Image

لهذا السبب قررت مدينة نيويورك أن تطالب المطاعم بوسم الأطعمة المالحة

Bread assortment ملح الطعام، القليل منه محبذ، الكثير منه مضر
حقوق الصورة: شارداي/ موقع فليكر

لا يقتصر تأثير الملح على إضافة النكهة إلى الطعام فحسب، بل هو ضروري أيضاً لأداء وظائف الجسم بالشكل المناسب، فالصوديوم وهو المكون الرئيسي لملح الطعام ينظم جريان وضغط الدم ويساعد في نقل الرسائل بين الأعصاب والألياف العضلية. أما الكلور وهو العنصر الكيميائي الآخر الذي يدخل في تركيب ملح الطعام، فيساعد في عملية الهضم، ولذلك يجب أن تحتوي الوجبات الغذائية على قدر كاف من الملح لتجديد محتوى هذه العناصر الغذائية في الجسم.

لكن الإفراط في تناول الملح قد يكون له تأثير سيء، فالمطاعم تضيف المزيد من الملح لوجباتها لتحسين نكهتها، ولذلك يأكل الناس أطعمة ذات محتوى عالٍ من الصوديوم دون علمهم أحياناً وهو أمر له تأثيرات وخيمة على صحتهم.

عند استهلاك كمية كبيرة من الملح يحتجز الجسم ماءاً زائداً، لأن الكليتين اللتين تقومان بتصفية الدم من الفضلات تحتفظان بنسبة معينة من الشوارد كالصوديوم والبوتاسيوم على شكل ماء، ووجود المزيد من الملح في الطعام يعني أن الكليتين ستحتفظان بمزيد من الماء في الجسم. ولهذا فإن الكثير من الآثار السلبية كالوذمة، وهي تورم في بعض الأجزاء من الجسم كاليد والذراع والقدم والكاحل والساق، وزيادة السوائل عموماً تعني مرور المزيد من الدم في الأوردة والشرايين، مما يؤدي إلى تصلبها مع مرور الوقت وتكون النتيجة هي الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

مع مرور الوقت، قد يؤدي الملح الزائد إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم

نعلم أن الملح يسبب لنا العطش، وهذه هي الطريقة التي يعدل فيها الجسم نسبة الصوديوم إلى الماء، لكن الإفراط في شرب الماء قد يعقد مشكلة الوذمة وضغط الدم، أما عدم شرب ما يكفي من الماء فيجبر الجسم على سحب الماء خارج الخلايا فيصاب الجسم بالتجفاف.

الأشخاص الذين يتناولون طعاماً ذا محتوى عالٍ من الصوديوم يتبولون أكثر بسبب زيادة الماء في الجسم، ومع كل تبوّل يفقد الجسم الكالسيوم وهو أحد العناصر المعدنية المسؤولة عن تقوية العظام والأسنان، ومع تكرار عمليات التبول يفقد الجسم كمية كبيرة من الكالسيوم مما يضعف العظام ويؤدي إلى هشاشتها.

العلامة التي اختارتها مدينة نيويورك للتحذير من الأطعمة المالحة
حقوق الصورة: إدارة الشئون الصحية بمدينة نيويورك

وهناك تأثير آخر ما يزال يحير العلماء؛ فقد وجدت بعض الدراسات أن الملح الزائد يؤدي إلى الإصابة بقرحة المعدة والعدوى وقد يسرع الإصابة بسرطان المعدة. ولا أحد يعرف السبب بالضبط، ولكن بعض الباحثين يشتبهون في أن الصوديوم يضرّ بالبطانة المخاطية للمعدة.

الملح قد يؤثر على قدراتك الإدراكية بشكل سلبي أيضاً

كما قد يؤثر الملح سلبياً على قدراتك الإدراكية وفقاً لدراسة أجريت عام 2010، وهي دراسة رصدية بحتة لذلك لا يفترض الباحثون فيها لماذا قد يحدث هذا التأثير.

إن الأدلة العلمية واضحة، الإفراط في تناول الملح له مضاعفات صحية خطيرة على المدى الطويل، ولكن الكثير من الناس يأكلون طعاماً يحتوي على كميات من الصوديوم أكبر بكثير من حاجة الجسم اليومية التي ينصح بألا تزيد عن 2300 ميللي جرام.

وفي محاولة لتوعية الناس بأضرار تناول الملح بكميات كبيرة، قررت مدينة نيويورك أوائل خريف عام 2015 إلزام المطاعم بوضع علامة في قوائم الطعام تميز الوجبات التي يتجاوز محتواها من الصوديوم الكميات اليومية الموصى بها. 

ويؤمل أن يساعد هذا القانون في زيادة وعي سكان نيويورك بمسألة ملح الطعام وأن يضبطوا طعامهم وفقاً لذلك، وهذا الأمر لا يحتاج منّا إلى أكثر من بعض الانتباه إلى كمية الملح التي نتناولها.

نشر هذا المقال في عدد مارس/ إبريل 2017 من عدد بوبيولار ساينس. 

error: Content is protected !!