Reading Time: 3 minutes

تحذيرات عدة يطلقها العلماء بشأن ظاهرة الاحتباس الحراري، وما يترتب عليها من نتائج وتبعات حالية وفي المستقبل، حيث تؤثر على العديد من المجالات مثل؛ البيئية والاقتصادية، لكن يبدو أن هناك المزيد من الأبعاد غير المتوقعة للاحتباس الحراري. هذه الأبعاد تتزايد إمكانياتها مع تواصل ارتفاع درجات الحرارة، حيث يقول باحثون أن الارتفاع الحالي لدرجات الحرارة لا مثيل له منذ نحو ألفي سنة. هنا نذكر 4 تأثيرات سلبية على البشر.

1. من الاحترار إلى الانتحار

على الرغم من وجود أدبيات سابقة تشير إلى وجود علاقة بين درجات الحرارة المتزايدة، وارتفاع مخاطر الانتحار؛ إلا أنه لم تصدر أية دراسات تستكشف شكل العلاقة والدور الذي تلعبه درجات الحرارة المعتدلة والمرتفعة، في بلدان عدة و مواقع مختلفة فيما يتعلق بالإقدام على الانتحار، باستثناء تلك الدراسة التي أجريت على مستوى دولي في 341 موقع في 12 دولة.

أظهرت الدراسة التي تضمنت 1,320,148 حالة انتحار أن ارتفاع درجة الحرارة يتصل بزيادة خطر الانتحار، لكن بدرجات متفاوتة. وعلى الرغم من أن الانتحار حدث معقدٌ، لكن يمكن تجنبه بفهم الأسباب المؤدية إليه. فمن المنتظر أن تساعد الدراسة في عمليات اتخاذ القرار من جانب القائمين على برامج الوقاية من الانتحار على مستوى العالم، خاصة مع توقعات الدراسة بمزيد من حالات الانتحار في ظل التغيرات المناخية التي تهدد الكرة الأرضية.

2. زيادة معدلات الموت نتيجة الإصابات

في الوقت الذي يموت 5 ملايين شخص سنوياً -وفقاً لتقرير العام 2014 لمنظمة الصحة العالمية- من الإصابات كحوادث الطرق، الغرق، العنف، محاولات الانتحار، وهو ما يمثل 9% من الوفيات على مستوى العالم، يتوقع باحثون أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة في ظل ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها المعتادة.

تمت الدراسة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث تحمل توقعات بزيادة حالات الوفاة الناجمة عن الإصابات سنوياً إلى 1601 حالة، في حال زادت درجة حرارة الأرض بنسبة 1.5 درجة مئوية عن درجات الحرارة المعتادة. هذه النتيجة توصل إليها الباحثون بحسب إحصاءات جرى جمعها بشكلٍ روتيني من العام 1980 إلى العام 2017، حيث يعد الشباب هم أصحاب القسم الأكبر من تلك النسبة.

3. رياضيون في خطر

باتت الحرارة المتزايدة سبباً في مزيد من الوفيات على مستوى العالم لأسباب مختلفة مثل؛ التشنج الحراري (تقلصات مؤلمة لا إرادية تحدث عادة نتيجة التمارين الثقيلة في البيئات الحارة)، والإجهاد الحراري (حالة تشمل أعراضها تعرق شديد ونبض سريع)، وصولا إلى ضربة الشمس التي يمكن أن تقود إلى الإعاقة، أو الوفاة إذا لم تعالج فوراً. هذا الأمر حاولت دراسة أميركية معالجته عبر مجموعة من الإجراءات التي اقترحتها لمنع الإصابة بالأمراض المتعلقة بالحرارة.

عرض الباحثون في تلك الدراسة أمثلة لبعض العادات التي تزيد من مخاطر الإجهاد الحراري في بعض الألعاب، كما هو الحال في كرة القدم الأميركية. في هذه اللعبة يتوجب على اللاعبين ارتداء ملابس تغطي حوالي 75% تقريباً من أجسادهم. هذه الملابس تعوق تبخير العرق، بالتالي يزيد الإجهاد الحراري لديهم.

4. مرضى السكري ربما يكونون في خطر

في دراسة  تم إجراؤها على المستوى الوطني في البرازيل، على مدار 15 عام في الفترة من 2000 – 2015؛ وجد باحثون أن هناك علاقة بين ارتفاع درجات الحرارة، وزيادة عبء تقديم الخدمات العلاجية لمرضى السكري على مستوى الدولة.

تم جمع بيانات للظروف الجوية والمستشفيات من 1814 مدينة خلال مواسم الصيف الحارة في تلك الفترة، كذلك تضمنت البيانات بيانات للمرضى شملت الجنس، السن، المنطقة، وغيرها من المتغيرات لكل مريض. كانت النتيجة هو دخول ما مجموعه 553351 حالة إلى المستشفى، حيث وجد أن الوقت الذي يتطلبه الاستشفاء داخل المستشفى يطول في الأيام الحارة، فضلاً عن تأخر استجابة المرضى، وزيادة الوقت المستغرق للتعامل مع الحالات.

هذه النتيجة أعطت رؤية واضحة عن العلاقة بين درجة الحرارة والأعباء المتزايدة على القطاع الصحي للتعامل مع مرضى السكري، في الأيام الحارة في البرازيل.

ختاماً، هذه المخاطر يبدو معها الاحتباي الحراري أكثر خطورة بحيث لا تتوقف آثاره على تغيير أنماط الطقس وتهديد الإنتاج الغذائي، أو حتى الفيضانات الكارثية فحسب، بل يصل الأمر إلى تغيير أنماط حياة البشر، مسبباً المزيد من المخاطر الصحية لهم، رياضيين كانوا، أو أصحاب الأمراض المزمنة.