Reading Time: 2 minutes

رغم كل هذا التطور التكنولوجي في العلوم والطب، إلا أن العلماء من مختلف أنحاء العالم لا يزالون واقفين عاجزين أمام فيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز». أبحاث هنا وتجارب هناك، ومحاولات جديرة بالاحترام لم تمنع من استئصال المرض، فقط تحد من تأثيره على الجسم. تبقى الحكمة القديمة سلاحاً وحيداً ضده؛ وهي الوقاية خير من العلاج.

هكذا يعمل فيروس الإيدز

يصيب فيروس الإيدز خلايا الجهاز المناعي للبشر، ويتسبب في تدمير وظائفها أو تعطيلها؛ وينجم عن الإصابة بهذا الفيروس تدهور الجهاز المناعي تدريجياً، ممّا يؤدي إلى الإصابة بما يسمى «العوز المناعي»، ويمكن اعتبار الجهاز المناعي معوزاً عندما يعجز عن أداء دوره في مكافحة العدوى والمرض. تُعرف أنواع العدوى المرتبطة بالعوز المناعي الوخيم بـ «أنواع العدوى الانتهازية» لأنّها تستغل ضعف الجهاز المناعي.

ينتقل المرض من شخصٍ لآخر عبر وسائل متعددة، أبرزها الاتصال الجنسي غير المحمي، وعمليات نقل الدم الملوّث بالفيروس؛ أو تبادل إبر أو محاقن أو أدوات حادّة أخرى ملوّثة بالفيروس. وقد ينتقل الفيروس أيضاً من الأمّ إلى طفلها أثناء فترة الحمل أو عند الولادة أو خلال الرضاعة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية فإن عدد المتعايشين مع فيروس الإيدز هو 37.9 مليون شخص في عام 2018.

أبحاث ومحاولات إنتاج الدواء الأول

يحاول العلماء الوصول إلى اكتشاف جديد من شأنه أن يقضى على المرض، أو حتى يساهم في الوقاية منه. وعلى الرغم من التوصل إلى علاجات كمضادات الفيروسات القهقرية، والتي تحد من تأثير الفيروس داخل الجسم؛ إلا أن استئصاله لا يزال عصياً. فيما يلي أبرز التجارب العلمية الوقائية التي جرت على فيروس الإيدز:

1. لقاح «RV144»

عبر برنامج أبحاث فيروس نقص المناعة البشرية في الجيش الأميركي في عام 2009، أنتج لقاح «RV144»، وهو لقاح وقائي لمنع الإصابة بالمرض، وحقق نسبة نجاح جيدة لكن لم تكن كافية لاعتماده كلقاح وقائي فعال؛ إلا أن التجارب حوله لا تزال مستمرة محاولة إنتاج آخر أكثر فعالية.

2. لقاح «HVTN 100»

طور باحثون في جنوب افريقيا لقاح «RV144»، وأجروا أبحاثهم بين عامي 2015 – 2018. أطلقوا على اللقاح اسم «HVTN100»، وخضع عدد من الأشخاص لهذا اللقاح الوقائي، حيث أظهر تحسن واضح باستجابة جهازهم المناعي وتحسينه، ولكن لا يزال في حاجة أكبر إلى التطوير والتجارب.

3. لقاح «HVTN 702»

كمرحلة متقدمة تابع الباحثون في جنوب أفريقيا؛ تطوير وتجريب نفس اللقاح الوقائي السابق الذي أظهر تحسن جهاز المناعة، وسيستمر مشروعهم البحثي للتجريب على عدد أكبر من الناس. أطلقوا على هذا اللقاح اسم «HVTN 702»، لكن لا يزال قيد البحث والتطوير.

الأمل لا يزال باقياً

وضعت منظمة الأمم المتحدة برنامجاً طموحاً للقضاء على الإيدز كجزء من أهداف التنمية المستدامة؛ باعتباره تهديداً للصحة العامة بحلول عام 2030. تمكن برنامج الأمم المتحدة على مدار سنوات سابقة من اتخاذ خطوات كبيرة في علاج مرضى الإيدز حول العالم، ومن المقرر وفقاً لخطة «90-90-90» أنه بحلول عام 2020 سيعرف 90% من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية حالة الإصابة بفيروس الإيدز، وسيتلقى 90% من جميع المصابين علاجاً مستمراً بمضادات الفيروسات القهقرية، وتحقق الكبت الفيروسي لدى 90% من الأشخاص الخاضعين للعلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

بالإضافة إلى ذلك فإن المعاهد الوطنية للصحة تشترك مع بعضها في إجراء البحوث في جميع أنحاء العالم؛ لفهم وتشخيص وعلاج والوقاية من الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، والعديد من الحالات المصاحبة له، ولإيجاد علاج نهائي له.