Reading Time: 3 minutes

أصبحت رحلة رائد الفضاء الإماراتي «هزّاع المنصوري» قاب قوسين أو أدني من أن تصبح واقعاً، يسُجل في تاريخ دولة الإمارات. أيام قليلة تفصلنا عن رحلة أول رائد فضاء إماراتي ضمن بعثة روسية، محققاً بذلك إنجازاً جديداً وغير مسبوق في دولة الإمارات.

مركز محمد بن راشد للفضاء ونقطة الانطلاق

في فبراير/ شباط الماضي، أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء عن أول رحلة فضاء يشارك فيها رائد الفضاء الإماراتي «هزاع المنصوري»، والتي تأتي ضمن «برنامج الإمارات لرواد الفضاء» الذي أطلقه الشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم»، والشيخ «محمد بن زايد آل نهيان» عام 2017.

من المنتظر إطلاق الرحلة في الـ 25 من سبتمبر/ أيلول الجاري. وقد بدأت الأخبار تتوافد مؤخراً عن التحضيرات والتدريبات المستمرة لهزاع المنصوري وزميله «سلطان النيادي»، حيث بدأت في الثالث من سبتمبر/ أيلول الجاري، وتتم تحت إشراف برنامج «لندون بي جونسون» التابع لوكالة الفضاء الأميركية ناسا.

ستكون وجهة الرحلة في الفضاء هي محطة الفضاء الدولية. سيشارك الرائد هزاع المنصوري في هذه المهمة في 16 تجربة علمية هامة، 6 منها ستتم على متن المحطة، بالاشتراك مع عدة جهات بحثية من الولايات المتحدة وروسيا. ستكون الرحلة تحت قيادة الروسي «أوليغ سكريبوتشكا» وبمشاركة الأميركية «جيسيكا مير». كما سيكون الطاقم البديل للرحلة مكوناً من رائد الفضاء الإماراتي «سلطان النيادي»، و«سيرجي ريزيكوف» و«توماس مارشبيرن».

ستنطلق الرحلة الرئيسية بمشاركة هزّاع على متن المركبة الروسية «سويوز إم إس 15»، من محطة «بايكونور» الفضائية في كازاخستان. سيقضي هزّاع مدة زمنية في محطة الفضاء الدولية تصل إلى 8 أيام، ثم سيعود بعدها إلى الأرض، حيث يستكمل المهمة الرائد «سلطان النيادي».

وقد أفصح «يوسف بن حمد الشيباني» مدير مركز محمد بن راشد للفضاء عن التجارب التي سيشارك فيها هزاع، والتي ستشمل تجارب تخص تفاعل المؤشرات الحيوية في جسم الإنسان في الفضاء مقارنة بسطح الأرض، بجانب دراسة مؤشرات حالة العظام، واضطرابات النشاط الحركي. كما ستدور بعض التجارب كذلك عن الأثر الفعلي للبشر حال مكوثهم في الفضاء، وإدراك الوقت، وديناميكا السوائل. هذه التجارب ستشكل ثراءً كبيراً لعلوم الفضاء في العالم العربي مستقبلاً.

 ما قبل الانطلاق

نشر هزاع المنصوري عبر حسابه الرسمي عبر تويتر من مدينة النجوم، حيث تضم مركز تدريب «يوري جاجارين»؛ صورة برفقة زميله «سلطان النيادي»، وفيديوهات قصيرة لعمليات التدريب والاستعدادات التي يجريها تحت إشراف الفريق المسؤول، استعداداً للرحلة. خضع كل من هزاع وسلطان لفترة من العزل الصحي للتأكد من استعدادهم بشكلٍ كامل للظروف المختلفة التي سيواجهونها خلال الرحلة، بجانب خضوع هزاع لتجارب التوازن الحركي خلال نموذج محاكي للمركبة الخاصة بالرحلة، وهو أحد أهم عوامل السلامة والأمان التي تخص الرحلة.

ومن بين التجارب التي نشرها هزاع، هي تجربة الكرسي الدوار، والتي تتطلب الدوران أثناء وضعية الجلوس لمدة تصل إلى 10 دقائق كاملة، كشكل من أشكال التدرب والاستعداد لصعوبات الاتزان والحركة في مركبات الفضاء بعد فقدان الجاذبية (دوار الفضاء). فالمركبة وبعد وصولها إلى محطة الفضاء الدولية، ستظل في الانتظار لمدة ساعتين، قبل أن يتحرك الفريق من المركبة نحو المحطة.

وبوصول الرائد هزاع إلى محطة الفضاء الدولية، تصبح دولة الإمارات الدولة رقم 19 على مستوى العالم التي ترسل رواد فضاء إلى المحطة الدولية، للمشاركة في التجارب والاختبارات العلمية التي يتم إجراؤها هناك، وهو ما يعتبر نجاحاً هاماً لمركز الشيخ محمد بن راشد للفضاء في تحقيق هذه المهمة، لتصبح الإمارات الأولى عربياً، ولتضمن كذلك حجز مركز داخل العشرين دولة الأولى الذين شاركوا في تجارب المحطة الدولية بمختلف تخصصاتها.

ومن المنتظر أن يبث مركز الشيخ «محمد بن راشد للفضاء» مقاطع فيديو مباشرة من عملية الإطلاق، وكذلك مقاطع خاصة بالمشاركات ضمن البرنامج. سيصطحب رائد الفضاء هزاع المنصوري بعضاً من القطع الرمزية التي ستمثل توثيقاً مادياً لدخول الإمارات محطة الفضاء الدولية، أهمها علم دولة الإمارات، وكتاب «قصتي» الخاص بالشيخ «محمد بن راشد آل مكتوم». بالإضافة إلى مجموعة من الشعارات الخاصة بالدولة، حيث سيتم ختمها بختم محطة الفضاء الدولية، ومجموعة من بذور شجر «الغاف» التي ستعود برفقة هزاع المنصوري بعد نجاح رحلته، لتتم زراعتها في كافة أنحاء دولة الإمارات.

روح الفكاهة حاضرة أيضاً

ستستمر الأخبار المتعلقة بالرحلة والاستعدادات الخاصة لها، بالتدفق تباعاً خلال الأيام القادمة قبل عملية الانطلاق.