Reading Time: 3 minutes

عندما تطير الخنفساء، تفرد جناحيها في غضون عُشر ثانية، أي أسرع من رمشة العين. وبمجرّد أن تفرد أجنحتها، تبقى مُشرّعة على جانبيها مما يسمح لها برفرفتها بسرعة دون أن تنطوي مجدداً أو تتمزّق.

يقول «كيو جين تشو»، مدير مركز أبحاث الروبوتات الدقيقة في جامعة سول الوطنية في كوريا الجنوبية: «هذه الخصائص تجعل الخنافس الصغيرة الملوّنة مصدراً رائعاً لإلهامنا في تصميم الروبوتات الطائرة». قام كيو وزملاؤه بتصميم روبوتات قادرة على الطيران باستخدام زوج من الأجنحة؛ يفتح ويغلق بسرعة، بحيث يحاكي حركة زوج أجنحة الخنافس الحقيقية.

يقول تشو في المقالة البحثية التي نشرها في دورية «ساينس روبوتيكس» عن الروبوت الجديد: «نحن نحاول محاكاة مبدأ حركة الأجنحة الأساسي لدى الخنافس الذي يجعلها تطير».

صمم تشو وفريقه للروبوت الجديد أجنحة قوية مناسبة للطيران، يمكن أن تُطوى مثل أوراق الأوريجامي بمجرّد أن يهبط الروبوت الطائر على الأرض. يمكن لهذه الأجنحة الصغيرة، خفيفة الوزن، أن تسمح بتصميم روبوتات مستقبلية يمكن أن تستخدم بشكلٍ مثالي في مهام البحث والإنقاذ، والاستطلاع.

روبوتات, خنافس, علوم

في الواقع، إذا لم تستخدم الخنافس أجنحتها الخلفية، فهي تُبقيها مطوية. وهي ليست الحشرات الوحيدة التي تفعل ذلك. يقول تشو: «بالنسبة للروبوت الجديد، فإنّ أجنحته، على العكس من أجنحة الخنفساء، لا تفتح بنفس السرعة. إن المحرّك الأساسي لإقلاع الحشرة السريع هو الأوردة المُتخصصة والموجودة في جناحيها، والتي تأخذ شكلاً منحنياً قليلاً؛ حيث يسمح لها بتخزين طاقة حركية تُسمّى «طاقة الوضع المرن» عند انحنائها في وضعية الجناح المطوي، وتحرّرها بمجرّد أن تفتح الحشرة جناحيها. بالإضافة إلى ذلك، تحافظ الأوردة المنحنية على تماسك وثبات الأجنحة أثناء الطيران. يمكن أن نشبّه ذلك بشريط القياس المرن الذي يحافظ على شكله المستقيم عند تمديده لأخذ القياسات». ويضيف: «إذا طويت شريط القياس ثم قمت بتحريره؛ فسيفتح بسرعة. إنه في الأساس نفس المبدأ».

صمم تشو وزملاؤه أجنحة من الألياف بطول 33 سنتيمتر مع عروقٍ بلاستيكية اصطناعية، وربطوها إلى هيكل الحشرة الآلي التي صمموها مُسبقاً لكي تمشي أو تقفز. يمكن أن تنفرد هذه الأجنحة في غضون 116 مللي ثانية، ويمكنها حمل ما يصل إلى 150 مرة من وزنها دون أن تلتوي.

يقول تشو: «يمكن أن تحافظ الأجنحة على تمددها بشكلٍ طبيعي عند فتحها بسبب الشكل المنحني، لذلك بإمكانها حمل أوزان ثقيلة جداً. لو كانت الأجنحة مستوية تماماً، كانت ستنتحني فوراً، ولكن نظراً لشكلها المنحني فهي أقوى بكثير».

اختبر الفريق أحد الروبوتات التي يمكن التحكّم بها عن بعد بجعله يقفز من مكانٍ مرتفع، ويفتح جناحيه بالتالي تحت تأثير حركته في الهواء لينزلق نحو الأرض. ثم ألقوا بروبوتٍ آخر من الطابق الثاني لينزلق بحركة انسيابية إلى الأرض، ثمّ قام الروبوت بعد ذلك بطيّ جناحيه ومشَى على الأرض. وجد الفريق أنّه يمكن تعديل تصميم الروبوت وجعله يطير من خلال رفرفة أجنحته مثلما تفعل الحشرات.

في الواقع، لا يُتعبر هذا التصميم الأوّل من نوعه المستوحى من فنّ الأوريجامي (فن طيّ الورق المرتبط بالثقافة اليابانية). فقد سبق أن اُستلهم في بناء أجهزةٍ تتمدد بشكلٍ مماثل، مثل ألواح الطاقة الشمسية التي تستخدمها المركبات الفضائية، رغم أن تلك الألواح صلبة ولا تُفتح بسرعة كبيرة. لكن تشو وفريقه تمكّنوا من تجاوز هذا التصميم التقليدي؛ من خلال إنشاء إطارات أجنحةٍ منحنية يمكن أن تتمدّد وتُطوى بسهولة وسرعة.

يقول تشو: «أعتقد أنّ أجنحة الروبوت التي قمنا بتصميمها هي الأولى من نوعها التي يمكنها تخزين الطاقة المرنة، واستخدامها مجدداً من تلقاء نفسها عند تمدّدها دون استخدام أيّة أجزاء إضافية، وهي تستند إلى هيكل الروبوت نفسه».

هذا يعني أنّ الأجنحة المُستوحاة من الخنفساء يمكن أن تُطوى بدقّة، مما يجعل من قابلية حمل هذه الروبوتات أكبر وأسهل على من يستخدمها. كما أنّ ضجيج هذه الروبوتات أقل من ضجيج الطائرات بدون طيار التقليدية.

يقوم الباحثون في جميع أنحاء العالم بتصميم روبوتاتٍ طائرة مستوحاةٍ من حركة العديد من الحيوانات مثل الخفافيش، أو الحشرات أو الطيور.

يقول «أليريزا رمزاني»، عالم الروبوتات في جامعة «نورث إيسترن» الذي يعمل على تصميم الروبوت «بات بوت» الذي يطير عن طريق رفرفة أجنحته: «فكرة الروبوت ليست حديثةً جداً، لكّن الطريقة التي يحاولون بها دمج فنّ الأوريجامي في هذا النوع من الروبوتات المستوحاة من الحيوانات، هو أمر مثير للإهتمام. أعتقد أن هذه الطريقة واعدة، فقد تسمح لنا بتصميم روبوتات في المستقبل مستوحاة من الحيوانات أقل تعقيداً، وأخفّ وزناً، وأكثر ديناميكية واستجابة».

لكنه يشير إلى أن الروبوتات التي تستند إلى فن الأوريجامي قد تواجه بعض المشاكل، حيث لا يمكن طيّ الأجنحة إلا في عددٍ محدود من الأشكال، مما يحدّ من الحركات التي يمكن أن تقوم بها الروبوتات.

يقول تشو أن روبوت الخنفساء يتميز بأنّه يمكنه طيّ أجنحته عندما يكون على الأرض، مما يتيح له القفز والتنقّل. يخطّط تشو حالياً لترقية الأجيال القادمة من هذه الروبوتات، بحيث يمكن للذكاء الاصطناعي التحكم بها كي تتمكّن من التنقّل بشكلٍ أكثر استقلالية.