Reading Time: 2 minutes

ربما يكون فهم طقس كوكب الأرض والتنبؤ به سهل إلى حدٍ كبير، لكن الأمر مختلف تماماً بالنسبة لكوكب المشتري. فالكوكب يتميز بطقس مضطرب، وعاصف دائماً. وفي الواقع، أدرك العلماء منذ فترة من الوقت أن طقس الكوكب الغازي العملاق يتميّز بضربات برق شديدة وعواصف عملاقة، إلا أن فهم التفاصيل الدقيقة وراء تشكل تلك العواصف العنيفة كان ما يزال يمثل تحدياً كبيراً للعلماء.

لفهم آلية تشكّل هذه العواصف العنيفة بشكلٍ أفضل، قام الباحثون بجمع بيانات من عدّة مسابر تصوير؛ وهي مسبار «جونو» الذي كان يدور حول المشتري منذ عام 2011، وتلسكوب هابل الفضائي (الذي احتفل هذا العام بمرور 30 عاماً على إطلاقه)، بالإضافة لمسبار «جيمني» الذي يتكوّن من زوج من التلسكوبات؛ الأول يوجد في هاواي، والآخر في تشيلي. هذا التعاون بين المراصد الثلاثة مكّن العلماء من التقاط صور أفضل لكوكب المشتري، تُظهر تفاصيل أكثر عن طقسه العاصف. نشر الباحثون أحدث نتائج مراقباتهم والصورة الجديدة للكوكب في عدد الشهر الماضي من دورية «أستروفيزيكال جورنال».

لإنشاء هذه الصورة الآسرة للمشتري، استخدم الباحثون الصور التي التقطها تلسكوب «جيميني نورث» الواقع في هاواي من 9 زوايا مختلفة، ودمجها مع بعضها باستخدام تقنية «التصوير المحظوظ». جمع الباحثون في البداية 38 صورة، كل منها ملتقطة من 9 زوايا مختلفة، ثم استبعدوا الصور منخفضة الجودة، واختاروا الصور الأكثر وضوحاً، حيث يختلف مدى وضوح الصورة تبعاً لحالة الغلاف الجوي الأرضي وقت التقاط الصورة. في النهاية، ومن خلال تحديد ودمج الصور الأكثر وضوحاً فقط -المُلتقطة من كافة الزوايا-، تمكن الباحثون من إنشاء صورة واحدة مثالية تقريباً للكوكب، حيث تُعد الصورة الجديدة من أدّق الصور المُلتقطة بالأشعّة تحت الحمراء من كوكب الأرض لكوكب المشتري.

سيساعد التصوير بالأشعة تحت الحمراء الفلكيين على رؤية المزيد من تفاصيل طقس المشتري العاصف. نظراً لموجاتها الطويلة نسبياً، تستطيع الأشعة تحت الحمراء اختراق الضباب الخفيف والسحب قليلة الكثافة، مما يسمح للباحثين بإلقاء نظرة أعمق داخل الغلاف الجوي لكوكب المشتري. ونظراً لأن الأشعة تحت الحمراء لا تستطيع اختراق السحب الكثيفة، فإنّ الصور المُلتقطة بواسطتها تخلق ما يُسمى تأثير «فانوس جاك» أو ما يُعرف بـ «القرع المضيء». حيث يظهر الغلاف الجوي للمشتري في الصورة أعلاه ساطعاً في المناطق التي تغطيها السحب أو الضباب الخفيفين، بينما تظهر المناطق التي تغطيها السحب الكثيفة مظلمة.

وأخيراً، يأمل العلماء في فهم أنماط الطقس القاسية التي تجعل كوكب المشتري فريداً بشكلٍ أفضل من خلال دراسة الصور الملتقطة بالأشعة تحت الحمراء، بالإضافة إلة الصور الأخرى التي التقطها مسباري جونو وهابل، والصور التي سيلتقطها تلسكوب «جيمس ويب» القادم.