Image

حيوان لاحم منتصب قادر على الجري بحجم تمساح النيل. هذا أمر مخيف حقاً

Bread assortment التمساح القديم رازانا وهو يتغذى على الصوروبودا (رسم تخيلي)
حقوق الصورة: فابيو مانوتشي

قم أيها التيرانوصور ريكس وتعرّف على هذا الحيوان اللاحم الجديد من عالم ما قبل التاريخ. إنه رازاناندرونجوبي ساكالافي، تمساح قديم من مدغشقر، يبلغ طوله حوالي ستة أمتار وعرضه حوالي متر ونصف. وقد جاء اسمه من لغة المالاجاسي القديمة، ويعني “الجد العملاق للسحلية من ساكالافا”. وقد كان هذا التمساح يملك أسناناً كالسكاكين، وكان الأول في فصيلته الذي يعيش معظم وقته على اليابسة. ولكن أفضل ما في الأمر إلى الآن هو أن حجمه قد أصاب علماء الحفريات بالدهشة.

يقول كريستيانو دال ساسو مؤلف الدراسة: “لم أتوقع إطلاقاً أن أجد حيواناً بهذه الضخامة من العصر الجوراسي المتوسط. لقد بدأنا بزوج من الأسنان المنفصلة، وانتهينا بإعادة الحياة إلى هذا المخلوق المرعب ساحق العظام والذي يزن طناً كاملاً”.

وقد وجد العلماء أولاً أجزاء صغيرة من جمجمة هذا الحيوان “رازانا” مع بداية العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين. ولكنهم تمكنوا من تحديد هويته بعد إيجاد أجزاء إضافية مخفية في مجموعة أخرى من الأحافير.

ثم قام علماء الحفريات بعد ذلك بعمل طباعات ثلاثية الأبعاد للأجزاء التي بحوزتهم، وضموا الأجزاء إلى بعضها. واستناداً إلى هذه الجمجمة، تحقق الباحثون من أن هذه الأحفورة قد تكون أقدم سلف لفرع من أشباه التمساحيات يدعى نوتوسوشيا. وقد قاموا بنشر نتائج دراستهم أوائل يوليو 2017 في مجلة بيرجي.

وقد حكم رازانا مدغشقر منذ حوالي 165 مليون سنة، عندما كانت هذه الجزيرة تنفصل عن إفريقيا. كان هذا الحيوان العملاق يملك أسناناً مسننة مثالية لتقطيع اللحم. وفي الواقع، فإن هذا التسنّن أكبر وأكثر كثافة من مثيله عند التيرانوصور ريكس. ويرجح أن رازانا كان يفضل أكل الصوروبودا، الحيوان العاشب الطويل، ذي الرقبة الطويلة، والجسم الضخم. ولكن هذا التمساح لم يكن الحيوان اللاحم الوحيد على الجزيرة. فقد كان يتعايش مع حيوانات لاحمة أخرى من عائلة ديناصورات الثيربودا، وهي حيوانات تمشي على قدمين مع ذراعين صغيرين وذيل طويل للتوازن. والتيرانوصور ريكس هو أحد أفراد هذه العائلة، ولكن رازانا ظهر قبله بحوالي مائة مليون سنة. وبحسب دال ساسو، فإن رازانا لم يكن لديه الكثير من المنافسين في معظم الأحيان.

إن اكتشاف رازانا يملأ فجوة معرفية من 80 مليون سنة تتعلق بديناصورات نوتوسوشيا. وقد كان يمثل هذا الفرع الرئيسي من العائلة يوماً ما حوالي نصف العدد الكلي لأشباه التمساحيات.

يقول عالم الحفريات جوزيف سيرتيتش، وهو أمين متحف دنفر للطبيعة والعلوم، والذي درس أيضاً ديناصورات نوتوسوشيا في مدغشقر: “من المثير للاهتمام أن ديناصورات نوتوسوشيا قد عُرفت لفترة طويلة أن لديها ذريةً طويلة جداً”.

وقد اكتشف الباحثون العديد من التماسيح في السجل الأحفوري منذ العصر الطباشير وما بعده. ويشير سيرتيتش إلى أن أقارب التماسيح كانوا “من الحيوانات الأكثر تنوعاً وفرادة وتخويفاً خلال عصر الديناصورات”. وهي حقيقة غير حاضرة في التصوّر العام عن الديناصورات.

ولكن، ومن أجل الحصول على مثل هذا التنوع، يرجح أنه هذا الفرع قد انقسم عن أشباه التمساحيات قبل عدة ملايين من السنين. وقد يكون هذا قد حدث خلال العصرين الترياسي أو الجوراسي.

الحجم التقديري للتمساح رازانا مقارنة بحجم امرأة.

يقول سيريتس: ” تملك معظم ديناصورات نوتوسوشيا حجماً يعادل حجم كلب متوسط الحجم. ولهذا، وبالعودة إلى الماضي السحيق، فقد توقعتُ ديناصور نوتوسوشيا صغيراً وليس حيواناً عاشباً بهذا الضخامة. وهذا وحده يشير إلى كمية التنوع غير المكتشفة عند أشباه التمساحيات، والتي ما تزال تنتظر من يكتشفها”.

بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ دال ساسو أن التماسيح قبل ظهور رازانا كانت في الغالب مائية بحرية. ويقول: “هذا هو السبب في أهمية رازانا”. ويرى دال ساسو أنه ربما كان بإمكانه السباحة، ولكنه كان في الغالب حيواناً من سكان اليابسة. وكانت معظم ديناصورات نوتوسوشيا بعد رازانا أرضية تماماً، وكانت تمشي على أربعة أطراف ثابتة. وقد يساعد اكتشاف رازانا في معرفة متى حدث هذا التغيير.

ويأمل دال ساسو في جمع حملة دولية لاكتشاف المزيد من أحافير رازانا. فالأمر يحتاج إلى أحفورة أخرى أكثر اكتمالاً لإثبات تصنيف رازانا كواحد من ديناصورات نوتوسوشيا.

يقول سيريتش: “في غضون ذلك، فقط تذكّر أن هذا المخلوق هو حيوان لاحم منتصب قادر على الجري بحجم تمساح النيل. هذا أمر مخيف حقاً”.

error: Content is protected !!