Image

هل تمضي نهارك وأنت تتأمل الغيوم؟ حان الوقت لتجعل نفسك ذا فائدة

هذا القسم برعاية

Bread assortment غيمة أسبيريتاس فوق نيوتونيا، ميسوري، الولايات المتحدة.
مصدر الصورة: إيلاين باتريك، عضو جمعية تأمل الغيوم رقم 31940

تكوّن الغيوم عدداً كبيراً من الأشكال بأحجام متنوعة، ويوحي منظرها بمشاعر مختلفة وفقاً لظروف الإضاءة وتشكيلاتها الكثيرة وموضعها في السماء. ولكن على الرغم من عشوائيتها الظاهرية، يوجد أسلوب تفصيلي ومتفق عليه لتسميتها.

ولكن عندما لا يمكن تصنيف غيمة ما ضمن أي من الفئات الكثيرة الموجودة مسبقاً، يمكن ترشيحها للحصول على تصنيف جديد خاص بها. ففي 2017، أضافت المنظمة العالمية للطقس (WMO) 12 نوعاً جديداً إلى الأطلس العالمي للغيوم، وهو الدليل المعياري العالمي لتصنيف الغيوم. وقد عملت ضمن فريق صغير للاستقصاء حول النواحي العلمية لتصنيف جديد للغيوم، باسم أسبيريتاس، وهو نوع ذي شكل موجي مضطرب، بحيث تبدو قاعدة الغيمة أشبه ببحر هائج.

غيوم أسبيريتاس فوق إيرم في هولندا
مصدر الصورة: نينكي لانتمان، عضو جمعية تأمل الغيوم رقم 24009

تطلق الأسماء على الغيوم وفقاً لنظام مبني على اللغة اللاتينية اقترحه ليوك هاوارد في 1803. واعتمد كأساس لأطلس الغيوم للمنظمة العالمية للطقس في1939. يتم تصنيف الغيوم ضمن عشر فئات رئيسية، كما هو مبين في الصورة أدناه، وتوصف وفقاً لشكلها وارتفاعها.

على سبيل المثال، فإن غيوم كوميولوس “Cumulus” والمشتقة من اللاتينية بمعنى المنتفخة أو المتراكمة، هي الغيوم ذات المنظر الأقرب للصوف أو القطن. أما ستراتوس “Stratus” فهي غيمة مستوية على شكل طبقة منخفضة ذات قاعدة منتظمة تغطي قسماً كبيراً من السماء. وتعني نيمبوس “Nimbus” حاملة المطر، وبالتالي فإن الغيمة المسماة نيمبوستراتوس “Nimbustratus” (بالجمع ما بين نيمبوس وستراتوس) هي غيمة مستوية ماطرة أو مثلجة.

عشرة أنواع رئيسية من الغيوم
مصدر الصورة: الخدمة الوطنية البريطانية للطقس (جميع الحقوق محفوظة للحكومة البريطانية)

وضمن هذه الفئات العشر الأساسية، يوجد العديد من الفئات الفرعية التي تعبر عن صفات إضافية. وهو ما يعطي توصيفاً دقيقاً للغيوم. وعلى سبيل المثال، نرى في الشكل أدناه أربعة أنواع فرعية من غيوم كوميولوس: (a) كيوميولوس هيوميليس “Cumulus Humilis”، وهي غيمة كوميولوس ذات امتداد عمودي قصير، (b) كوميولوس رادياتوس “Cumulus Radiatus”، وهي غيمة كوميولوس تتوزع على شكل خطوط في السماء، (c) و (d) نوعان باسم كوميولوس كونجيستوس يتشكلان بالحمل الحراري العميق، غير أن (d) تتمتع بغيمة مسطحة في الأعلى تسمى بيليوس “Pileus” وهي ميزة إضافية.

(a) كوميولوس هيوميليس، (b) كوميولوس رادياتوس، (c) كيوميولوس كونجيستوس، (d) كيوميولوس كونجيستوس مع بيليوس.
مصادر الصورة: (a) ستيفن بيرت، (b) كايروك عبر ويكيميديا كومونز، (c) كاربتراش عبر ويكيميديا كومونز

لم كل هذا العناء؟

تم تحديث أطلس الغيوم ثلاث مرات فقط خلال عمره البالغ 79 سنة، في 1975 و 1987 و 2017، ويمكن أن نستنتج بسهولة أن العثور على نوع جديد من الغيوم أمر نادر، إذاً، لم تعتبر هذه الإضافات ضرورية؟

تقدم الغيوم مؤشرات هامة عن الوضع الحالي للغلاف الجوي، ويتم تسجيل أنواع الغيوم من قبل مراقبي الطقس في جميع أنحاء العام. وتمتد بيانات الطقس على فترات زمنية طويلة تبلغ على الأقل 100 سنة، وهو أمر مهم لمراقبة التغيرات المناخية، ولهذا، فإن وجود نظام تعريف دقيق ومحدّث خاص بالغيوم أمر هام في توصيف الطقس والمناخ.

تتم إضافة هذه التحديثات النادرة من أجل سببين رئيسيين. الأول هو أن بعض الغيوم المصنفة حديثاً، مثل سيروس هوموجينيتوس “Cirrus Homogenitus” (والتي تعني غيوم سيروس بشرية المنشأ)، والمعروفة أيضاً باسم أثر الطائرات، لم تظهر إلا بعد نشأة الطيران التجاري. وبالتالي، فإن هذه الإضافات تبين التأثير البشري على الغلاف الجوي.

آثار الطائرات، أو سيروس هوموجينيتوس
مصدر الصورة: شاترستوك

أما السبب الثاني، فهو ظهور تقنيات الهواتف الذكية، والتي أتاحت الفرصة للجميع على نطاق واسع لمراقبة ومشاركة صور الغيوم. وقد أطلقت جمعية تأمل الغيوم تطبيقاً على الهواتف الذكية يتيح للأعضاء تحميل صور الغيوم مع إرفاق بيانات الموقع. وهو شكل من أشكال العلم الشعبي، أو علم العامة، ويعني أن فرصة اكتشاف تشكيلات غيوم جديدة أصبحت أكبر من ذي قبل. وقد قاد مؤسس الجمعية، جافين براتور بيني، حملة من أجل إضافة أسبيريتاس كميزة إضافية في أحدث إصدار من أطلس الغيوم.

سماوات جديدة

في إطار عملي في دائرة الطقس في جامعة ريدينج، استُخدمت صور الأقمار الاصطناعية، وأجهزة تسجيل الغيوم بالليزر، ونماذج توقع الطقس، وذلك للتحقق من ظروف الغلاف الجوي في المناطق التي سجلت فيها مشاهدات لغيوم أسبيريتاس عن طريق تطبيق جمعية تأمل الغيوم. وبهذه الطريقة توصلنا إلى أن أسبيريتاس تعتبر فعلاً ميزة إضافية لغيمة ستراتوس أو ستراتوكوميولوس.

تبين أن الشكل الموجي في قاعدة الغيمة كان مرتبطاً بأمواج في الغلاف الجوي تمر عبر هذه القاعدة، وهي ناتجة عن حركة الغلاف الجوي وتأثير الجاذبية، وتعرف باسم أمواج الغلاف الجوي الثقالية (وهي مختلفة عن الظاهرة الكونية المعروفة باسم الأمواج الثقالية)، وتعمل هذه الأمواج بشكل مشابه لتموجات الماء على سطح بحيرة ساكنة، ولكن في الغلاف الجوي. وتنشأ غالباً من العواصف الرعدية، والرياح المعروفة باسم التيارات النفاثة، ومرور الهواء فوق الجبال. وينتج الشكل الموجي لأسبيريتاس عن التفاعل ما بين هذه الأمواج وقاعدة الغيمة، ويوجد وصف مفصل لها في هذا البحث.

تعتبر أسبيريتاس مثالاً ممتازاً على مساهمة العلماء الهواة في الاكتشافات العلمية. وقد تحولت هواتفنا الذكية، والتي تعد بالملايين إلى أجهزة قياس صغيرة قادرة على توثيق ما يحدث في السماء، وتشكل بمجموعها نظام قياس غير مسبوق للغلاف الجوي. وبالتالي، إذا كنت يوماً ما في الخارج، ورأيت غيمة مميزة الشكل، التقط لها صورة، وحاول أن تبحث عنها في أطلس الغيوم، ومن يدري؟ فربما تكون قد اكتشفت غيمة جديدة.

error: Content is protected !!