Image
Bread assortment جمجمة الديناصور زوول كروريفاستيتور حقوق الصورة: Brian Boyle © Royal Ontario Museum

إذا كنتَ من علماء الحفريات، وأردت أن تطلق تسمية على نوع مكتشف حديثاً، فمن المهم أن تعرف مكان هذا المخلوق في ترتيب النقر(وهو مصطلح يقصد به التسلسل الهرمي في تقسيم الأنطمة الاجتماعية). فليست جميع الحيوانات -ولا حتى الديناصورات- مسيطرة في التجمعات التي تعيش فيها. ولا يمكن لأي حيوان أن يكون مثل زوول كروريفاستيتور، الديناصور ذي الأنف القصير الذي يعود إلى أواخر العصر الطباشيري، والذي يعني اسمه “محطم السيقان”.

ينتمي كروريفاستيتور إلى عائلة الأنكيلوصورات المدرعة. ولكنه إضافة إلى احتوائه على الكتلة العظمية النموذجية للأنكيلوصورات والتي تتوضع عند نهاية الذيل الذي يتجاوز طوله ثلاثة أمتار، فهو يملك أيضاً عدة صفوف من النتوءات الحادة والخطرة . تقول فيكتوريا أربور، إحدى أعضاء فريق متحف أونتاريو الملكي والذي نشر أخيراً نتائج دراسته على هذا النوع: “لقد عملت على الأنكيلوصورات لسنوات طويلة، ولكن النتوءات المنتشرة على طول ذيل هذا النوع الجديد كانت مفاجأة عظيمة لي. وبخلاف ما قد رأيته من قبل في أنكيلوصور أمريكا الشمالية، فقد أكد حجم وشكل نتوءات وهراوة الذيل، مع شكل القرون والزوائد على الجمجمة أننا أمام نوع جديد من الأنكيلوصورات”.

حجم الديناصور زوول كروريفاستيتور مقارنة بحجم رسامة الحفريات دانييل دوفولت
حقوق الصورة: Danielle Dufault © Royal Ontario Museum

تشير العظام التي تكوّن واحداً من أكثر الهياكل العظمية اكتمالاً وسلامة والتي تم سحبها من تشكيلات نهر جوديث بولاية مونتانا الغنية بالأحافير، إلى أن الذيل مطرقي الشكل كان يستخدم في تخويف الحيوانات المفترسة ورفاقه من نفس النوع. تقول أربور: “كنت أريد حقاً أن أستخدم هذا الاسم منذ زمن طويل، وكنت أدّخره لنوع يملك ذيلاً محفوظاً”.

وهناك أمر آخر، وهو أن النصف الأول من اسم زوول كروريفاستيتور – وهو اسم الجنس الذي قد يتقاسمه مع أقربائه غير المكتشفين بعد- هو إشارة إلى البواب في فيلم “صائدو الأشباح”. وقد أشار الباحثون إلى أن النوع الجديد يشبه إلى حد بعيد المخلوق “زوول” في ذلك الفيلم. وقد أجمع الخبراء على ذلك، ونشر فريق علماء الحفريات في متحف أورلاندو الملكي تغريدة جاء فيها: “نشكر مؤلف وبطل فيلم “صائدو الأشباح” دان أيكرويد لمروره بالمتحف الملكي في أورلاندو ولقائه بالديناصور الجديد زوول كروريفاستيتور”.

ولكن، وبينما تحظى الأسماء السخيفة بالقبول، فإن اسم “محطم السيقان” يتسم بالجدية. تم اكتشاف معظم الديناصورات المدرعة ذات الذيل ذي الهراوة من خلال قطع صغيرة متبقية منها، وحتى الآن لم يجد العلماء نوعاً يملك الرأس والذيل معاً. ولكنهم بالتأكيد لديهم رأس وذيل الديناصور زوول.

الشكل المتخيل لرأس زوول كروريفاستيتور
حقوق الصورة: Danielle Dufault © Royal Ontario Museum

يقول دافيد إيفانز مؤلف الدراسة: “إن درجة حفظ هذه الأحفورة ملفت للنظر حقاً، فليست الجمجمة وحدها سليمة بالكامل، ولكن أجزاء كبيرة من الدرع العظمي في الجلد ما تزال على وضعها الطبيعي”. وكانت بعض الأنسجة اللينة محفوطة أيضاً، ما منح الفريق فرصة لتخيل الشكل الحقيقي لهذا المخلوق، والتقصّي عن التركيب الحقيقي لأغمدة الزعانف والنتوءات التي جعلت هذا الحيوان العاشب يبدو بهذا الشكل المخيف.

ويخطط الفريق للبحث عن آثار مركبات كالكيراتين والكولاجين، وهما البروتينان اللذان يدخلان في تركيب الجلد والأسنان والشعر والأظافر عند الإنسان. وسيستفيدون أيضاً من اكتمال النوع الجديد كخارطة طريق لفهم المزيد من العينات الغامضة التي تعود لنفس العائلة. كما أن اكتمال زوول سيساعدهم في سد الثغرات عند الحيوانات الأقل اكتمالاً. تقول أربور في حديث لهيئة الإذاعة البريطانية: “هذا المخلوق عينة مفيدة حقاً، ويمكننا تخيل الحال التي كان عليها عندما كان حياً، كما أنه سيساهم  في عزل عظام الحيوانات الأخرى، ويعطينا فكرة عن الحيوان الذي ننظر إليه. إنه أمر يشبه اكتشاف حجر رشيد في مصر”.

error: Content is protected !!