Reading Time: 3 minutes

كيف كان المناخ ومستوى سطح البحر عندما كانت مستويات غاز ثاني أكسيد الكربون عند 400 جزء في المليون؟

كانت المرة الأخيرة التي كانت فيها مستويات ثاني أكسيد الكربون في العالم ثابتة عند 400 جزء في المليون أو أكثر لفترةٍ طويلة من الوقت؛ منذ حوالي 4 ملايين سنة، خلال حقبة جيولوجية تُعرف باسم عصر البليوسين (بين 5.3 إلى 2.6 مليون سنة مضت). كان العالم دافئاً أكثر بمقدار 3 درجات مئوية، وكان مستوى سطح البحر أعلى مما هي عليه اليوم.

لقد استطعنا معرفة كمية غاز ثاني أكسيد الكربون الذي احتواه الغلاف الجوي في الماضي من خلال دراسة العينات اللّبية الجليدية المأخوذة من جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية. يتحول الثلج تدريجياً إلى جليد مع انضغاطه، فيحتجز الهواء في فقاعاتٍ أو فراغاتٍ هوائية تحتوي على عيناتٍ من الغلاف الجوي تعود إلى ذلك الوقت. يمكننا أخذ هذه العينات من العينات اللّبية الجليدية لتقدير تراكيز ثاني أكسيد الكربون التي سادت في الماضي، لكن الأرقام التي نحصل عليها لا تعود إلا لحوالي مليون سنة مضت.

في الواقع، لا نملك أي قياساتٍ مباشرة لمستويات غاز ثاني أكسيد الكربون تعود لأكثر من مليون سنة، ولكن يمكننا استخدام عدة طرق لتقديرها. تستخدم إحدى الطرق العلاقة بين المسام النباتية، أو ما يُعرف بـ «الثغور» التي تقوم بتنظيم التبادل الغازي بين النبات والغلاف الجوي. ترتبط كثافة هذه الثغور بمستوى غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، وبالتالي، يمكننا الاستعانة بالنباتات الأحفورية بدراسة كثافة مسامها التي تُعتبر مؤشراً جيداً لتقدير مستويات ثاني أكسيد الكربون في الماضي.

وثمة أسلوب آخر يتمثل في فحص الرواسب اللّبية من قاع المحيط. تتراكم الرواسب عاماً بعد عام مع سقوط أجسام وهياكل العوالق الميتة والكائنات الأخرى إلى قاع البحر. يمكننا استخدام نظائر البورون -ذراتٌ متطابقة كيميائياً وتختلف في الوزن الذري فقط- المأخوذ من هياكل العوالق الميتة لتقدير التغيرات في حموضة مياه البحر. من هنا يمكننا تحديد مستوى ثاني أكسيد الكربون في المحيط في الماضي.

تشير البيانات المأخوذة من رواسب عمرها 4 ملايين سنة إلى أن مستويات ثاني أكسيد الكربون كانت عند 400 جزء في المليون في ذلك الوقت.

مستويات سطح البحر والتغيرات في القارة القطبية الجنوبية

تنمو القمم الجليدية والأنهار الجليدية وتنخفض مستويات سطح البحر خلال الحُقب الباردة في تاريخ الأرض. لقد كانت مستويات سطح البحر في الماضي الجيولوجي القريب، تحديداً قبل حوالي 20 ألف عام، أقلّ عن المستوى الحال بـ 120 متراً.

تظهر الأبحاث الحديثة أن غرب القارة القطبية الجنوبية يذوب الآن. – مصدر الصورة: إلين هود / «إن إس إف»

تُحسب التغيرات في مستوى سطح البحر من التغيرات في نظائر الأكسجين الموجودة في هياكل الكائنات البحرية. بالنسبة إلى عصر البليوسين، أظهر البحث أن تغيّر مستوى سطح البحر بين الفترات الأكثر برودة والأكثر دفئاً تراوح بين 30 و 40 متراً، وكان مستوى سطح البحر أعلى مما هو عليه اليوم. كما نعلم مسبقاً، خلال عصر البليوسين، أن الصفيحة الجليدية لغرب القارة القطبية الجنوبية كان أقلّ بكثير، وكان متوسط درجة الحرارة عالمياً أعلى مما هو عليه اليوم بحوالي 3 درجات مئوية. كما كانت درجات الحرارة صيفاً في العروض الشمالية العليا أعلى بنحو 14 درجة مئوية.

قد تبدو هذه الأرقام صادمة، لكن الأبحاث الحديثة تُظهر تضخماً قطبياً قوياً ناجماً عن الاحترار؛ إن ارتفاع درجة الحرارة درجة مئوية واحدة عند خط الاستواء قد يؤدي لارتفاع درجات الحرارة عند القطبين بمقدار 6 – 7 درجات مئوية. وهو أحد الأسباب الكامنة وراء اختفاء الجليد البحري في القطب الشمالي.

الآثار في نيوزيلندا وأستراليا

في منطقة أستراليا، لم يكن هناك الحاجز المرجاني العظيم، ربما كانت هناك حيّدات مرجاني أصغر على طول السواحل الشرقية لأستراليا. بالنسبة لنيوزيلندا، ربما يكون ذوبان الغطاء الجليدي الجزئي في غرب القطب الجنوبي هو النقطة الأكثر أهمية.

من السمات الرئيسية التي يتميز بها المناخ الحالي في نيوزيلندا؛ هو تأثره بطقس القارة القطبية الجنوبية المعزول عن حركة التيارات الهوائية العالمية خلال فصل الشتاء؛ بسبب التباين الكبير في درجات الحرارة بين القارة القطبية الجنوبية والمحيط الجنوبي. بينما عندما يعود المناخ  للتأثر بها في فصل الربيع، تتعرّض نيوزيلندا لعواصف شديدة. نتوقع أن الشتاء كان عاصفاً أكثر والصيف دافئاً أكثر على الأرجح في أواسط عصر البليوسين، وذلك بسبب ضعف الدوامة القطبية بالإضافة إلى أن القطب الجنوبي كان أكثر دفئاً.

يتطلب حدوث تقلّص كبير في الغطاء الجليدي الغربي للقارة القطبية الجنوبية أكثر من مجرّد بضع سنواتٍ أو عقودٍ تبلغ فيها تراكيز غاز ثاني أكسيد الكربون 400 جزء في المليون، لكن الدراسات الحديثة تشير إلى أن الجليد في غرب القارة القطبية الجنوبية بدأ يذوب بالفعل.

يمكن أن يتجاوز ارتفاع مستوى سطح البحر بسبب الذوبان الجزئي لجليد غرب القارة القطبية الجنوبية متراً أو أكثر بحلول عام 2100. في الواقع، إذا ذاب كل الغطاء الجليد غرب القارة القطبية الجنوبية بالكامل، فقد يؤدي ذلك لرفع مستوى سطح البحر بنحو 3.5 متر. ولكن، حتى الزيادات الصغيرة في مستوى سطح البحر تزيد من خطر الفيضانات في المدن المنخفضة؛ بما في ذلك أوكلاند كرايستشيرش، وويلينغتون.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن