Reading Time: 3 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


تقوم أسراب سمك «سلمون كوهو» برحلةٍ ملحمية كل خريف من المحيط إلى منابع الجداول والمياه العذبة حيث ولدت كي تتكاثر، ثم تموت بعد فترةٍ وجيزة. لقد لاحظ العلماء لعدة عقودٍ مضت أن عدداً كبيراً من الأسماك المهاجرة في إقليم الشمال الغربي الهادئ في الولايات المتحدة تموت أثناء رحلتها في الممرات المائية الحضرية الملوثة بمياه الجريان السطحي للأمطار؛ حيث يموت ما بين 40 إلى 90% من الأسماك العائدة في بعض المواقع قبل أن تتاح لها الفرصة للتكاثر من جديد.

اكتشف العلماء الجاني المحتمل وراء موت هذه الأعداد من الأسماك سنوياً، فقد وجدوا أن أحد المكونات الشائعة المستخدَمة في صناعة إطارات السيارات المطاطية تتفاعل مع الأوزون (غاز سام) لتكوين مادة كيميائية شديدة السمّية بالنسبة لسلمون كوهو، واكتشفَ الفريق أدلة على وجود آثار هذه المادة الكيميائية في عينات مياه الأمطار، والتي جُمعت من مواقع مختلفة في جميع أنحاء الساحل الغربي.

يقول «إدوارد كولودزيج»؛ مهندس البيئة، والكيميائي بجامعة واشنطن في تاكوما وسياتل، والمؤلف المشارك في الدراسة، في دورية ساينس في 3 ديسمبر/ كانون الأول: «لم يتضح بعد مدى انتشار هذا المركّب -الذي أطلقنا عليه اسم «6PPD-quinone»- في الممرات المائية في المناطق الحضرية، ومع ذلك، فمن المحتمل أن يكون هذا المركّب خطِراً على الحيوانات المائية الأخرى، بالإضافة إلى السلمون».

من جانبه يقول «ريتشارد لوثي»؛ أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في جامعة ستانفورد، ومدير مركز الأبحاث الهندسية التابع لمؤسسة العلوم الوطنية لإعادة اختراع البنية التحتية للمياه الحضرية، وغير مشارك في الدراسة الجديدة: «هناك الكثير من المركّبات؛ بتركيزات منخفضة في مياه الجريان السطحي في المناطق الحضرية، التي لا ندرك آثارها تماماً حتى الآن، ومن بين المواد التي ما نزال لا نعرف عنها الكثير؛ المركّبات الكيميائية الذوابة في الماء، والآتية من إطارات السيارات والمبيدات الحشرية. في الحقيقة، نحتاج إلى إجراء المزيد من الدراسات مثل هذه لكي نتوصل إلى إدارةٍ أفضل لمياه الجريان السطحي في المناطق الحضرية، والحيلولة دون تلويث الممرات المائية بها».

كان كولودزيج وفريقه قد أفادوا سابقاً أنّ الممرات المائية في المناطق الحضرية؛ والتي يُحتمل أن يموت فيها سمك السلمون أثناء مروره عبرها، تحتوي على مركّباتٍ كيميائية شبيهة بتلك المُكتشفة من مياه الجريان السطحي؛ التي تغسل الطرق من آثار ومخلفات إطارات السيارات الدقيقة، لذلك قام الباحثون بتعريض صغار سمك سلمون كوهو للمياه الملوَّثة بالجزيئات الدقيقة لمداس الإطارات الجديدة والقديمة، بهدف تحديد المركبات الكيميائية المسؤولة عن نفوق الأسماك. نفقت معظم الأسماك في غضون عدة ساعات بعد أن ظهرت لديها أعراضٌ مشابهة للأعراض التي شُوهدت لدى أسماك السلمون الذي ينفق في الممرات المائية الحضرية؛ مثل التنفس السريع والاضطراب.

عرّض الفريق بعد ذلك سلمون كوهو لمواد كيميائية مختلفة توجد عادة في خليط مطاط إطارات السيارات. أخيراً، حدد الباحثون مادة كيميائية قاتلة تتسبب في ظهور أعراض الضيق في غضون 90 دقيقة لدى الأسماك. يقول كولودزيج في رسالةٍ بالبريد الإلكتروني لنا: «لقد كانت المادة شديدة السمية للأسماك، وقد اكتشفنا وجودها في جميع عينات مياه الجريان السطحي الآتية من الطرق». في الواقع، لم يَرِدْ أي ذكرٍ لهذه المادة الكيميائية الغامضة؛ والتي يصبح لونها أرجوانياً عند تجفيفها، في مواصفات الإطارات المنشورة أو في تقارير تلوث المياه.

ووفقاً لكولودزيج، توصَّل الباحثون إلى أنّ هذا المركب الكيميائي يتشكل عند تفاعل مادةٍ حافظةٍ تُعرف باسم «6PPD» مع الأوزون؛ وهي مادةٌ مصممة لإطالة عمر الإطارات من خلال تفاعلها مع الأوزون الموجود في الهواء المحيط، للحيلولة دون تفاعله مع المطاط، وبالتالي إضعاف الإطارات، وقد اكتشف كولودزيج وفريقه مادة «6PPD-quinone» بتراكيز سامة في عيناتٍ جُمعت سابقاً من مياه الجريان السطحي للطرقات، وفي العينات التي جُمعت من الممرات المائية حول سياتل وسان فرانسيسكو، ولوس أنجلوس.

لا يعلم الباحثون بعد على وجه الدقة ما الذي يجعل هذا المركب شديد السمية، لكن يُعدّ تحديد المادة الكيميائية التي قد يكون لها الدور الأكبر في قتل السلمون الخطوة الأولى لحماية هذه الأسماك.

يقول كولوزيدج: «ستتيح لنا معرفة هذه المادة تحسين إدارة جودة المياه، وكذلك تحسين عمل نظم معالجة مياه الجريان السطحي الناجمة عن الأمطار، وفهم الأسباب التي تجعل بعض أنواع الأسماك تكافح من أجل العيش في بعض الموائل».

ستكون الخطوة التالية المهمة هي البحث عن مواد كيميائية صديقةٍ للبيئة لتحل محل 6PPD في إطارات السيارات، ويضيف لوثي في هذا الصدد: «يمكننا أيضاً البحث في الطُّرق التي يمكننا من خلالها معالجة مياه الجريان السطحي في المناطق الحضرية بكفاءةٍ عالية وبتكلفةٍ زهيدة». يبحث لوثي حالياً مع فريقه في كفاءة بعض المواد؛ مثل الفحم النباتي، في تطهير مياه الجريان السطحي.