Image

من أرشيف بوبيولار ساينس

Bread assortment صورة تخيلية لفوياجر 1 في الفضاء
مصدر الصورة: ناسا

في 5 سبتمبر، 1977، تم إطلاق فوياجر 1، وغيرت من فهمنا للنظام الشمسي بشكل جذري. أما إطلاق فوياجر 2 فقد جرى قبل أسبوعين في 20 أغسطس. وقبل انطلاق المركبتين بحوالي شهر، خاضت بوبيولار ساينس حواراً معمقاً مع العلماء المشرفين على البرنامج لمعرفة كيفية تخطيطه، وأهداف ناسا من إطلاق هذه المركبة الفضائية، وما سيحدث في حال مواجهة فوياجر 1 أو 2 لمشكلة ما. فيما يلي المقالة بصياغتها الأصلية:

فوياجر 1 ومكوناتها
يعتبر البحث العلمي الهدف الأساسي لبعثة فوياجر. تمتد من إحدى الجهات ذراع حاملة لمعدات القياس العلمية، وذراع من جهة أخرى تحمل مقياس شدة الحقل المغناطيسي، إضافة إلى صحن هوائي بمقطع قطع ناقص بقطر 3.6 متر مرتكز على هيكل أساسي على شكل مضلع عشاري. أما مصدر الطاقة فهو مفاعل نووي.

توشك فوياجر على الانطلاق في أطول رحلة فضائية على الإطلاق، وقد تمتد إلى فترة 12 عاماً من استطلاع الفضاء الخارجي.

يعتبر الاسم فوياجر، أي الرحّالة، معبراً تماماً عن جوهر هذه البعثة. حيث ستنطلق مركبتان فضائيتان في رحلة تعتبر منذ الآن بمثابة التدريب على الرحلات بين النجوم. ولكن قبل مغادرة النظام الشمسي، ستسلط المركبتان جميع حواسهما على ما يكفي من الكواكب والأقمار لإجبار الفلكيين على إعادة كتابة أعمالهم.

كان اسم المركبة سابقاً مارينر جوبيتر- ساتورن، غير أن مركبة مارينر (المائية) تعتبر طرازاً مختلفاً من المركبات الفضائية، وهي مصممة للرحلات إلى الكواكب الداخلية، وبقي الاسم كذلك إلى أن استبدل باسم فوياجر قبل بضعة أشهر.

جرى تصميم وتصنيع كل من فوياجر ومارينر في مختبر الدفع النفاث في باسادينا، كاليفورنيا. وحدد موعدا عمليتي الإطلاق في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، بفارق 12 عشر يوماً بينهما، حيث ستنطلق المركبتان إلى أماكن لم تستطع حتى أفضل التلسكوبات على الأرض أن تقدم عنها سوى بعض المعلومات المشوشة.

مصدر الصورة: بوبيولار ساينس، أغسطس،1977

صورة تخيلية للمركبة الفضائية فوياجر وهي تحلق قرب المشتري وزحل وأقمارهما.

أجرينا مقابلة مع جيمس لونج، وهو رجل نحيل مختص بالهندسة والكواكب، وكان قد اشترك منذ أسبوع في سباق ماراثون لأول مرة، وأكمله حتى النهاية. يربت جيمس برقة على نموذج صغير لفوياجر ويقول: “لا أعتبر أن هذه البعثة لكوكبين فقط، بل هي بالأحرى لاثني عشر كوكباً، حتى لو لم نذهب إلى أورانوس”.

يشغل لونج منصب المدير العلمي لفريق فوياجر في مختبر الدفع النفاث. ويعترف ببهجة أن خيار إرسال فوياجر إلى أورانوس وربما حتى نبتون أصبح أكثر جاذبية في الربيع الماضي، وبشكل مفاجئ، وذلك عندما اكتشف فلكيون من جامعة كورنيل أن أورانوس محاط بالحلقات مثل زحل. (ملاحظة المحرر في 2017: انظر إلى الصورة أدناه).

يمكن لفوياجر، في الواقع، أن تصبح بعثة الرحلة الطويلة التي طال انتظارها، والتي حازت على الموافقة ثم ألغيت في بداية السبعينيات. كان من المقرر إطلاق الرحلة الطويلة الأصلية في 1977 لتسلك مساراً يتضمن المشتري، وزحل، وأورانوس، ونبتون، مع احتمال الوصول حتى إلى بلوتو. وعلى الرغم من أن البرنامج ألغي تماماً، إلا أن الفكرة بقيت.

يقول لونج مبتسماً: “تحمسنا بسرعة لبعثة ثنائية الكواكب تتضمن المشتري وزحل كجائزة ترضية. ومن ثم بدأ العمل الاستقصائي الحقيقي عندما بدأنا بدراسة المسارات. لقد عثرنا على المئات من المسارات التي توصل إلى المشتري وزحل، وكان من الممكن أن نختار أحدها في عشرين دقيقة، لو كان هذا موضع اهتمامنا الوحيد”.

ولكن، بوجود عوامل أخرى، استغرق تحليل المسارات أكثر من سنتين. وكانت الكلمة المفتاحية لهذه البعثة المزدوجة إلى أعماق الفضاء: العلم، وبذلك احتلت الاعتبارات العلمية الأولوية أثناء التصميم والتخطيط لفوياجر.

يقول لونج: “عندما بدأنا بالتخطيط، أدركنا أهمية الأقمار الجاليلية، وأخيراً تمكنا من العثور على مسارات بحيث تمر كل مركبة فضائية بالقرب من ثلاثة من هذه الأقمار”.

تعتبر هذه الأقمار، وهي أكبر أربعة أقمار تدور حول المشتري، أهدافاً رئيسية. وستقوم إحدى المركبتين بالاقتراب من كاليستو، وجانيميد، وأوروبا، أما الأخرى فسوف تتولى أمر إيو، وجانيميد، وكاليستو. وستلقي كلتا المركبتين نظرة بعيدة على قمر خامس، أمالثيا، وستجريان فحوصات دقيقة على المشتري، العملاق الغازي، قبل الانطلاق نحو زحل.

يشرح الدكتور إدوارد ستون، وهو فيزيائي في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا وأحد علماء مشروع فوياجر، سبب كون هذه الأقمار مثيرة للاهتمام، ويقول: “قد تمثل هذه الأقمار الجاليلية نسخة مصغرة عما حدث للنظام الشمسي بأسره. نتوقع أنها متمايزة للغاية، حيث يبدو أن إيو خالٍ تماماً من الجليد، على عكس أوروبا وجانيميد. وفي الواقع، فمن المحتمل وجود قشرة جليدية تطفو على الماء السائل على جانيميد. وأخيراً، فلا بد أن الجليد على كاليستو قذر للغاية، لأن معامل الانعكاس الخاص به منخفض للغاية”.

تتشابه هذه الأقمار مع النظام الشمسي في ناحية أخرى، وفقاً لجيمس لونج. حيث أن كثافاتها تتناقص مع تزايد أبعاد مداراتها.

يقول لونج: “يبدو إيو، على الأرجح، أقرب المريخ أو قمرنا. حيث أنه مغطى بالكثير من الحفر. كما يبدو كل من جانيميد وكاليستو أشبه بالكرات الثلجية. ولكن ما هي البنية الجيولوجية لهذه الكرة الثلجية؟ كيف سيبدو شكل صدمة نيزك على كرة ثلجية؟”

الحلقات حول أورانوس
اعتقد العلماء في البداية بوجود مشكلة في عمل المعدات. ومن ثم بحثوا عن سلسلة من الغيوم عالية الارتفاع. ولكن بعد دقائق، عندما كانوا يحلقون بطائرتهم خاصة التجهيزات والتابعة لناسا، على ارتفاع حوالي 12.5 كيلومتر فوق المحيط جنوب غرب استراليا، أدرك الفلكيون أنهم اكتشفوا شيئاً، ولكن لم يكونوا واثقين من ماهيته.
بعد أسبوع من تلك الليلة المظلمة في مارس المنصرم، أدرك الفلكيون أنهم اكتشفوا مجموعة من الحلقات حول كوكب أورانوس، كما يقول الفلكي جيمس إيليوت من كورنيل. وهو ما لم يكونوا يبحثون عنه على الإطلاق.
بدلاً من هذا، كان فريق كورنيل، بالاشتراك مع مركز أيمز البحثي التابع لناسا، يخطط لجمع البيانات حول الغلاف الجوي لأورانوس، عندما عبر الكوكب أمام نجم معتدل السطوع. ولكن في الدقائق التي سبقت الاحتجاب، أصيب إيليوت بالذهول، حيث أن الراسمات التي كانت تسجل شدة إضاءة النجم على الشريط الورقي انخفضت فجأة إلى الصفر، ومن ثم عادت إلى المستوى الطبيعي.

على الكاميرا

ستكشف لنا كاميرات فوياجر عن كل شيء. وتحمل فوياجر كاميرتي فيديو ملونتين، واحدة عريضة الزاوية وأخرى ضيقة، وستقومان ببث صور عالية الدقة للأقمار، والكواكب، وربما حتى بعض أجزاء حلقات زحل أو أورانوس.

سنرى فرقاً هائلاً بين صور فوياجر والصور التي أرسلتها المركبتان الفضائيتان اللتان زارتا المشتري من قبل في 1974 و 1975، أي بايونير 10 و 11، المزودتين فقط بأنظمة تصوير بدائية. وعلى سبيل المثال، فإن البقعة الحمراء الكبيرة على المشتري لم تظهر بشكل كامل إلا في صورة واحدة فقط. أما عند عمل كاميرا فوياجر بالدقة الكاملة، فستتطلب تركيب 40 صورة لتحليل هذه البقعة. وتعتبر هذه الزيادة في الدقة واحدة فقط من عوامل أهمية الناتج العلمي المتوقع من فوياجر.

ستبدأ كلتا المركبتين ببث صور أهدافها الكوكبية قبل أشهر من وصولها إلى أقرب نقطة منها.

يقول المدير العلمي لونج: “بالنسبة للمشتري، سيبدو الأمر أشبه بمشاهدة فيلم متحرك بطول ثمانية أشهر، بدلاً من رؤية بضعة لقطات وحسب. سنتكمن من مشاهدة حركية الغلاف الجوي، وحتى دراسة بعض خلايا العواصف بشكل إفرادي. وينطبق نفس الشيء على زحل، ولكن مع إضافة الحلقات”.

صورة في مختبر الدفع النفاث في باسادينا، كاليفورنيا، حيث يتم وضع اللمسات الأخيرة على مركبة فوياجر التي تزن حوالي 794 كيلوغرام. لم يتطلب بناء المركبة أية إنجازات تقنية جديدة، ولكن تمت إضافة المزيد من التجهيزات بدون زيادة الحجم.

مزيد من التجهيزات بدون زيادة الحجم

تعتبر أهداف بعثة فوياجر مصدر جمالها، لا التجهيزات والمعدات. وتتصف المركبة الفضائية نفسها بمنظر يفتقر للروعة والجمالية، ويعود هذا للتصميم الفعال، وأيضاً لأننا رأينا سفناً مشابهة تنطلق في رحلاتها نحو النجوم.

يقول مدير البرنامج جون كاساني: “لم يتطلب بناء فوياجر أية إنجازات تقنية. وما قمنا به لا يتجاوز وضع المزيد من التجهيزات في المركبة بدون زيادة الحجم”.

يشرح كاساني أن نظام الراديو في فوياجر كان جزءاً هاماً من عملية البناء هذه. ويقول: “لقد اعتمدنا في مضخماتنا على أحدث التقنيات الموجودة، وسنحصل على فعالية تتراوح بين 30% و 35% بدلاً من النسبة المعتادة التي لا تتجاوز 20%”.

تتمتع البعثة بإمكانات ذات مدى زمني طويل للغاية، وذلك بفضل هذه التحسينات، إضافة إلى هوائي فوياجر الضخم وشبكة الفضاء العميقة الموجودة حالياً والتابعة لناسا. حيث سيتمكن العلماء من تلقي إرسال فوياجر لمدة 33 عاماً، وإرسال الأوامر إليها لمدة قرن كامل. ولن تخفت إشارات فوياجر نهائياً إلا بعد أن تدخل حيز الفضاء النجمي، أي على ضعف بعد بلوتو عن الشمس.

تحمل كل من المركبتين الفضائيتين المتطابقتين 10 أجهزة، بما في ذلك البث التلفزيوني. وعند عملها مع الراديو، تسمح بإجراء 11 تجربة، ومن ضمن هذه الأجهزة:

– كواشف للأشعة الكونية والجسيمات منخفضة الطاقة. وتقوم هذه المعدات بقياس الحقول الإشعاعية الشديدة حول الكواكب البعيدة ومستوى الإشعاع بينها.

– مقاييس لشدة الحقل المغناطيسي لتحليل الحقول المغناطيسية للمشتري، وزحل، وربما أورانوس ونبتون. وسيحصل العلماء على الكثير من المعلومات حول الظروف في أعماق كل كوكب بدراسة شدة هذه الحقول وتفاعلها مع الأقمار.

– مقياس مركب لقياس الطيف والأمواج الراديوية. ومن القياسات التي سيأخذها، توازن الطاقة على كل كوكب، ودرجة حرارة الغلاف الجوي وحركيته، وخصائص الغيوم. كما سيسمح هذا الجهاز للعلماء بتحديد العناصر المكونة للغلاف الجوي والسطوح والحلقات للكواكب والأقمار.

– مقياس استقطاب ضوئي، ومن ضمن قياساته، نسب الميثان، والهيدروجين، والأمونيا، في الطبقات العليا للغلاف الجوي للكواكب والأقمار.

– مجموعة فلكية- راديوية، تتضمن هوائيين على شكل مجسات رفيعة ومرنة بطول 10 أمتار، لمراقبة النبضات الراديوية الشديدة من المشتري، والانبعاثات الراديوية من زحل، والشمس، وغيرها من المصادر.

– تجربة بلازما لقياس ظروف الرياح الشمسية ما بين الكواكب، وتفاعل الرياح مع الحقول المغناطيسية الكوكبية.

تكرر هبوط الإشارة وصعودها خمس مرات. ودام الهبوط في أحد المرات لثلاث ثوانٍ، أما المرات الأخرى فقد دامت تقريباً لمدة ثانية واحدة. اقتنع فريق إيليوت أنهم على وشك اكتشاف شيء ما، وقرروا تفحص قراءات مشابهة عندما عبر النجم إلى الجهة الثانية من أورانوس، وعثروا على ما كانوا يبحثون عنه.
بعد أسبوع من التحليل والعديد من الاتصالات مع المراصد التي كانت تراقب الاحتجاب في تلك الليلة، استنتج إيليوت وجود حلقات حول أورانوس بالفعل.
يقول إيليوت: “لم يكن هناك شك في تناظر البيانات لدينا. حيث يصل عرض الحلقات الأربعة الداخلية إلى عشرة كيلومترات، أما الحلقة الخارجية فيتراوح عرضها ما بين 50 و 100 كيلومتر، وهي أكثر إثارة للحيرة لأنها لا تبدو دائرية. قد تكون عبارة عن حلقتين متراكبتين، أو قد تكون مائلة، أو إهليلجية الشكل”. وسيقع على عاتق فوياجر اختيار الجواب الصحيح، أو العثور على جواب مختلف كلياً.

بدء التكوين

ماذا يعني هذا؟ يقول الدكتور ستون من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا أن المركبتين ستبحثان عن أدلة حول تشكّل النظام الشمسي. ويقود هذا النوع من البيانات في نهاية المطاف إلى معرفة أفضل حول الأرض، ويمكن أن يؤدي إلى نتائج ذات آثار عملية تماماً مثل معلومات حول أنماط الطقس أو توزع المعادن.

على سبيل المثال، عندما تصل المركبتان إلى زحل في 1980 و 1981، سيكون القمر تيتان هدفهما الرئيسي. يبلغ نصف قطر هذا القمر حوالي 2896.8 كيلومتر، ويعتبر أكبر قمر في النظام الشمسي، وهو يفوق في الحجم حتى كوكب عطارد، كما أنه محاط بغلاف جوي.

يقول ستون: “لا نعلم الكثير عن الغلاف الجوي لتيتان. ولكن يتفق الجميع على أنه أكثر كثافة بكثير من الغلاف الجوي للمريخ. وتتراوح تقديرات كثافته ما بين 10% و 50% من كثافة الغلاف الجوي للأرض”. ستقوم فوياجر بتحليل تركيبه، وقد يكون من أفضل الأمثلة على الغازات التي كانت متوافرة بكثرة عند تشكّل النظام الشمسي، وفقاً لستون.

ستقوم كاميرات الفيديو والمعدات الأخرى بسبر أقمار أخرى لزحل، مثل إينسيلادوس، وتيثيس، وميماس، وريا. أما تفاصيل عمل فوياجر عند أورانوس، فلم تُحدد بعد.

يقول لونج من مختبر الدفع النفاث: “لم نعمل على تفاصيل ذلك الاقتراب حتى الآن. يوجد الكثير مما يجب إنجازه قبل فعل هذا”.

غير أن اكتشاف الحلقات سيدفع بهذا العمل إلى الأمام، ويقول كارل ساجان، أحد الفلكيين من كورنيل، أن هذا الاكتشاف “سيشكل دافعاً كبيراً للغاية لتنفيذ خيار دراسة أورانوس”.

يقول ساجان: “من الواضح وجود عدد كبير من الظواهر غير المكتشفة في أطراف النظام الشمسي. ولن نكتشفها إلا إذا ذهبنا إلى هناك، حيث تعتبر الظروف في تلك المنطقة أقرب ما يكون للظروف الأصلية وقت تشكّل النظام الشمسي، وقد تكون بمثابة سجلات تحوي الكثير من المعلومات المثيرة للاهتمام”.

غير أن ساجان يقول محذراً أنه يجب ألا نبالغ في توقعاتنا حول فوياجر: “يقول الكثيرون أن هذه البعثة ستكون بمثابة مفتاح لحل ألغاز النظام الشمسي، غير أن الأمور لن تجري بهذه الطريقة”.

مسارات فوياجر
سيتم إطلاق مركبتي فوياجر، بفارق 12 يوماً، إلى المشتري، وزحل، وبعض من أقمارهما. وبعد ذلك، قد تتجه إحداهما إلى أورانوس، على بعد حوالي 2.73 مليار كيلومتر من الأرض. يبين هذا الرسم جدول الرحلة.

على أي حال، ستقدم فوياجر كميات كبيرة من البيانات الجديدة. وتتضمن مساراتها العديد من الفرص لحدوث احتجاب، عند مرور المركبة الفضائية خلف كوكب، أو قمر، أو حلقة. وعند حدوث هذا، ستتمكن بعض الأدوات لفترة وجيزة من اختراق أحد الأغلفة الجوية، للحصول على نظرة نادرة حول ما يجري بدقة. وفي حالات أخرى، سيترقب العلماء حدوث تغيرات مفاجئة في البث الراديوي. ويمكن تحليل هذه التغيرات للحصول على بيانات جديدة حول كتلة أو شكل أحد الكواكب.

عند الوصول إلى زحل وأورانوس، ستمر فوياجر خلف الحلقات. ويمكن بقياس مقدار تشتت الإشارات الراديوية معرفة حجم الكتل في كل حلقة من هذه الحلقات.

يقول ستون: “إذا كانت القطع المتفرقة ضمن حلقات زحل بعرض 500 متر على الأقل، سيتمكن نظام التصوير من التقاطها. ولكننا سنحصل على معظم البيانات المتعلقة بالحجم من الاحتجاب الراديوي. وبالطبع، قد نصاب جميعاً بالدهشة”.

تعتبر المفاجآت قاعدة ثابتة في علم الكواكب. وليس اكتشاف حلقات أورانوس سوى أحدثها. قد تقدم مركبة بايونير 10، والتي ستمر عبر حلقات زحل في 1979، بعض المعلومات الإضافية. ولكن البيانات الأفضل ستأتي من بعثة فوياجر.

نظراً لاختلاف المسارات، فإن مركبة فوياجر التي ستنطلق ثانياً ستصل أولاً إلى المشتري وزحل. وإذا جرى كل شيء على ما يرام، بما في ذلك المرور على مسافة 4103.8 كيلومتر من تيتان والاحتجاب بالحلقات، يمكن إعادة توجيه مركبة فوياجر التالية للاستفادة من جاذبية زحل للحصول على دفعة إضافية نحو أورانوس. أما فوياجر الأولى فسوف تتابع طريقها نحو النجوم بعد الابتعاد عن زحل.

غير أن اعتماد خيار دراسة أورانوس سيعني التخلي عن تفحص تيتان عن كثب والاحتجاب بالحلقات للمرة الثانية. وعلى الرغم من هذا، تشير كل عمليات التخطيط الأولية نحو اعتماد هذا الخيار، حيث سيتم توجيه المركبة المخصصة لأورانوس بحيث تبتعد لمسافة كافية عن المخاطر الإشعاعية للمشتري، وذلك لتجنب أي ضرر محتمل في مرحلة مبكرة من البعثة.

ولكن ماذا سيحدث إذا ضاعت إحدى المركبتين بسبب عطل في النفاثات أو الأنظمة الأخرى؟ يقول كاساني معترفاً: “لا أدري بالضبط، ولكن سنتعرض للكثير من الضغط للتخلي عن بعثة زحل من أجل زيارة أورانوس”.

قام مخطط البعثة تشارلز كولهاس بدراسة جميع الاحتمالات، ويقول: “إذا كنا سنتخلى عن أي شيء يتعلق بزحل، فمن الأفضل أن تكون المركبة الفضائية في حالة جيدة تكفي للوصول إلى أورانوس، وبشكل مؤكد”.

ولكن أورانوس لا يمثل النهاية. فيمكن لهذه المركبة أن تتابع الطريق إلى نبتون، لتصل إلى هناك في 1989. وبعد هذا، ستتجه أيضاً نحو النجوم.

وفي مكان ما في أقاصي الكون، ربما عند المرور قرب مجرة بعيدة، قد تقدم لنا فوياجر 1 أو 2 مفاجأة أخيرة. حيث تحمل كل منهما نسخة أساسية معدنية من تسجيل فونوجرافي. وتتضمن محتويات التسجيل، التي اختارها فريق بقيادة كارل ساجان، موسيقى كلاسيكية، وأصواتاً طبيعية واصطناعية، وما يكفي من البيانات المرمزة علمياً لتقديم فكرة وافية عن الأرض وسكانها لأي حضارة أخرى.

يقول تشارلز كولهاس متأملاً في بعثة فوياجر وآثارها البعيدة: “لتحقيق أي شيء، يجب أن نتخلى عن أشياء أخرى. ولكن ما نقوم به يعتبر فعلياً نوعاً من التدريب على السفر بين النجوم”.

error: Content is protected !!