Reading Time: 2 minutes

تخيل نفسك تسير في الشارع، فجأةً يخطر في بالك صديق لم تره منذ سنوات، وإذ بك تفاجأ به بعد لحظات أمامك! أو تخيل أنك شاهدت حلماً، ثم تحقق بتفاصيله كاملةً في اليوم التالي، أو كنت تفكر في شخص ما، ثم رن جرس الهاتف لتفاجأ بأنه المتصل؟ ما تفسير ذلك يا ترى؟ مجرد مصادفة أم للعلم أقوال أخرى.

لعبة الاحتمالات

على الرغم من أن الحوادث السالف ذكرها تبدو غريبة للغاية، إلا أنه يوجد تفسير علمي بسيط لها، أحد التفسيرات يتعلق بنتيجة قانون في نظرية الاحتمالات يدعى «قانون الأعداد الكبيرة»، وهي تنص على أنه عند تكرار أي تجربة عدداً كبيراً جداً من المرات، فإن أبعد النتائج احتمالاً ستحدث في النهاية؛ وهذا بالطبع ما لم يكن احتمال حدوثها معدوماً. 

لشرح قانون الأعداد الكبيرة بشكل أبسط؛ نفترض أنك تقوم برمي حجري نرد معاً، ولا يوجد لديك أي سبب يجعلك تفضل ظهور أي نتيجة عند الرمي على الأخريات. عندها سيكون احتمال أن نحصل على الرقم 6 في كلا حجري النرد هو 1/36، وهو احتمال صغير للغاية. ولكننا لو تابعنا رمي الحجرين عدداً كبيراً من المرات، فلا بد من أن يظهر على كلا وجهي حجري النرد معاً الرقم 6 في النهاية.

بنفس الطريقة تماماً، فنحن نفكر دائماً بأشخاص وأحداث لدى سيرنا في الشارع. ومهما كان احتمال أن نلتقي بأحد هؤلاء الأشخاص الذين سنفكر بهم صغيراً، إلا أنه لا بد وأن يحصل في نهاية المطاف. ولكننا لن نتذكر المرات التي لم نلتق فيها بالأشخاص الذين فكرنا بهم، لأنها تعد أشياء غير مهمة وغير لافتة بالنسبة لعقولنا. وهذا يجعلنا ننتقل إلى التفسير الآخر.

الانحياز التأكيدي

نمتلك كبشر الكثير من الانحيازات المعرفية، منها ما يُعرف بالانحياز التأكيدي. وهو يعبر عن ميل البشر لنسيان أو تجاهل ما يخالف معتقداتهم، وتذكر ما يوافقها فقط. فلو كنت تؤمن مثلاً بأن هناك نوعاً من القوى الخارقة التي تجعلك تلتقي بالأشخاص الذين تفكر بهم بطريقة ما، عندها ستتذكر فقط الحوادث القليلة لالتقائك فعلاً بأشخاص تعرفهم بعد أن فكرت بهم أثناء سيرك في الشارع. ولكنك ستنسى جميع المرات التي لم يحدث فيها ذلك. وكل  ذلك لا يتم بشكل واع في العادة.

بإمكاننا الآن أن نفسر الأمثلة التي ذكرناها في البداية بسهولة. فوفقاً لقانون الأعداد الكبيرة لابد لبعض أحلامك أن تتحقق نتيجةً لعددها الكبير، وانحيازك التأكيدي سيجعلك تنسى الأحلام التي لم تتحقق وتتذكر تلك التي تحققت فقط.