Image

إن اسم " عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة" يجب أن يعطيك فكرة عن مدى فظاعة هذه النبتة.

Bread assortment إن عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة هي عملاقة حقاً وعشبة أيضاً.
حقوق الصورة: بيكساباي

ستبتعد عن عشبة هرقلية مانتغازية بالتأكيد بمجرد أن ترى الحروق التي يمكن أن تسببها لك. نعم، أنت تقرأ هذا بشكل صحيح: حروق ناجمة عن النباتات. (لن نقوم بوضع الصور ضمن المقال، ولكن انقر هنا إذا كنت ترغب بالاطلاع عليها.)

تنمو هذه النباتات المروّعة في الغالب في الجزء الشمالي الشرقي من الولايات المتحدة، ولكنها انتشرت في الآونة الأخيرة. إذ اكتشف الناس مؤخراً بقعة من عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة في ولاية فرجينيا، وذلك أبعد بكثير إلى الجنوب من مكان تواجدها فيما سبق. وعلى عكس العديد من الأنواع العدوانية الأخرى، فهي ليست ضارة بالبيئة فقط، وإنما تؤذي البشر بشكل مباشر.

ولا تعدّ عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة حارّة الملمس، ولا تحتوي حتى على مادة كيميائية تسبب حروقاً فورية. فهي تؤذيك بطريقة أكثر خبثاً. إذ تُطلق عصارة تحتوي على مواد كيميائية تسمى الفورانوكومارينات (furanocoumarins)، والتي تجعل جلد الإنسان (بالإضافة إلى العديد من الحيوانات الأخرى) حساساً لضوء الشمس. وليس المقصود هو مجرد الاحمرار البسيط الذي يحدث عند التعرّض لأشعة الشمس طوال اليوم، بل ربما تكون هذه الحروق مثل أسوأ الحروق الشمسية التي تعرّضت لها في حياتك (ما عليك سوى الاطلاع على الصور لتدرك شدّتها). ويعتمد رد الفعل كثيراً على مقدار العصارة التي يتعرّض لها الجلد ومدى التعرّق ومدى حرارة الطقس في ذلك اليوم (فالرطوبة والحرارة تجعله أسوأ). خلال 15 إلى 30 دقيقة من لمس النبتة، ستبدأ بالشعور برد الفعل، ثم ستستمر بالإحساس بالحروق لبضع ساعات أخرى. ويمكن أن تكون الحروق شديدة جداً بحيث يستغرق شفاء الجلد بشكل كامل شهوراً عديدة.

وتعدّ الفورانوكومارينات فعّالة جداً في التسبّب بحروق الشمس لأنها تقوم بذلك وفق آلية مماثلة. فحروق الشمس هي رد فعل الجلد للأضرار الحاصلة في الحمض النووي من الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في ضوء الشمس. ولهذا السبب تؤدي حروق الشمس الشديدة إلى تقشّر الجلد، إذ تتموّت الخلايا بسب الأضرار الجينية التي تعرّضت لها، وهي تتقشّر وتنفصل عن الجلد أثناء موتها. وتتفاعل الفورانوكومارينات مع الحمض النووي عندما تتعرض للموجات الطويلة (A) من الأشعة فوق البنفسجية، ويمكنها إنتاج مجموعة من الروابط المتقاطعة بين قواعد الحمض النووي التي لا ينبغي أن تكون هناك. وتقوم هذه الروابط بمنع الآلية الخلوية الطبيعية من الوصول إلى المعلومات الجينية التي تحتاجها الخلية للاستمرار في البقاء على قيد الحياة. وعلى الرغم من أنه يمكن إصلاح بعض الروابط المتقاطعة، فإن الخلية ستتعرّض للموت على الأرجح. وينجم عن كل هذا الموت الخلوي الكثير من الالتهاب والنشاط حيث يقوم الجسم بالتخلّص من بعض المواد التالفة وإعادة بناء الأجزاء المفقودة من الجلد، وهذا بدوره يؤدي إلى كل ذلك الاحمرار والتهيّج.

وتعدّ عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة مثالاً سيئاً بشكل خاص عن آلية عمل الفيورانوكومارينات، لكنها ليست الوحيدة. حيث يقوم بذلك أيضاً الليمون والجريب فروت والجزر والعديد من الفواكه والخضار الأخرى، ولكن بدرجة أقل بكثير. فإذا كنت تتعامل مع هذه الأنواع من المنتجات بشكل كبير – مثل العمّال الذين يتعاملون مع الليمون يومياً في محلات العصائر أو أولئك الذين يقطفون الثمار – فربما تجد أنك تعاني من الطفح الجلدي، وذلك بسبب الفورانوكومارينات.

يتطلب الأمر الكثير من التعامل مع المنتج للإصابة بأي نوع من الطفح الجلدي، ولكن مجرد اللمس الخفيف  لعشبة هرقلية مانتغازية العملاقة يمكن أن يؤدي إلى حروق خطيرة.

احذر من عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة.
حقوق الصورة: غافين إدموندستون

ومن الجدير بالذكر أنه من الممكن تجنب معظم رد الفعل إذا كنت تدرك بأنك قد لمست إحدى هذه النباتات. توصي إدارة الحفاظ على البيئة في ولاية نيويورك بغسل المنطقة بأكملها بالصابون والماء البارد (تذكر بأن الحرارة تزيد الأمر سوءاً!) وعدم التعرّض لأشعة الشمس لمدة 48 ساعة. وإذا عانيت من رد الفعل، فقم بمراجعة الطبيب، والذي قد يوصي باستخدام ستيرويد موضعي يمكن أن يكون مفيداً. وإليك الأمر المفاجئ رغم ذلك، فقد تضطر أيضاً إلى عدم تعريض المنطقة المتأثرة لأشعة الشمس لبضع سنوات. إذ يبدو أن رد الفعل يمكن أن يحدث خلال هذه الفترة الطويلة. لذا في حال لمست العشبة بيدك، فما عليك سوى التوجّه لارتداء القفازات الصيفية.

إن أفضل شيء تفعله هو تجنّب عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة في المقام الأول. في الولايات المتحدة، يقتصر نموها في الغالب على الشمال الشرقي (وفرجينيا في الوقت الحالي)، ولكن تم رصدها أيضاً في أقصى الغرب مثل أوريغون وواشنطن. إنها نبتة عدوانية وتم إحضارها إلى أميركا الشمالية لتزيين الحدائق. ولكي نكون منصفين، فإنها لافتة للنظر حقاً. ولكن دع منظرها يساعدك في تمييزها، لا أن يكون سبباً لزراعتها في حديقتك.

يمكن أن يتراوح عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة من 2.13 إلى 4.27 متراً، وتحتوي على عناقيد لها شكل مظلة من الزهور البيضاء والتي يمكن أن يصل عرضها إلى 76 سنتيمتراً. ويمكن أن يكون عرض الورقة الواحدة 1.5 متراً. أما العلامة الفارقة الحقيقية فهي الجذع الذي تغطّيه بقع أرجوانية وشعر أبيض ثخين. لسوء الحظ، هناك الكثير من النباتات التي تشبه  عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة إلى حدّ كبير، ويعود ذلك غالباً لأن نباتات عشبة هرقلية مانتغازية العملاقة الأخرى لها مظهر مماثل. وتحتوي بعض الأنواع القريبة أيضاً على الفورانوكومارينات، لذلك يجب عليك تجنّبها بغض النظر عن نوعها، ولكن لمعرفة الفرق فمن الأفضل غالباً ملاحظة الجذع وعناقيد الأزهار. وينبغي أن تنمو الأزهار بشكل مستدير بدلاً من أن تكون مسطحة، وينبغي أن يكون هناك الكثر من الأزهار الصغيرة بدلاً من عدد أقل من الأزهار الكبيرة.

error: Content is protected !!