Reading Time: 3 minutes

هناك ما لا يحصى من الأسباب التي تجعل المرء يسقط من على دراجته الهوائية. إليك أحد هذه الأسباب: راكب دراجة يتجول في المدينة يصطدم بباب سيارة مفتوح ليطير في الهواء. هل تود سبباً آخر؟ راكب دراجة يرتقي الدروب الوعرة لأحد الجبال ويصطدم بصخرة ناتئة ليفقد السيطرة على دراجته ويسقط فيصطدم رأسه بالطريق. ومع أن هذين النوعين من الحوادث يختلف عن بعضه البعض، إلا أن لديها نقطة تشابه واضحة: فكلاهما قد يؤديان براكب الدراجة لفقدان وعيه، بل وحتى التسبب بمقتله أحياناً.

ولذلك طوّرت سبشيالايزد (Specialized)، وهي شركة متخصصة في الدراجات الهوائية، نظاماً جديداً للمستشعرات مُصمم خصيصاً لرصد مثل هذه الحوادث. لا تزيد أبعاد هذه الأداة عن 2.5 في 3.8 سنتيمتراً، ولا يتجاوز وزنها 29 غراماً، ويمكن إدراجها في الجزء الخلفي من الخوذة. هكذا في حال رصد مقياس التسارع والجيروسكوب الذي تحتويه الأداة سقوطاًربما جراء الاصطدام بباب السيارة المفتوح أو جراء القوى الخطية والدورانية لضربة الرأس على الأرضتستخدم هذه الأداة البلوتوث المدمج فيها للاتصال بالهاتف الذكي وإطلاق إنذار. فإن مرّ بعض الوقت ولم تستجب، تقوم الأداة بارسال رسالة نصية وإلكترونية لجهات الاتصال الخاصة بالطوارئ، مع رابط يوضح بدقة المكان الذي سقطت فيه على الأرض. بعد ذلك، يعود الأمر كله لتلك الجهات التي استقبلت الرسالة للتصرف وفقاً للحادث.

بهذا الصدد يقول كريس زينيتوفر، رئيس القسم الرقمي لشركة سبشيالايزدأننا نأمل أن تكون تلك الجهات التي وضعتها كاتصالات طوارئ تحبك بما يكفي لتأتي لانقاذك“.

يأتي نظام الاستشعار هذا، الذي يدعى أنجي  (ANGI)، تماشياً مع اتجاه سائد أكبر يتمثل في التقنيات التي تحرص على حياتك، وتتصرّف نيابة عنك إن اقتضى الأمر ذلك. وما يذكرنا بهذا المستشعر الخاص بالخوذة هي النسخة الأحدث من ساعة آبل (Apple Watch)، التي أتت معها ميزةرصد السقوط“. تستعمل هذه الأداة القابلة للارتداء، ساعة آبل، أيضاً مقياس تسارع وجيروسكوب لرصد السقطات، وبرمجياتها مُصممة خصيصاً لرصد ما إن سقط المرتدي للساعة بينما يتجول في منزله على سبيل المثال، ولم يستجب لمدة من الزمن. لكن وعِوَض أن تكتفي بإخبار جهات الطوارئ الخاصة بك، تمضي ساعة آبل خطوة أبعد من ذلك وتتصل بخدمات الطوارئ المدنية (الإسعاف) مباشرة.

في كلتا هذين الحالتين، تتمحور الفكرة حول أن التقنية كامنة وترصد بصمت حتى يحدث شيء وتحتاج إليها. أما بالنسبة لمستشعر الخوذة الذي صممته شركة سبشيالايزد فيقول زينيتوفر أنهم أرادوا جعله ميسور الاستخدام. تعدّ السلامة موضوعامحظوراًفي رياضة وهواية ركوب الدراجات الهوائية، يضيف زينيتوفر وما من عجب في ذلك، إذ أن الناس لا تود التفكير في الاصطدام بسيارة أو فقدان السيطرة في أحد الدروب الجبلية الوعرة. “لذلك كان هدفنا من تصميم المستشعر هو إعداد نظام سلامة تلقائي، لا يتطلب من راكب الدراجة أن يفكر فيه أصلاً“. لأنه وفق التجارب السابقة، تعتبر معدات السلامة والأمان وسائل مزعجة تنغّص متعة ركوب الدراجةأو حتى أسوأ من ذلك، تطلق في كثير من الأحيان إنذارات كاذبة، لذلك لا يحب الناس استخدامها.

صُمم نظام السلامة الذي طورته شركة سبشيالايزد ليرصد ثلاثة أنواع من الحوادث التي يمكن أن يصاب بها رأس راكب الدراجة: أولاً الصدمات المباشرة، أي الضربة ذات المنحنى الخطيّلتتضح لك فكرة هذه الصدمة، تصور شيئاً من الأشياء يسقط مباشرة فوق الخوذة، رغم أن ذلك قد يبدو لك مستبعد الحدوث. أما النوع الثاني فهو الأكثر شيوعاً من حوادث الاصطدام، ويتمثل في قِوى خطية ودورانية في ذات الوقت تتسبب بضرب رأسك بالأرض عندما تسقط من على دراجتك، وهي مشكلة صُممت لها تقنية خِوَذ خاصة تدعى MIPS للتخفيف من آثارها. والنوع الثالث هو حادث اصطدام أفقي مفاجئ، حيث لا يضرب الرأس الأرض.

يقع المستشعر في الجانب السفلي الأيسر من الخوذة.

في حين قامت شركة آبل بتصميم ميزةرصد السقوطفي ساعاتها بالاستعانة بالبيانات المجمعة من السقطات الفعلية التي حدثت حقاً للأشخاص الذين ارتدوها في معاصمهم، طوّرت شركة سبشيالايزد تقنية أنجي (ANGI ) في بيئة مختبرية. بعد ذلك، استعانت الشركة بعدة أشخاص للاختبار الميداني على الدراجات الهوائية للتأكد من أن النظام لا يطلق إنذارات كاذبة، فالشركة لا تريد أن يطلق النظام إنذاراً بحدوث سقطة أو اصطدام لم يحدثا بالفعل.

يذكر أن شركة سبشيالايزد ليست الوحيدة في المجال، فشركة جارمن (Garmin) توفر ميزة رصد الاصطدامات لكنها لا تُدمج في الخوذة، بل في علبة الحاسوب الصغيرة التي تُدرج في مقود الدراجات الهوائية، مثل حاسوب الدراجات: إيدج 520 (Edge 520). تسمي شركة جارمن هذه الميزةراصد الحوادث، والمستشعر الذي يرصدها هو عبارة عن مقياس تسارع يمكنه اكتشاف التغير في السرعة.

يأتي المستشعر الذي صنعته شركة سبشيالايزد مُدمجاً في الخِوَذ التي تصنعها أيضاً هذه الشركة المتخصصة في الدراجات الهوائية، كما أن التطبيق المرافق للمستشعر والذي يُثبّت على الهواتف الذكية يتطلب اشتراكاً قدره 30 دولاراً تُستقطع بعد العام الأول من الاستخدام؛ ولتفعيل هذه الميزة، يتوجب على راكب الدراجة إطلاق التطبيق الهاتفي قبل الركوب لضمان أن المستشعر يرصد سلامته. وختاماً نتمنى من الناس في السيارات المتوقفة أن ينتبهوا للطريق وخلوّه من ركاب الدراجات الهوائية قبل أن يفتحوا الباب للنزول.