Reading Time: 3 minutes

الإشعاع جزء من الحياة اليومية على الأرض، ويتعرض الناس يومياً له عبر المصادر الطبيعية كالشمس، والصناعية أحياناً كالأجهزة الطبية والميكروويف. وفي كل الأحوال، فإن تعرّض الإنسان له بكميات كبيرة أمر ضار، وإنْ كان بكميات صغيرة أو معتدلة، فإنه لا يؤذيه، ومن هنا استخدمه العلماء لخدمته في أمور شتى، ومنها تشعيع الأغذية.

ما هو تشعيع الأغذية؟

تشعيع الأغذية عملية تتعرض فيها الأغذية للطاقة المشعة؛ مثل: أشعة جاما، والأشعة السينية. وفي عام 1963، أقرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسلامة تشعيع الغذاء، وجرى تشعيع اللحوم والدواجن في منشأة تشعيع معتمدة من الحكومة، ويُعدُّ التشعيع في مصانع اللحوم والدواجن مرحلة أمان إضافية.

يستخدم تشعيع الأغذية بوصفه تقنية لمكافحة تَلفها؛ عبر القضاء على البكتيريا والطفيليات داخلها، وهو شكل من أشكال معالجة الأغذية، تشبه إلى حد ما بسترة الطعام، والفرق بينهما مصدر الطاقة المستخدمة للقضاء على الميكروبات؛ فتعتمد البسترة التقليدية على الحرارة، ويعتمد التشعيع على طاقة الأشعة المؤينة؛ كأشعة جاما، والأشعة السينية.

هذا تأثير الإشعاع في الطعام

تتعرض أنواع كثيرة من الأغذية للتشعيع؛ كالفواكه، والخضراوات، والتوابل، والحبوب، بالإضافة أيضاً إلى تشعيع اللحوم بوصفه نوعاً من المعالجة، ويؤدي هذا التشعيع إلى الحد الأدنى من التغييرات في التركيب الكيميائي للغذاء، وقد يحدث تغيير طفيف في تركيبه الكيميائي؛ كتغيُّر محتوى المواد الغذائية لبعض الأطعمة الذي يُقلل من مستوى بعض «فيتامينات المجموعة ب»، وتشبه هذه الخسارة ما يحدث للأغذية عند الطهي، أو حفظها بطرق تقليدية كالتعليب.

ولدى أكثر من 60 دولة حول العالم لوائح، تسمح باستخدام التشعيع لمنتج غذائي واحد أو أكثر؛ وذلك بعد سنوات من البحث وتطوير المعايير المحلية والدولية؛ لأن الإشعاع يعمل على تدمير البكتيريا المسببة للأمراض، ويقلل من خطر الأمراض التي تنقلها الأغذية، وبالرغم من أن الأغذية المشععة لا تحتاج إلى تعقيم، فإنه لا يزال من الضروري طهي الأغذية بشكل صحيح، بما يضمن الحفاظ عليها لفترة أطول مع ضمان مستوى أعلى من السلامة والجودة.

ويعد التشعيع أيضاً طريقة فعالة لمكافحة الآفات؛ إذ يوفر حماية صحية نباتية للمنتجات الطازجة المتداولة بمنع الحشرات والآفات من التطور والتكاثر.

هل حقاً نحتاج إلى تشعيع الأغذية؟

اللجوء إلى تشعيع الطعام لم يكن خياراً سهلاً، لكن الأغراض التي يقدمها الإشعاع جعلته أمراً مفروضاً؛ كالوقاية من التسمم الغذائي؛ فهو فعال في القضاء على الكائنات الحية المسببة للأمراض التي تنتقل عن طريق الأغذية؛ مثل «بكتيريا الإشريكية القولونية»، بالإضافة إلى أن التشعيع يمنع الكائنات الحية من إتلاف الأطعمة، وتحلُّلها، ويطيل مدة صلاحيتها.

التشعيع له أغراض أخرى؛ كمكافحة الحشرات، والتقليل من ممارسات مكافحة الآفات الأخرى التي قد تُلحق الضرر بالثمار، ويُؤخر نضج الثمار لزيادة طول عمرها، ويمكن استخدامه لتعقيم الأطعمة؛ فتُخزَّن لسنوات دون تبريد، وتستخدم الأطعمة المعقمة في المستشفيات للمرضى الذين يعانون ضعفاً شديداً في أجهزة المناعة.

هل الأطعمة المُشعَّعة آمنة؟

ووفقاً لمصلحة السلامة الغذائية والتفتيش الأميركية، فإن الأطعمة المشععة آمنة؛ إذ يجعل الإشعاع اللحوم والدواجن أكثر أماناً عن طريق تقليل البكتيريا والطفيليات الضارة بها، فضلاً عن أن الخسائر الغذائية الناتجة عن التشعيع أقل تقريباً، أو هي نفسها، الناتجة عن الطهي والتجميد، بالإضافة إلى أن وكالات ومؤسسات الصحة حول العالم قيَّمت سلامة تشعيع الأغذية على مدار 50 عاماً مضت، ووجدت أنها آمنة تماماً، وحالياً يتعرض أكثر من 40 منتجاً غذائياً في 37 دولة للتشعيع.

ويتوجب معرفة أنه أثناء التشعيع لا تلامس الأغذية المصدر المشع أبداً، وهناك جرعات إشعاعية متعارف عليها دولياً، تستخدم في تشعيع الطعام، فضلاً عن أن المصادر المشعة المسموح بها لا تُولِّد أشعة ضارة؛ كأشعة جاما، أو الأشعة السينية ذات الطاقة العالية التي تكفي لجعل الطعام مشعاً؛ وهذا يعني أنه لا طاقة مشعة في الطعام بعد التشعيع.

تشعيع الغذاء ليس سراً؛ حيث أقرت هيئة الغذاء والدواء الأميركية بوجوب وضع ملصق على الأطعمة المشعة، يحمل الرمز الدولي للإشعاع، ويُعرَف باسم «رادورا»، وتُكتَب عبارة «مُعالَج بالتشعيع»، وبخصوص الأطعمة السائبة، كالفواكه والخضروات، يستلزم وضع ملصق جوار حاوية البيع.

وختاماً، إن الصورة الذهنية التي تأتي في مخيلتنا حين نسمع «إشعاع» تؤدي بنا إلى رفض ما يتعلق به، لكن الحقيقة أنه ليس ضاراً على الإطلاق، وإنما له فوائد معروفة طبياً، ووجوده في الأغذية قد يكون في صالحنا، لا العكس.