Reading Time: 3 minutes

مقال من «ذا كونفيرسيشن»


هناك احتمال كبير أن ترتدي كمامة أو أي قناع للوجه إذا خرجت خارج المنزل، لكن المشكلة تكمن في تأثير هذه الأقنعة على قدرتنا على التواصل مع الآخرين، وتشكّل تحدياً خصوصاً بالنسبة لأولئك الذين يحتاجون إلى رؤية الشفاه لفهم الكلام.

ولكن ماذا عن العيون التي تبقى مكشوفة؟ يقول شكسبير: «العين نافذة الروح». من الواضح أن العيون تعبر عما بداخلنا وتوفّر قدراً كبيراً عن المعلومات عن حالتنا، وتتيح لنا التواصل أيضاً مع الآخرين. لذلك قد ترى لاعبي البوكر يرتدون أحياناً نظاراتٍ داكنةٍ كي لا تظهر تعابير عيونهم التي تنم عن موقفهم إذا كان ضعيفاً، أو يحملون أوراقاً رابحة، وبذلك لا يتمكن المتنافسون الخبراء من الغش من خلال النظر في أعينهم.

في الواقع، هناك بعض العلوم التي تدعم هذه الفكرة أيضاً.

تعد العواطف هي اللغة التي نتمكّن من خلالها من فهم بعضنا البعض عموماً. وقد وجدت بعض الأبحاث أنه من الممكن فهم عواطف الناس من خلال تحليل نظراتهم. في هذا الصدد، عرض باحثون من جامعة «كورنيل» في دراسةٍ أجريت عام 2017 على متطوعين صوراً لعيونٍ تعبر عن مشاعر مختلفة؛ مثل الحزن أو الاشمئزاز أو الغضب، أو الفرح أو المفاجأة أو الخوف.

أظهر المشاركون توافقاً في الكلمات التي استخدموها لوصف الحالات العاطفية التي يبدو عليها الأشخاص الظاهرون في الصور من خلال تعابير أعينهم. استنتج الباحثون أن العيون توفر رؤية أساسية مشتركة بين الأشخاص، وأن الحالات المختلفة للعيون (مثل مدى انفتاحها أو مدى انحدار الحاجب) تعطي معلوماتٍ حول الحالات العقلية، والعاطفية المختلفة.

كما يشير علم الأعصاب إلى أهمية حالة العين أيضاً. فالبشر حساسون بشكلٍ استثنائي للتغيرات الصغيرة جداً في اتجاه نظرة العين كما هو معروف. فعندما تحاول معرفة الاتجاه الذي ينظر إليه شخص آخر، تنشط لديك اللوزة الدماغية بشكلٍ كبير، وهو الجزء من الدماغ المعروف أنه مرتبطٌ بالعواطف. مما يدل على وجود صلةٍ بين العاطفة والعينين على المستوى العصبي.

في الواقع، ترتبط اللوزة الدماغية بكل ما يتعلّق بالعواطف، ومعروفة بدورها الأساسي في استجابة الإنسان للخوف أو مبدأ «القتال أو الهروب». وقد أظهرت أبحاث أخرى أن اللوزة تنشط أيضاً عندما نراقب المشهد حين يكون شخص ما ينظر اتجاهنا، أو يغير اتجاه نظره.

قد يشير هذا إلى أهمية العيون في العثور على رفيقٍ، أو التعبير عن الاهتمام بالآخرين وربما العكس، حيث تعمل على تحديد التهديدات المحتملة من الآخرين. باختصار نحن قادرون على معرفة حال من يحيط بنا من خلال العيون، حيث تساعدنا على تقييم مشاعرهم، بالتالي تسمح لنا بالتفاعل معهم بشكلٍ مؤثر أكثر.

هناك المزيد من الأدلة على أن أهمية العيون تأتي من الكيمياء العصبية. نحن نعلم أن الأوكسيتوسين -هرمونٌ يُنتج بشكلٍ طبيعي في الجسم- مهم في التفاعلات الاجتماعية، من خلال كيفية فهمنا لعواطف من حولنا عند النظر في وجوههم. وجد الباحثون في إحدى الدراسات أن المشاركين الذين أٌعطوا هرمون الأوكسيتوسين؛ استغرقوا وقتاً أطول في النظر إلى العين عندما عُرضت عليهم صور لوجوه أشخاصٍ مختلفين، مقارنة بمشاركين آخرين أعطيت لهم مادة وهمية. يشير ذلك بالفعل إلى أهمية هذا الهرمون في كيفية إدراكنا لمحيطنا والتفاعل معه. خلصت الدراسة إلى أن من يمتلكون مستوياتٍ مرتفعة من الأوكسيتوسين؛ يكثرون النظر إلى العيون كي تساعدهم في تحديد تفاعلاتهم الاجتماعية مع الآخرين بشكلٍ أفضل.

هناك أيضاً بعض الأبحاث التي تشير إلى أنه عندما تنظر الكلاب وأصحابها في عيون بعضهم البعض، تزداد مستويات الأوكسيتوسين لدى كلّ منهما، مما يشير إلى ارتباط هذا الهرمون بزيادة قوة العلاقة بين الكلاب وأصحابها. لكن ذلك يبدو أنه لا يحدث إلا مع الكلاب المُستأنسة، والتي يهم مالكيها كثيراً تكوين علاقةٍ قوية معها، بينما لا ينطبق الأمر على الحيوانات البرية الأخرى كالذئاب.

العيون لا تكذب

مع ذلك، هناك بعض الأشياء التي لا تستطيع العيون إخبارنا بها. في الواقع، هناك مزاعم تأتي من متبعي ما يُعرف بـ «البرمجة اللغوية العصبية» يدّعون فيها أنه بالإمكان تميّز الآخرين من خلال اتباع حيلٍ معينة مرتبطةٍ بعلم النفس. على سبيل المثال، بإمكانك معرفة ما إذا كان شخص ما يكذب أو لا من خلال مراقبة حركة عينيه عندما يتحدث، أو إذا كان ينظر إلى الأعلى أو اليمين. لكن الباحثين لم يجدوا أي صلةٍ بين الكذب وحركات العين على الإطلاق، وذلك بعد إجراء دراسةٍ تنطوي على تصوير أشخاصٍ يروون قصصاً صحيحة أو كاذبة، ثم الطلب من مجموعةٍ أخرى اكتشاف كذب المتحدثين من خلال النظر إلى أعينهم.

إذا كنت تريد معرفة ما يشعر به شخص ما عندما تختفي ملامح وجهه خلف كمامة، فقد تحمل العيون الإجابة التي تبحث عنها. يمكننا بالتأكيد معرفة ما إذا كان الناس يبتسمون من خلال النظر إلى عيونهم، والابتسامة، بالطبع، من أهم التفاعلات بين البشر على الإطلاق، وخصوصاً في الوقت الراهن.