Image
Bread assortment

للهروب من هجوم متوحش من طائر مفترس، يقوم هذا السرطان بفصل مخلبه المصاب لإفساح المجال للهرب.

لم يختر سوى عدد قليل من البشر البتر الذاتي لأعضائهم للهروب من الخطر، ولكن بعض الحيوانات تفعل ذلك طوال الوقت.

ربما أنت تعرف من قبل أن السحالي يمكنها التخلص من ذيلها. وقد تكون شاهدت أيضاً الفيديو واسع الانتشار لجراد البحر الذي يقوم بقطع ذراعه لينقذ نفسه من الغلي وهو حي. هناك أكثر من مائتي حيوان لديه القدرة الفريدة على البتر الذاتي، ولكن ذلك لا يكون دائماً بهدف الخروج من الماء الساخن.

البتر الذاتي هو سلوك متطرف، ولكن زاكاري إمبرتس، عالم البيئة السلوكي والطالب في مرحلة الدكتوراه في جامعة فلوريدا يقول إنه قد يكون حداً فاصلاً بين الحياة والموت. وعلى عكس البشر الذين يمكن أن ينزفوا بسهولة حتى الموت إذا فقدوا أحد الأطراف، فبالنسبة لبعض الحيوانات قد تكون التضحية بجزء من جسمها أقل ضرراً من محاولة التعافي من إحدى الإصابات.

يقول إمبرتس: “هناك القليل جداً من فقدان الدم، وهو يقلل من فرص الإصابة بالعدوى. وهذه الإصابات تشفى بسرعة. وفي غضون 24 إلى 48 ساعة، يعود نظام المناعة في الكائن الحي إلى خطه الأساس”.

يُستخدم البتر الذاتي في المقام الأول للهروب من الحيوانات المفترسة، ولكن يمكن أن يستخدم في حالات حرجة أخرى، كما يحدث عندما تعلق رجل الحشرة بعصارة الأشجار، أو إذا ما علق العنكبوت أثناء انفصال جلده. وعلى الرغم من أنه من الصعب الجزم بأن الحيوانات التي تقوم بالبتر الذاتي تشعر بالألم، فإن إمبرتس يقول إن هذا الإجراء سريع للغاية، ولا يستغرق الأمر سوى ثوانٍ حتى يقوم الحيوان بالبتر الذاتي.

بالنسبة لمخلوقات مثل الحبار أو السحالي التي لا تحتوي على كلاليب يسهل استخدامها للقيام بقص جراحي، فهي تستطيع – بحسب إمبرتس- إزالة الأعضاء الملحقة باستخدام قوى أكثر إبداعاً. فالحبار يقوم بالشقلبة أو الارتجاج بحدة في الاتجاه المعاكس للتخلص من أحد الأطراف التي تعلق في فكي المفترس أو تشتبك بشدة بحيث يصعب تحريرها. وتملك الحيوانات الأخرى ما يمكن تشبيهه بكعب أخيل، ونقصد على وجه التحديد، ذيل سحلية الإغوانة. عندما تعاني هذه السحالي من إصابات في ذيلها الطويل، فإن العضلات الموجودة فيه تتفكك بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى سقوطه.

هذا الحبار يضحي بأحد مجساته هرباً من مفترس شرس، هو الفرشاة الزجاجية.

يبدو البتر المفاجئ لأحد الأطراف قاسياً، لكن العديد من الحيوانات تستفيد من إعادة نمو الأعضاء الملحقة المفقودة، مثل حيوانات السلمندر (التي يمكن أن تعيد نمو أعينها وقلوبها) والأخطبوطات والسرطانات. فعندما تتعرض للهجوم، تقوم الفئران الإفريقية الشوكية ذات العيون الداكنة – وهي الثدييات الوحيدة المعروفة التي تقوم بالبتر الذاتي – بتحرير جلدها الذي يبدأ في النمو بعد وقت قصير من فصله. وقد أشار العلماء إلى أن هذه الآلية قد تكون ذات صلة بقدرة الإنسان على تجديد الجلد بعد الإصابة، ولكن على عكس هذه اليرابيع الشائكة، لا يمكننا نحن البشر بالتأكيد أن نفصل جلدنا بشكل طوعي.

بالنسبة للمخلوقات التي لا تستطيع تجديد أجزاء أجسامهم، مثل الحشرات نصفيات الأجنحة ذات  المنقار المعروفة باسم “البق الحقيقي” والتي يقوم إمبرتس بدراستها، فإن البتر الذاتي يعني أن تقول وداعاً للطرف المبتور إلى الأبد. وبالنسبة لبعضها، مثل السرطان من نوع أنانتيريس المنتشر في أمريكا الجنوبية، فإن البتر الذاتي يمكن أن يكون مميتاً. يمكن لهذه العقارب أن تُسقط ذيلها للهروب من لحظة الخطر، ولكن هذا في حد ذاته هو حكم بالإعدام. فبالنسبة إلى السحالي التي لا تستطيع إعادة تكوين ذيلها، لن يكون هناك مشكلة، ولكن مرة أخرى، فإن مؤخرتها ليست في ذيلها. أما السرطان فالنصف السفلي من جهازه الهضمي يكون في ذيله، لذلك، إذا فقد ذيله، فلن يستطيع إخراج الفضلات. وسوف يؤدي تراكم الفضلات حتماً إلى موته. وقد يبدو الموت السريع الحل الأمثل بعد هذا الانفصال الخانق، لكن السرطان مبتور الذيل قد يعيش حتى ثمانية أشهر بعد ذلك، مما يمنحه وقتاً كافياً للتكاثر.

إنها قصة مأساوية، لكنها ليست كلها سيئة. فحتى بعد بتره، سيظل الطرف المبتور حياً، لبضع ثوان على الأقل. فعندما يفقد السرطان ذيله، فإنه يتحرك بنشاط من أجل تشتيت المفترس، أو ربما للقيام بلسعة أخيرة. يقول إمبرتس إن من الممكن رؤية الشيء نفسه عندما يُسقط السلمندر ذيله أو يفقد العنكبوت ذو الأرجل الطويل ساقه. وسيواصل هذا العضو الملحق التقلب أو الزحف، ليتسلى مع الحيوان المفترس، بينما يقوم الحيوان المبتور بإيجاد مهرب سريع.

ذيل سحلية يتراقص رغم انفصاله عن الجسم.

ولكن البتر الذاتي يُستخدم أيضاً في عملية مناقضة للهروب، وهي الإنجاب. فنجم البحر، على سبيل المثال، يتكاثر لاجنسياً عن طريق إسقاط أحد أذرعه الذي يتطور في النهاية إلى نجم بحر آخر. ويحرر بزاق البحر الأحمر(واسمه العلمي رومودوريس ريتيكولاتا) قضيبه بعد ممارسة الجنس (لا تقلق، فلديه قضيبان احتياطيان). وليس معروفاً بالتحديد لماذا يفعل ذلك، لكن العلماء الذين درسوا الظاهرة يعتقدون أن القضيب هو نوع من الإبر التي تستخدم مرة واحدة فقط.
لنتحدث عن القضيب غير المرتجع…

في بعض أنواع العنكبوت (للشجعان الذين يدفعهم الفضول للتعرف على شكل هذه العناكب، نقدم لهم هذا المقطع المرعب)، يقوم الذكر بقطع عضوه الذكري وهو لا يزال داخل الأنثى. يسمى هذا الأسلوب بسدادة الجماع، والتي تحجز الحيوانات المنوية، كما تمنع الذكور الآخرين المتوديين للأنثى من الوصول إليها. إن ترك ذكور العناكب أعضاءها داخل الأنثى أمر فظ، لذلك تقوم بعض العناكب بأشكال أخرى من البتر الذاتي لإثبات جدارتها.

يقول إمبرتس: “بعض ذكور العناكب تقوم بالبتر الذاتي لأطرافها وتقدمها للإناث كهدية من هدايا التزاوج. ثم تتغذى الأنثى على الطرف المبتور. ومن خلال القيام بذلك، تكون الأنثى أكثر تقبلاً للعرض الجنسي للذكور”.

أن يكون لديك أرجل مثيرة له معنى مختلف تماماً الآن، أليس كذلك؟

error: Content is protected !!