Image

أمواج تكتسح أوساط علم الفيزياء

Bread assortment تمثيل بصري لتكون تموجات الزمكان بسبب اندماج ثقبين أسودين
مصدر الصورة: ناسا

فاز العلماء الأميركيون الثلاثة: راينر وايز، وباري باريش، وكيب ثورن، بجائزة نوبل في الفيزياء لعام 2017 عن عملهم الذي أدى إلى رصد الأمواج الثقالية، وهي تموجات في نسيج الزمكان. ويعد العلماء الثلاثة أساسيين في عمل كاشفي “ليجو” العملاقين، واللذين مكّنا العلماء معاً من تأكيد نظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.

اتجهت التوقعات نحو فوز الأمواج الثقالية في العام الماضي، ولكن الجائزة كانت ستذهب إلى ثلاثي مختلف بعض الشيء. فقد ساعد رونالد دريفر على تطوير “ليجو”، وقد فاز مع وايز وثورن بعدة جوائز علمية على إثر اكتشافهم، ولكن دريفر توفي بعد سنة ونصف من أول اكتشاف، ولا يمكن منح جائزة نوبل بعد الموت. وبما أنه يمكن تقسيمها بين ثلاثة أشخاص كحد أقصى، فمن المحتمل أنها كانت لن تمنح لباريش لو بقي دريفر على قيد الحياة.

غير أن باريش هو من حافظ على “ليجو” في حالة العمل، حتى في وجه إيقاف محتمل للمشروع. فقد بدأ بإدارته في 1994 عندما كان على وشك التعرض للإلغاء، ولكنه تمكن من متابعة المرحلة النهائية من البناء بعد خمسة أعوام. وترأس ثورن الناحية النظرية من “ليجو” بتوقع شكل الأمواج الثقالية بالنسبة للكواشف، وكان وايز أقرب للناحية التجريبية، وقاد الكثير من النواحي المتعلقة بالأفكار الأولية والتصميمية في المشروع.

التقط “ليجو” الأمواج الثقالية لأول مرة في سبتمبر من العام 2015، على الرغم من أن الفريق لم يعلن عن الاكتشاف إلا في بدايات العام التالي. وقد عمل ما يزيد عن ألف عالم ومهندس لعدة أشهر لتأكيد أنهم رصدوا الأمواج الثقالية بشكل فعلي، ولم يعلنوا عن هذا الخبر إلا بعد أن تأكدوا قدر الإمكان من صحة العمل.

منذ ذلك الحين، تم رصد الإشارات البعيدة الناتجة عن تصادم الثقوب السوداء لعدة مرات. وفي أغسطس المنصرم، التقط مرصد ثالث في إيطاليا الأمواج أيضاً، وبحلول عام 2020 سيصبح لدينا خمسة مراصد حول العام. وتضيف المراصد الإضافية مزيداً من الموثوقية إلى عمليات الرصد، إضافة إلى الدقة. حيث أن زيادة المستقبلات التي تتحسس نفس المصدر تسمح بتقدير أفضل لموضعه، تماماً مثل استخدام التثليث بالأقمار الاصطناعية لتحديد مكان شخص على سطح الأرض.

غير أننا في هذه الحالة لا نحاول تحديد مكان شخص ما، بل مكان ثقبين أسودين مرتطمين، وعندما يتقارب هذان الجسمان، يدوران حول بعضهما البعض بسرعة متزايدة تصل إلى عدة مئات من المرات في الثانية الواحدة، إلى أن يندمجا في نهاية المطاف، ومع هذا الاندماج، يتسببان بتموج في نسيج الزمكان.

تخيل أينشتاين نظرياً وجود هذه الأمواج الثقالية منذ قرن، بما في ذلك الأمواج الناتجة عن أحداث فلكية أخرى غير ارتطام الثقوب السوداء، ولكن البشر كانوا يعتقدون باستحالة بناء حساس قادر على التقاط حركة بهذا الصغر. وقد تمكن “ليجو” من تحقيق هذه المهمة شبه المستحيلة عن طريق ذراعين على شكل حرف “L” مع كاشف في الزاوية. حيث يرسل الكاشف شعاعاً ليزرياً عبر كل من الذراعين في نفس اللحظة تماماً، ومن ثم ينتظر ارتداد الليزر عائداً نحوه. وبما أن هذا الكاشف مبني بدقة عالية، سيرتد الليزر من كلا الذراعين في نفس اللحظة، وستلغي الأطوال الموجية المتوافقة بعضها البعض.

عندما تمر موجة ثقالية بالأذرع، تتسبب بتغيير طول كل من الذراعين بشكل خفيف للغاية، بحيث تستطيل إحداهما وتتقلص الأخرى. وبسبب هذا التغير، يختل توافق الشعاعين الليزريين، وبالتالي لا تلغي الأطوال الموجية بعضها البعض، ويتمكن الكاشف من التقاط الضوء، ولهذا، تطلب التقاط الأمواج الثقالية عمل أكثر من ألف شخص، حيث ركز معظم أفراد هذا الفريق على تحسين وسائل استبعاد جميع مصادر الحركة الأخرى.

error: Content is protected !!