Image

هذه الطيور محاصرة بين مفترسيها والمستويات المرتفعة لسطح البحر

الحياة بين المفترس الشرير والبحر العميق

Bread assortment تعيش هذه الفراخ الصغيرة من العصفور البحري وضعاُ قلقاً.
حقوق الصورة: إليزابيث هانتر

يعتبر العصفور البحري مشهداً شائعاً في الساحل الجنوبي الشرقي للولايات المتحدة الأميركية، حيث تراه وهو يمد منقاره في الوحل، باحثاً عن البذور أو الحشرات.

بدأت عالمة الأحياء إليزابيث هانتر بدراسة هذه الطيور الصغيرة كجزء من أطروحتها في جامعة جورجيا. وكانت تريد أن تعرف كيف يهدد ارتفاع مستوى سطح البحر -الذي يحدث بالفعل في جورجيا بمعدل ثلاثة ميلليمترات كل سنة- حياة العصافير. ثم لاحظت فيما بعد أمراً مفاجئاً.

تقول هانتر في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى مجلة “بوبيولار ساينس”: “على مدى ثلاث سنوات من جمع المعلومات الميدانية عن نجاح تعشيش العصفور البحري، لاحظت أن الأعشاش التي تأكلها الحيوانات المفترسة، أكثر بكثير من التي تغمرها أمواج المد العالي”.

وقد قررت هانتر التي انتقلت إلى جامعة نيفادا-رينو، أن تقوم بعمل نماذج حسابية تأخذ بعين الاعتبار كلاً من الافتراس وارتفاع مستوى سطح البحر. وقد وجدت أنه في حين أن الأعشاش التي تغمرها أمواج المد كانت تمثل تهديداً للعصافير البحرية، فإنه من المستبعد جداً أن تقوم العصافير ببناء أعشاشها على الشجيرات المنخفضة حيث يقل احتمال وصول الحيوانات المفترسة إليها، حتى لو كان هذا يعني أن يتكرر غرق أعشاشها.

وترى هانتر أن ارتفاع مستوى سطح البحر جعل خطر غرق أعشاش العصافير البحرية يتضاعف 5 إلى 10 مرات عما كان عليه في الثمانينات. وعندما تغمر المياه العش وهو فارغ، أو عندما يكون فيه بعض البيوض، فإن هذا الفيضان يمكن التحكم به بشكل عام. فما دامت البيوض لا تطفو بعيداً، فبإمكان العصافير أن تعيد بناء العش.

تقول هانتر: “يكمن الخطر في وجود فراخ صغيرة في العش. حيث تمكث الفراخ في العش لمدة عشرة أيام بعد الفقس حتى ينبت ريشها. فإذا ما غمرتها المياه خلال هذه المدة، فقد تغرق. ولا تتأثرالعصافير البالغة فعلياً بالفيضان، ولكن عليها أن تبذل المزيد من الجهد لعمل عش جديد لتعتني بالبيوض والفراخ حديثة الفقس إذا فقدت عشها”.

وبالإضافة إلى التهديد الناشئ عن ارتفاع مستوى سطح البحر، فإن العصافير تواجه اعتداءات قادمة من السماء والأرض. حيث تهاجمها من فوقها غربان السمك، وطيور السوادية، وطيور الشحرور أحمر الجناح، وطيور نمنمة المستنقع. بينما تهاجمها من الأرض حيوانات الراكون، والمنك، وجرذ الأرز السبخي.

وخلال الفصول التي يزداد فيها نشاط الحيوانات المفترسة، تقوم العصافير بحفظ أعشاشها على ارتفاع منخفض. وعندما تفقد أعشاشها بسبب الفيضان، تقوم ببنائها على ارتفاع أكبر، ولكن ضغط المفترسين يكون أثقل عليها من تجربة الفيضان. وتقدّر هانتر أن أهمية وجود المفترسين تفوق بسبعة أضعاف أهمية ارتفاع مستوى سطح البحر في اختيار موقع بناء الأعشاش. وقد نشر بحثها في يوليو 2017 في مجلة “كوندور: تطبيقات علم الطيور”.

ولحسن الحظ، فحتى لو أن ولاية جورجيا الأميركية واجهت ارتفاعاً في مستوى سطح البحر بمقدار متر واحد بحلول عام 2100، بحيث تزداد الضغوط على موطن العصافير البحرية، فسيبقى هناك أمل. وترى هانتر أن هناك فرصة في أن يساهم الإنسان في التقليل من تأثير المفترسين، من خلال وضع سياج أو أقفاص معدلة حول مناطق التعشيش، بحيث تشجع العصافير على الانتقال إلى مستويات أعلى. كما يساعد هذا البحث فرَق إدارة الحياة البرية الأخرى في التخطيط لمستقبل أفضل، يمكّن الطيور الأخرى من العيش في مناطق أكثر ارتفاعاً وأكثر جفافاً.

error: Content is protected !!