Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


إنه ذلك الوقت من السنة الذي يحدد فيه الكثير منا أهدافاً للسنة الجديدة. القرار الأكثر شيوعاً في السنة الجديدة؛ والذي حدده 59% من الأميركيين في بداية سنة 2019، هو ممارسة المزيد من التمارين الرياضيّة، لكن بحثنا يشير إلى أن الطريقة التي نحدد فيها أهدافنا بما يتعلّق بالتمارين الرياضيّة عادة ليست نافعة. إذاً، ماذا ينبغي علينا أن نفعل بدلاً من ذلك؟

يبيّن بحثنا الذي أجرينا ضمنه مقابلات مع نخبة من الرياضيين أن أحد الاحتمالات هو تحديد أهداف مفتوحة.

الأهداف الدقيقة يمكن أن تعيقك

عموماً، نُنصح بتحديد أهداف دقيقة، أو تلك التي يُعبَّر عنها بالمصطلح «أهداف سمارت» (وهو اختصار يعني الأهداف الدقيقة القابلة للقياس والقابلة للتحقيق والواقعية المحدودة بوقت معيّن). السعي للمشي 10000 خطوة يومياً هو مثال نموذجي على هذه الأهداف.

هذه النصائح تُبنى عادة على نظرية حول تحديد الأهداف طُورت في تسعينيّات القرن الماضي، لكن هذه النظرية قد تغيّرت الآن مع ظهور أبحاث جديدة تُبيّن أن الأهداف الدقيقة يمكن أن تعيقنا بالفعل في بعض الحالات. إحدى المشاكل في تحديد أهداف دقيقة هي عقلية «الكل أو لا شيء»؛ أي إما أن تحقق الهدف أو تفشل تماماً.

هذا هو السبب الذي يمكن أن يجعلك تشعر وكأنك فشلت بعد مشي 9000 خطوة في الوقت الذي كان فيه هدفك هو الوصول إلى 10000 خطوة. في الواقع، 9000 آلاف خطوة قد تكون إنجازاً معتبراً، وخصوصاً في الأيام التي تكون فيها مشغولاً، لكن نتيجة لأنّك لم تصل إلى هدفك الدقيق، قد يجعلك الأمر تشعر بالخيبة.

عندما تتوقّف عن تحقيق التقدّم باتّجاه هدفك، أو عندما تبدأ بالشعور بالفشل، يصبح الاستسلام أمراً سهلاً؛ وهذا ما يحصل للكثير من الأميركيين عندما يتعلّق الأمر بقرارات السنة الجديدة.

يمكن أن تسبب الأهداف الدقيقة سلوكيات غير أخلاقية إذا طُبّقت بشكل غير صحيح (مثل استخدام أجهزة لزيادة عدد الخطوات بشكل اصطناعي، بهدف الاستفادة من أقساط تأمين أخفض)، وأحد الحلول البديلة هو تحديد الأهداف التي تُعرف بالأهداف المفتوحة.

مشي, رياضة, الحذاء المناسب للمشي, رياضة وتغذية

ما هي الأهداف المفتوحة؟

الأهداف المفتوحة هي أهداف استكشافية ليست محددة بدقّة، يُعبّر عنها عادة بأنها تهدف إلى «معرفة ما يمكن للمرء أن يفعل». مثلاً، وصف لاعبو الجولف المحترفين في إحدى الدراسات القيام بأفضل أداء كـ «معرفة ما هو أخفض مستوى يمكن أن أصل إليه».

عندما قابلت وزملائي مجموعة من الرياضيين المحترفين وسألناهم عن الأداء الاستثنائي، قال أحد متسلّقي الجبال:

«كنت أفكّر بأني سأرى كيف تسير الأمور وأتعامل معها كما هي. تسلّقت أعلى وأعلى وأصبح التسلّق ممتعاً وصعباً وغامراً أكثر فأكثر […] حتى اكتشفت أنّي تسلّقت لـ 40 متراً دون أن أدرك ما كنت أفعل».

الأهداف المفتوحة لا تفيد الرياضيين فقط، بل إنّها مفيدة أيضاً في ممارسة التمارين الرياضيّة. وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص غير النّشطين بما يكفي أدّوا بشكل أفضل (وهذا يعني في هذه الدراسة أنّهم مشوا لمسافة أطول) عندما كانوا يسعون لتحقيق هدف مفتوح مقارنة بأدائهم عندما كانوا يسعون لتحقيق أهداف دقيقة.

بدأت الشركات المنخرطة في أمور اللياقة باستخدام الأهداف المفتوحة بالفعل. على سبيل المثال، تنصح شركة «لي ميل» للياقة باتّباع سياسة الأهداف المفتوحة، وتتضمن «آبل ووتش» الأهداف المفتوحة كأحد خيارات التمرين.

المنافع النفسية للأهداف المفتوحة

الأهداف المفتوحة مفيدة للأداء، ونافعة نفسياً أكثر من الأهداف الدقيقة (سمارت).

الرياضيون النخبويين الذين تكلّموا أولاً عن الأهداف المفتوحة وصفوا كيف أنّها ضرورية للدخول في تلك الحالة من المتعة والمكافأة؛ حيث يبدو كل شيء منسجماً، وحيث يستطيعون أن يؤدّوا بشكل جيد دون الحاجة للتفكير بالأمر أبداً.

وجدت دراسات أخرى أن الأهداف المفتوحة تجعل المشي ممتعاً أكثر، وتجعل الأشخاص واثقين أكثر، وتشعرهم بأنّهم أدّوا بشكلٍ أفضل، وكل ذلك مقارنة بأهداف «سمارت». هذا يزيد الدافع لاتّباع طريقة تحديد أهداف مفتوحة، ويشير لأن هذه الطريقة تساعد الأشخاص في الالتزام ببرامج التدريب لفترة أطول.

قال أحد المشاركين في إحدى هذه الدراسات أن الأهداف المفتوحة «ساعدتني في التخلّص من صدمة الفشل» .

لمَ تعمل الأهداف المفتوحة بطريقة مختلفة عن أهداف «سمارت»؟

هناك فرق مهم آخر بين الأهداف المفتوحة وأهداف «سمارت». عندما تحدد هدفاً دقيقاً، فأنت تحدد شيئاً ما تريد تحقيقه في المستقبل؛ «أريد أن أكون قادراً على المشي 10000 خطوة كل يوم»، لذا فإن اتّباع طريقة الأهداف الدقيقة تتمحور حول تقليل الفجوة بين ما أنت عليه الآن، والهدف الذي تريد الوصول إليه، وأنت دائماً ما تتخلف عن الهدف الذي تريد أن تحققه. يمكن أن يجعلك هذا تشعر أن تقدّمك بطيء، والتقدّم البطيء لا يجعلك تشعر بالرضا.

عندما تحدد هدفاً مفتوحاً، سيكون تركيزك منصبّاً على نقطة البداية. إذا كان هدفك هو «لأرى عدد الخطوات التي يمكن أن أمشيها اليوم»، عندها ومع ازدياد تعداد الخطوات، ستشعر وكأنّك تحرز تقدّماً. قد تقول لنفسك «قد وصلت إلى 2000 خطوة … والآن سأصل إلى 3000 … لنرى ما العدد الذي يمكنني أن أصل إليه.». بدلاً من أن تقارن دائماً بهدف تظن أنّك يجب أن تصل إليه، فأنت ستبني باستمرار على نقطة البداية. هذا يجعل العملية أكثر إيجابية، وكلما شعرت بإيجابية أكثر أثناء التمرين، سترغب القيام بذلك التمرين مراراً وتكراراً.

لتحديد الأهداف المفتوحة، فكّر أولاً فيما تريد تحسينه؛ على سبيل المثال «أن تكون أكثر نشاطاً»، ثم حدد ما تريد قياسه؛ مثل متوسط عدد خطواتك اليومي. صِغ هدفك بطريقة استكشافية مفتوحة النهاية: «أريد أن أرى إلى أي مدى يمكنني رفع متوسط عدد الخطوات اليومية بحلول نهاية السنة»، ثم ابدأ! مع وجود هدف مفتوح، من المرجح أن تلحظ تقدماً، وأن وتستمتع بالتجربة، وتلتزم بها حتى تصبح جاهزاً لتحديد وتحقيق أهداف أكثر دقّة.