Image

في عصر الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي، يظهر معالج الرسوميات كبطل مجهول

Bread assortment وحدة معالجة الرسوميات GPU
مصدر الصورة: شركة أبل

يعمل هاتفك الذكي من خلال شريحة إلكترونية، وتستخدم أجهزة آيفون الجديدة، بما في ذلك جهاز “آيفون X” القادم، شريحة تسمى “A11 بيونيك”، وغيرها من الهواتف، مثل “بيكسل 2″، يحتوي على شريحة تسمى “سنابدراجون 835”. ولا تعتبر الشرائح في الهواتف الحديثة قطعاً متجانسة من السيليكون، وإنما لديها مكونات متخصصة، أو كتل من العتاد الإلكتروني المثبتة عليها، وبسبب هذه العناصر المتعددة، يشار إلى مثل هذه المعالجات على أنها “نظام مثبت على شريحة”.

يشكل معالج إشارة الصورة واحداً من تلك الكتل، والذي يتلقى البيانات الواردة من كاميرتك ويحولها إلى صور. وتشكل وحدة معالجة الرسوميات جزءاً آخر من الشريحة، أو ما يسمى “جي بي يو” GPU، وهي مسؤولة عن العدد المتزايد لأفضل الميزات التي يقدمها هاتفك الذكي.

وقد أدى تطور الواقع المعزز والتعلم الآلي إلى تسليط الضوء على وحدة معالجة الرسوميات GPU. لكن ينبغي ألا تخلط بينها وبين وحدة المعالجة المركزية CPU، أو وحدة المعالج المركزية، فإذا كانت وحدة CPU تمثل المدير في مكتبك، فإن وحدة GPU تمثل قسم المحاسبة الذي يعالج الأرقام، ويفعل ذلك بسرعة.

يقول كونل أولكوتون، أستاذ الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب في جامعة ستانفورد: “تمثل وحدة CPU وحدة للتحكم الإداري عالي المستوى بالهاتف”، ويضيف: “أما وحدة GPU فهي القطعة التي تقوم بالعمليات الصعبة”، وهذه العمليات الصعبة تناسب شيئاً واحداً بشكل خاص. فهي وفقاً لكونل: “فعالة جداً في إجراء العمليات الحسابية على مصفوفات ضخمة من الأرقام”، وهذه العمليات الحسابية بالغة الأهمية في عرض الرسوميات المعقدة على شاشة هاتفك الذكي.

لنأخذ على سبيل المثال؛ شريحة أبل الجديدة “A11 بيونيك”، حيث قامت أبل بوضع وحدة GPU على تلك الشريحة الإلكترونية بنفسها. إن قمت بتحريك أصابعك نحو الأعلى للدخول إلى عرض “مركز التحكم” من أسفل الشاشة على جهاز “آيفون 8″، سترى الشاشة قد أصبحت مشوشة، حيث أن وحدة GPU هي التي تقوم بحساب القيم اللازمة وتوليد الصورة الخاصة بذلك التشويش.

كذلك الأمر على هاتف “آيفون 8 بلس”، تقوم وحدة GPU بتسريع عملية توليد المعاينة الحية أثناء استخدام الكاميرا في “النمط العمودي” للتصوير (الصور الشخصية). أو لنعتبر صورة كأس يقوم بتوليدها تطبيق للواقع المعزز، يتم تركيبها فوق منظر حقيقي لمكتب، يمكن مشاهدته عبر شاشة هاتفك الذكي: يتم توليد ذلك بواسطة وحدة GPU. أما وحدة CPU من الناحية الأخرى، فهي تساعد على إنجاز مهام مثل تشغيل التطبيقات، أو تحميل صفحات مواقع الإنترنت.

إن القدرات التي تجعل وحدة GPU تتقن عرض الصور هي نفسها أيضاً التي تجعلها فعالة في إنجاز العمليات الحسابية الصعبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. يقول أولكوتون: “إذا نظرت إلى خوارزميات التعلم الآلي، فهي تتكون بشكل أساسي من مصفوفات من الأرقام التي تستخدم في عمليات التنبؤ بالأشياء”.

هذا يعني أن وحدة GPU تساعد الهاتف على إنجاز مهام مثل إدراك المشهد الحقيقي الذي تراه الكاميرا من خلال عدساتها، وهي جزء أساسي من كيفية عمل الواقع المعزز، أو من الطريقة التي يتبعها تطبيق ما للتعرف على الصور في محاولته لتخمين ماهية الشيء الذي يراه.

إن مهارات وحدة GPU في معالجة مشاكل التعلم الآلي تشير إلى أنها مفيدة بطرق مثيرة للدهشة، فعلى سبيل المثال؛ يمكنها تشغيل تطبيق يسمى “نود” Nude، والذي يقوم بالبحث ضمن ألبوم كاميرتك (دون استخدام الحوسبة السحابية؛ فإنه يقوم بذلك على الجهاز نفسه) عن الصور الفاضحة وإخفائها بأمان بعيداً عن متناول اليد.

يستفيد ذلك التطبيق من وحدة GPU في الهاتف، وميزة مجانية تسمى “كورمل” CoreML، وهي تقنية من صنع أبل تتيح للمطورين أن يشغلوا خوارزميات التعلم الآلي باستخدام تطبيقاتهم.

في نهاية المطاف، تمثل وحدة GPU الطريقة التي تقوم بها آليات متخصصة مثبتة على شرائح إلكترونية بمساعدة الهواتف الذكية على العمل بكفاءة أكبر. يقول أولوكوتون: “أنت تبحث دائماً عن التخصص الذي يستهدف فئة كبيرة بما فيه الكفاية من المشاكل التي تجعلها جديرة بالاهتمام”. ويضيف: “ولذلك تقوم بالجمع ما بين الرسوميات، معالجة الصور، والتعلم الآلي المدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحصل بذلك على مجموعة من التطبيقات التي ترغب بتنفيذها على هاتفك الذكي الذي بات ملزماً بامتلاك وحدة معالجة الرسوميات GPU”.

error: Content is protected !!