للألم، يتبع ذلك هستيريا خفيفة، وأحياناً الضحك!
أما إذا سخنت نترات الأمونيوم الصلبة في حيز مغلق، فيمكن أن يكون تفككها انفجارياً، مما جعل العديد من الحكومات تتخذ إجراءات صارمة بخصوص تخزينها ونقلها. 

الإنتاج الصناعي لنترات الأمونيوم يتم من خلال تفاعل غاز النشادر (الأمونيا) مع حمض الآزوت المركز. مع العلم أن هذا التفاعل يكون عنيفاً في العادة لأنه ناشر للحرارة بشكل كبير. أما في الطبيعة،  فيمكن أن نجدها في أكثر الأجزاء جفافاً من صحراء أتاكاما في تشيلي. 

صناعة المتفجرات

الصورة: بيكسلز

لا تكون نترات الأمونيوم متفجرة في الشكل الذي تباع به في العادة. إلا أنه يمكن لها أن تشكل مواد متفجرة بخواص مختلفة، وذلك لدى خلطها بمواد انفجارية أخرى. على سبيل المثال، نحصل على نوع من المتفجرات يُعرف بـ «أنفو» والذي يستخدم بشكل واسع كمتفجرات صناعية نستفيد منها في مناجم الفحم والمعادن، وفي عمليات البناء.

لا تتفكك هذه المادة عند تسخينها بشكل انفجاري، إلا إذا صاحب ذلك عملية تفجير. كما أن تخزين كميات كبيرة من هذه المادة يشكل خطراً كبيراً لناحية إمكانية اشتعال النيران، وذلك نظراً لكون هذه المادة تسهّل تفاعلات الأكسدة الأمر الذي يزيد أيضاً من احتمالات حصول تفجير.

الكوارث التاريخية

الصورة: بيكسلز

تسببت هذه المادة في بعض الأحداث المروعة مثل؛ في 21 سبتمبر/أيلول عام 1921 انفجر في منطقة أوباو الألمانية ما يقارب من 4500 طن من خليط من كبريت الأمونيوم مع سماد نترات الأمونيوم، وراح ضحية هذا الانفجار حوالي 500-600 شخص، ويعد هذا الانفجار أحد أكبر الانفجارات الصناعية غير النووية في التاريخ.

أيضاً تسببت نترات الأمونيوم في كارثة مدينة تكساس التي وقعت في 16 أبريل/نيسان عام 1947 وهي الحادثة التي صنفت كأسوأ الحوادث الصناعية المميتة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، وراح ضحيتها ما يقارب 400-600 شخصاً، ونتجت عن انفجار حوالي 2200 طن من نترات الأمونيوم على متن إحدى السفن الفرنسية التي كانت راسيةً في المرفأ حينها.

نترات الأمونيوم الآن متهمة في انفجار مرفأ بيروت في لبنان؛ والذى أودى بحياة أكثر من 100 شخصٍ وإصابة نحو 4 آلاف آخرين في العاصمة اللبنانية، لكن لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة بالضبط إن كانت كارثة بيروت ستضاف إلى سجل المادة الانفجاري، أم لا؟.