Image

نهاية فيل الماموث كانت أكثر مأساوية مما كنا نظن

ارقدي بسلام أيتها الأفيال العملاقة.

Bread assortment ماموث صوفي

كلنا سمعنا عن فيل الماموث الصوفي الذي انقرض قبل 10 آلاف سنة في القارة الأمريكية، ولكن القليل فقط يعرفون أن هناك أعداداً قليلة من هذه الأفيال التي تعود إلى العصر الجليدي حافظت على بقائها مدة أطول في بعض الجزر الصغيرة في المحيط القطبي. وقد أشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة بلوس جينيتكس أن القرون الأخيرة التي عاشتها هذه الفيلة في عزلتها الكئيبة والانهيار الجيني الكارثي هو الذي أدي إلى فنائها إلى الأبد.

لطالما داعبت فيلة الماموث مخيلتنا، فهي كبيرة مقارنة بالفيلة الآسيوية ولطيفة جداً، وقد قام الإنسان برسمها على جدران الكهوف، وما زلنا إلى اليوم ننتج أفلاماً للأطفال عن أشكال مختلفة من هذه الأفيال .وقد أدى ارتفاع حرارة الجو مع الصيد الجائر لها إلى انقراضها باستثناء أعداد قليلة منها بقيت معزولة في جزيرة رانجل في المحيط القطبي، حيث حافظت تجمعاتها على بقائها لبضعة آلاف أخرى من السنين وبأعداد قليلة لا تتجاوز 300 فيل.

وتشير الدراسة التي تشرف عليها ريبيكا روجرز إلى أن هذه المجموعات الفرعية الصغيرة التي نجت من صيد البشر وحرارة الجو لم تستطع أن تنجو من الجينات السيئة، فبسبب أعدادها القليلة كان تنوعها الجيني ضئيلاً جداً، ولذلك كان من المرجح أن تستقر هذه المورثات المؤذية في الفيلة وتصبح أكثر شيوعاً فيها مع مرور الزمن، تقول روجرز: ” لقد رغبت في العمل مع الماموث الصوفي منذ كنت طفلة صغيرة، ثم نُشرت معلومات عن الخريطة الجينية لاثنين من أفيال الماموث، أحدهما عاش قبل 45 ألف سنة بينما عاش الآخر في جزيرة رانجل قبل 4500 فقط، وفور توفر هذه المعلومات قمت بتحميلها وبدأت بتحليلها”.

وقد وجدَت روجرز أن الطفرات التي حدثت في فيل الماموث الذي كان يعيش في جزيرة رانجل كان لها عدة عواقب، ومن المرجح أنها سببت في البداية فقدان الفيلة لقدرتها على الشم، ولكنها غيرت أيضاً بروتينات البول، وهو أمر تتضح أهميته إذا عرفنا أن الفيلة تختار قرينها للتزاوح وتنظم التسلسل الهرمي في قبائلها تبعاً للرائحة المميزة لبولها، كما يرجح أن التغيرات الجينية قد عدلت شكل فرائها أيضاً، حيث تسببت في نمو نواة لامعة في شعرها ما أعطى أجسامها لمعاناً غريبا، ولكن الأمر الأكثر أهمية أن هذه التغييرات جعلت من الصعب على الفيلة إنتاج نسل صحي وأفقدها القدرة على مقاومة مصير الإنقراض.

وتكمن أهمية هذه الدراسة بالإضافة إلى تحققها من النظريات السابقة حول انحسار الماموث الصوفي في أنها تشكل تحذيراً مهماً لأنصار عملية “عكس الانقراض” المثيرة للجدل والتي تسعى إلى إعادة إحياء حيونات منقرضة باستخدام التقنيات الجينية الحديثة. وهي فكرة رائجة اليوم بحسب ما صرح به عالم الأحياء جوزيف بينيت لمجلة بوبيولار ساينس أواخر فبراير 2017 حيث قال: “هذه العملية تعيد الحيوانات المنقرضة وتصحح أخطاء الماضي”.

وقد اقترح الباحثون حول العالم تعديل الجينوم الخاص بجنين الفيل باستخدام تقنيات الربط الجيني مثل كريسبر (التكرارات العنقودية المتناوبة منتظمة التباعد) لجعله أشبه بالماموث. ولكن بينيت وروجرز وعلماء آخرين لديهم مخاوفهم تحاه هذا الأمر، وتأمل روجرز أن تذكّر دراستها الباحثين بأهمية جودة المادة الجينية التي يستخدمونها في مثل هذه التجارب، بالإضافة إلى الضرر المحتمل الذي قد تسببه في حال نجاحها. ولذلك فإنه من الأفضل في الوقت الراهن أن نحافظ على الفيلة التي تعيش بيننا.

error: Content is protected !!