Image

ابتكارات شركة "تورينج بلانز" من أجل قضاء إجازة سعيدة

Bread assortment بعض خطط الجولات تعتمد طرقاً طويلة لتجنب المسارات

هناك، فيما وراء الفئران المجسمة على هيئة بشرية وطوابير الانتظار التي لا تنتهي أبداً، يقبع رجل يحاول بهدوء عرقلة إجازتك المقبلة في متنزه “مملكة السحر” في منتجع ديزني. هذا الرجل يدعى لين تيستا، وهو يقدم خدمة قائمة على الاشتراك السنوي تسمى “تورينج بلانز”؛ والتي ستقوم بتقدير الوقت المتوقع لك أن تنتظره في أي جولة، في أي وقت من اليوم، وفي أي يوم من السنة مقابل 14.95 دولاراً.

تقوم تورينج بلانز مع عدد من الإحصائيين والمبرمجين وعلماء تحليل البيانات من بين فريق يضم ثمانية موظفين بدوام كامل، وعشرات الموظفين بدوام جزئي؛ بتغيير شكل النزهات السياحية إلى مدينة الألعاب الترفيهية “ديزني لاند”، ومنتجعات “والت ديزني وورلد” و”يونيفرسال أورلاندو” باستخدام مسارات للتجول قابلة للتعديل حسب الحاجة، وتركز على كيفية تخطي الطوابير بذكاء في كل متنزه ترفيهي.

يمكن لتطبيق “لاينز” Lines – الذي يمكن الاشتراك به مجاناً – بالإضافة إلى اختيار أفضل الأوقات لدخول أي من المواقع الترفيهية مع إرشادات “تورينج بلانز” لخطة السير؛ أن يخبرك كم من الوقت ستنتظر فعلاً في كل صف انتظار. ويقوم برنامج التقويم الزمني للازدحامات “كراود كاليندر” المذهل في دقته؛ بتقديم النصائح بأفضل الأوقات لحجز جولات التنزه، حتى أنه يعرض تقديرات مسبقة عن مدى انشغال كل متنزه ترفيهي في تواريخ لاحقة.

هل يبدو ذلك أكثر سحراً مقارنة بآخر مرة رأيت فيها قصر سندريلا تحت شمس فلوريدا الحارة؟ أجل إنه كذلك. لقد تسنّى تحقيق الخدمات المختلفة التي تقدمها تورينج بلانز بفضل نظامها المبهر، والذي يستخدم 600 ميزة، ويتم تحديثه كل بضع دقائق لتحديد أوقات الانتظار الأكثر دقة. تتخطى تورينج بلانز تحليل المعلومات الابتدائية مثل توقيت عيد الميلاد والأحداث الخاصة في الموقع، مضيفة مجموعة من البيانات عن كل شيء من الأعياد اليهودية إلى تأثير القدرة الاستيعابية كل ساعة والناجمة عن جولات التنزه التي تم إغلاقها أو إيقافها مؤقتاً.

بدلاً من أخذ العطلة الربيعية بالحسبان بشكل مبسط، تقوم “تورينج بلانز” بجمع معلومات عن مئة من أكبر أنظمة المدارس العامة في البلاد لكافة المراحل ما قبل الجامعية، وإرفاقها مع البيانات المقدمة من مكتب معارض الزوار في أورلاندو؛ عن الأماكن التي تأتي منها العائلات للزيارة لتحديد التأثيرات الفعلية الناجمة عن تغيب طلاب المدارس عن الحصص المدرسية لزيارة المتنزهات الترفيهية.

يتعمق النموذج الحسابي المؤتمت في الاعتبارات الاقتصادية أيضاً؛ وذلك باستخدام معدل البطالة، ومؤشر أسعار المستهلكين ومعدل التضخم في كل من المكسيك، المملكة المتحدة، كندا، الولايات المتحدة والبرازيل خلال الأيام الستين، والتسعين، والمئة والثمانين الماضية. وذلك لأن زوار “عالم والت ديزني” اليوم ربما يكونوا قد حجزوا لقضاء عطلتهم قبل أشهر من الآن، ويمكن للحالة الاقتصادية في ذلك الوقت أن تساعد في تقدير حالة الازدحام في المتنزهات في الوقت الحالي. حتى أن “تورينج بلانز” تقوم بخطوة إضافية أيضاً، فهي لا تنظر إلى معدلات البطالة في الولايات المتحدة فقط، بل في دول جنوب المحيط الأطلسي أيضاً، والتي يأتي منها معظم رواد “عالم والت ديزني”.

توفر الخوارزميات تحليلاً دقيقاً لأوقات الانتظار الفعلية مقارنة مع التوقعات.
حقوق الصورة: تورينج بلانز

تعتمد كافة منتجات “تورينج بلانز” على فكرة مفادها؛ أنه عندما تعرف عدد الأشخاص في صف انتظار معين، يمكنك عندئذ استنتاج عدد الأشخاص المتواجدين في الحديقة. لذلك، ومن خلال تشغيل نموذجها الحسابي (الخوارزميات)، يمكنها أن تتوقع بدقة كيف سيكون حال الأغلبية العظمى من الزوار، وأي متنزه سوف يشهد صفوف انتظار أقصر، وحتى ما الذي يتوجب عليك أن تستقله في متنزه “إيبكوت” في الساعة 11:05 صباحاً بعد ثلاثة أشهر من الآن.

لا تصرح ديزني عن بيانات زوارها للعلن، الأمر الذي يساعد بطبيعة الحال على أن تكون إمبراطورية تيستا متضافرة بشكل كامل. يمكن لمرتادي المتنزه أثناء اتباعهم لخطة سير تورينج بلانز ضمن التطبيق لاينز؛ أن يقيسوا المدة الفعلية التي انتظروها للقيام بجولات في مركبة “سبايس ماونتين” مثلاً، أو في عربة “تيست تراك”، ليرسلوا بيانات لحظية من بين 140,000 مشترك سنوي، والتي تسجل تواجد بضع مئات من الزوار في المتنزهات كل يوم. عندما نعلم أنه يتم تسجيل 8,000 من أزمنة الانتظار الإضافية كل يوم، فهذا النوع من البيانات التاريخية هو ما يضع امبراطورية المتنزهات الترفيهية التي يدير تيستا جولاتها في مكانة مميزة. (حتى أن نظام الجدولة الزمنية الخاص بالخدمة “تورينج بلانز” لديه براءة اختراع خاصة به).

لا شك أن صفوف الانتظار التي لا تنتهي أبداً تشكل عائقاً أمام التمتع بالمتنزهات الترفيهية، حيث أن كلاً من متنزه ديزني ومتنزه يونيفرسال قد قطعا خطوات كبيرة للتخلص منها. يسمح برنامج “فاست باس” من “ديزني لاند” ونظام الحجز عبر الإنترنت “فاست بلس” من “والت ديزني وورلد” للضيوف “بتخطي صفوف الانتظار” في مواقع ترفيهية معينة منتشرة في أرجاء المتنزهات، كما أن “إكسبرس باس” الخاص بكل من استوديوهات هوليوود العالمية ومنتجع أورلاندو العالمي يقوم بالأمر نفسه. حتى أن منتجع “يونيفرسال أورلاندو” قد بدأ بتفعيل نظام “فيرتشوال لاين” على مواقعها الترفيهية الأحدث، حيث يتجه متنزهه الترفيهي الثالث، “فولكانو باي”، ليصبح خالياً تماماً من طوابير الانتظار.

مع كل ذلك الوقت الذي يتم توفيره للتجول في المتنزهات – حيث تزعم تورينج بلانز أنها توفر على الزوار ما يصل إلى 4 ساعات ضمن صفوف الانتظار كل يوم – قد تتساءل أين يمكن تناول الطعام، أو الشراب، أو الإقامة المؤقتة. لحسن الحظ، هناك مجموعة بيانات تتعلق بذلك أيضاً: آراء وتعليقات الضيوف. يشارك تيستا بتأليف الكتاب “الدليل غير الرسمي لعالم والت ديزني” الذي تعاد طباعته سنوياً، ويجمع مئات الآلاف من استطلاعات القراء، والتي تظهر الميول والنزعات عند عدد من ضيوف المنتج الأكثر حماساً وشغفاً.

لا يبدو التطبيق جذاباً، ولكنه يخفض من متطلبات استخدام البيانات
حقوق الصورة: تورينج بلانز

ما الذي يمكن للمرء أن يتعلم من رجل يستخدم جميع البيانات المتاحة لدى ديزني؟  يمكنه تعلم الكثير في الواقع. ونعرض فيما يلي ما وجدناه أكثر إثارة للاهتمام:

جراء وجود تورينج بلانز، هناك وظيفة بدوام كامل يمضي العامل فيها وقته في ديزني لاند

هذا الموظف اسمه “جاي”، وهو بمثابة العينين والأذنين – كأذني الفأر – لهذه العملية. إذا تعطلت إحدى الجولات، أو اجتاحت مجموعة سياحية طارئة أرض المتنزه، أو بدا أحد أزمنة الانتظار خاطئاً بشكل يثير الفضول، فسوف يُقيِّم “جاي” وضعه على الفور، حتى أنه سيقف في صف الانتظار ليقيس زمن الانتظار بنفسه. وبهذه الطريقة، يوضح تيستا: “يمكننا تغيير البرنامج على الفور لاستيعاب جميع الأشخاص المتواجدين في المتنزهات كل يوم”.

أوقات الانتظار المعلنة للجولة تكون غير دقيقة على الدوام تقريباً

سيتم تكبير أوقات الانتظار في حالات نادرة عمداً لتوجيه الضيوف إلى مناطق أخرى من المتنزه، ولكنها عادة ما تكون خاطئة نظراً لكيفية قياسها. إذا كان أحد المتنزهات الترفيهية يحدد زمن الانتظار لشخص ما على مسار الجولة من البداية إلى النهاية بأربعين دقيقة، فإن زمن الانتظار الحالي للموقع الترفيهي لن يكون أربعين دقيقة، على الرغم من أنه يتم إعلانه. في الواقع، هذا ما كان عليه زمن الانتظار إذا وقفت في صف الانتظار منذ أربعين دقيقة. يعيد نظام تيستا ضبط ذلك عن طريق “التعديل اللحظي” الذي يوفر لتورينج بلانز أوقاتاً أكثر دقة لأزمنة “الانتظار الفعلي”.

ما هي مجموعة البيانات التي فاجأت تيستا بشدة؟ غروب الشمس

عندما أضافت مملكة الحيوانات في ديزني ساعات ليلية في الربيع الماضي، أنشأت نسخة مسائية لموقعها الترفيهي الشهير “رحلات كليمنجارو البرية” التي افتتحت عند غروب الشمس. أضافت تورينج بلانز بيانات فلكية لتتبع المسارات ليلاً، واكتشفت أن وقت غروب الشمس يمكّن أيضاً من تقدير الوقت الذي ستنتظره بعد حلول الظلام. يقول تيستا: “يستخدم الناس غروب الشمس كمؤشر بصري على أن اليوم قد وصل إلى نهايته”، موضحاً أنه عندما تغرب الشمس في وقت لاحق، فإن المسارات ستستغرق فترات أطول.

لاينز تطبيق قبيح، ولكن لسبب وجيه

يكون لتصميم “لاينز”، كمنصة عمل لكل النصوص، غفوة لوقت قصير، ولكن تم تطويره خصيصاً لاستهلاك الحد الأدنى من البطارية، ويتطلب بيانات أقل، والأهم من ذلك أنه يعمل تحت شمس فلوريدا “النقرة الأولى توحي أن التطبيق سيئاً، لكنه يبدو سيئاً لسبب، لأنه من المفترض أن يعمل في الحديقة”، يضحك تيستا. “قضينا الكثير من الوقت في صنع هذا الشيء القبيح!”

نظراً لكونه منصة نصية بالكامل، يبدو تصميم التطبيق لاينز مملاً قليلاً، ولكن تم تطويره خصيصاً ليستهلك الحد الأدنى من طاقة البطارية، وليتطلب حجماً أقل من البيانات، والأهم من ذلك، هو أنه يعمل تحت أشعة شمس فلوريدا. يقول تيستا وهو يضحك: “أول نقد لاذع يمكن توجيهه لتطبيقنا هو مظهره السيء، ولكنه يبدو سيئاً لسبب وجيه: لأنه من المفترض أن يعمل في المتنزه”. ويضيف مازحاً: “لقد قضينا الكثير من الوقت لنجعل هذا الشيء يبدو قبيحاً!”.

error: Content is protected !!