Reading Time: 4 minutes

في صباح الأربعاء، التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، حصل الثلاثي «جون ب. جوديناف»، و«ستانلي ويتنجهام»، و«أكيرا يوشينو» على جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2019، عن ابتكارهم بطاريات آيون الليثيوم المستخدمة في الكثير من التقنيات الذكية التي تحيط بنا، من بينها هاتفك الذكي الذي تقرأ عبر شاشته هذه الكلمات.

استُخدمت البطاريات التي طُرحت للمرة الأولى في الأسواق عام 1991 في تشغيل فئة معينة من الأجهزة، بسبب خفة الليثيوم ومناسبته لتقديم شحنات مناسبة من الطاقة، لكن الكثير من القيود كانت مفروضة على التوسع في استخدامه، بسبب التفاعل الذي يحدث بين الليثيوم والعناصر الأخرى في الأجهزة، وهو ما يمكن أن يتسبب في حدوث انفجارات أو ما شابه.

من هنا جاء الإنجاز الأكبر الذي قدمه الفائزون بالجائزة، وهو التغلب على تلك الأزمة التي كان الليثيوم يسببها عند استخدامه، عن طريق تقديم بطارية مصنوعة من آيون الليثيوم، يمكنها العمل بكفاءة عالية دون الوقوع في خطر التفاعلات غير المحسوبة.

وقد دخل الإنجاز حيز الحياة الفعلية وبصورة واسعة الانتشار، فصارت بطاريات الهواتف الذكية الحديثة، وأجهزة قياس نبضات القلب والحواسب المحمولة والأجهزة الرقمية كلها تنتمي لفئة بطاريات آيون الليثيوم، حتى أن الأمر تطور ليصل استخدامها في عمليات توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

شركات النفط تستثمر في التكنولوجيا الجديدة

The Nobel Prize in Chemistry 2019 rewards the development of the lithium-ion battery.Like almost everything else, the…

Publiée par Nobel Prize sur Mercredi 9 octobre 2019

أدى الخوف من نفاد النفط -كونه مصدراً غير متجدد للطاقة- إلى أن تقوم شركة النفط العملاقة «إكسون» باتخاذ قرارات باستثمار كبير في مجال الأبحاث الأساسية. فقاموا بتجنيد بعض الباحثين الكبار في مجال الطاقة، ومنحهم الحرية الكاملة لإجراء أبحاثهم.

قدِم «ستانلي ويتنجهام» من جامعة ستانفورد لينضم للشركة عام 1972. تضمنت أبحاثه مواد صلبة ذات مساحات بحجم الذرة يمكن أن تلتصق بها أيونات مشحونة. وتسمى هذه الظاهرة «الإقحام»، حيث تتغير خصائص المواد عند اكتشاف وجود أيونات بداخلها. بدأ ستانلي ويتنجهام وزملاؤه في التحقيق في المواد فائقة التوصيل مثل «ثاني كبريتيد التنتالوم»، الذي يمكن أن يقترن بالأيونات. أضافوا أيونات إلى ثاني كبريتيد التنتالوم ودرسوا كيف تأثرت الموصلية. أدت هذه التجربة إلى اكتشاف مفاجئ بأن أيونات البوتاسيوم أثرت على توصيلية ثاني كبريتيد التنتالوم. لاحظ ويتنجهام أن المادة لديها كثافة طاقة عالية للغاية. كما أن التفاعلات التي نشأت بين أيونات البوتاسيوم وثاني كبريتيد التنتالوم كانت غنية بالطاقة بلغت 2 فولت.

أدرك ويتنجهام هنا أنه لابد من إيجاد تقنيات يمكن أن تخزّن الطاقة الكهربائية في السيارات في المستقبل. لكن المشكلة كانت أن عنصر «التنتالوم» هو أحد العناصر الثقيلة، والسوق آنذاك لم يكن بحاجة إلى وجود المزيد من البطاريات الثقيلة. لذا استبدل ويتنجهام «التنتالوم» بآخر وهو «التيتانيوم»، وهو عنصر له خصائص متشابهة ولكنه أخف بكثير.

ثم كان لليثيوم دوره الخاص في قصة البطاريات هذه. فإذا كنت بحاجة لتوليد تيار كهربائي، فأنت بحاجة إلى وجود عنصر يتخلى عن إلكتروناته بسهولة من «الأنود» (القطب السالب) في البطارية، إلى «الكاثود» (القطب الموجب)، وليس هناك أفضل من يتخلى عن إلكتروناته بسهولة مثل الليثيوم.

عمل ويتنجهام على مشروع توليد الطاقة هذا عبر تقنيات خالية من استخدام الوقود الحفري أو المحروقات، حتى يكون ذلك مساراً لتوليد الطاقة النظيفة باستخدام الليثيوم، ليصنع أول نموذج لبطارية ليثيوم مصنوعة من التيتانيوم. لكن النتيجة كانت غير آمنة، فاستخدام ذلك النموذج كان يعني حدوث تفاعلات خطرة بين العناصر.

ليأتي جوديناف في العام 1980 معلناً وصوله إلى أن ذلك النموذج من البطاريات يمكنه أن يولد معدلات طاقة أكبر تصل إلى 4 فولت في حال صُنعت البطارية من المعدن المؤكسد. ثم جاء دور «أكيرا يوشينو» والذي شكل نقطة فارقة هامة في مشوار البطارية؛ إذ صنع نموذجاً من البطارية بأقطاب كربون، لتلافي مخاطر التفاعلات الخطرة الناتجة عن تفاعل الليثيوم مع المركبات والعناصر الأخرى، وأطلق أكيرا النموذج التجاري الأول من البطارية عام 1985.

عن الفائزين بالجائزة

المميز في جائزة هذا العام، أنها مُنحت إلى الألماني «جون جوديناف» البالغ من العمر 97 عاماً، ليصبح رسمياً أكبر فائز بجائزة نوبل على مدار تاريخها. وُلد جوديناف عام 1922، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة شيكاغو في الولايات المتحدة عام 1952، وشغل منصباً في قسم الهندسة بجامعة أوستن تكساس بالولايات المتحدة.

أما ويتنجهام، فهو بريطاني وُلد عام 1941، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أكسفورد عام 1968، وعمل أستاذاً بجامعة بينجهامتون بالولايات المتحدة.

أما عن العالم الثالث فهو الياباني «أكيرا يوشينو». وُلد عام 1948، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أوساكا عام 2005، وعمل أستاذاً بجامعة ميجوي باليابان.

بطاريات آيون الليثيوم

8 حقائق عن بطاريات أيون الليثيوم التي حصلت اليوم على #جائزة_نوبل_في_الكيمياء لعام 2019.#بوبساي #العلوم_للعموم

Publiée par ‎بوبيولار ساينس- العلوم للعموم‎ sur Mercredi 9 octobre 2019

تدخل بطاريات آيون الليثيوم في العديد من الاستخدامات التي تمس حياة الكثيرين حول العالم مثل الهواتف الخلوية والحواسب المحمولة والساعات الرقمية وفي المجال الطبي. كذلك تدخل في أجهزة قياس ومتابعة نبضات القلب وأجهزة قياس درجات الحرارة، لكنها على الرغم من التميز الذي تقدمه في العديد من المجالات والاستخدامات، إلا أن بها بعضاً من العيوب مثل قصر عمرها إذ تدوم من عامين إلى ثلاثة، كما أنها بحاجة دائمة لمتابعة طريقة شحنها، حيث يجب ألا تتعرض للتفريغ الكامل أو الحصول على تيار أكثر مما يمكنها تحمله، حتى يزداد طول عمرها الافتراضي.

رشيد يزمي: المغربي الذي طوّر بطاريات أيون الليثيوم

تُمنح جائزة نوبل إلى ثلاث أشخاص فقط بحد أقصى، مما يعني أنه أحياناً يتم استثناء الكثير من المؤثرين في مجال محدد، وعدم منحهم الجائزة، وهذا ما حدث في نوبل الكيمياء هذا العام. فبالإضافة إلى الكثير من اللاعبين الرئيسين في مجال تطوير البطاريات، هناك العالِم المغربي «رشيد يزمي»، الذي يُعد أحد ألمع العقول في مجال بطاريات أيون الليثيوم؛ فقد قام بتطوير أنود الليثيوم جرافيت الذي يُستخدم في بطاريات أيون الليثيوم، وله أكثر من 200 بحث، وما يقرب من 70 براءة اختراع، وتأثيره ملحوظ في هذا المجال، إلا أنه لم يتم تكريمه.

السبب في ذلك هو منح الجائزة لثلاثة فائزين فقط، وعادة يتم اختيار الأكثر نشراً للأبحاث العلمية، ليُترك بقية المساهمين دون تكريم، لذا لم نشاهد يزمي ضمن من تم الإعلان عن فوزهم.