Image
Bread assortment اسحبها فقط.
مصدر الصورة: تصوير برينا بلوم على أنسبلاش

اسحب وحدة تخزين فلاشية USB من جهازك الماك دون أن تنقر أولاً على الخيار المخصص لإخراجها بشكل آمن، وستتلقى تحذيراً صارماً ومخجلاً: “لم يتم إخراج قرص التخزين بطريقة صحيحة”. ولكن هل أنت بحاجة فعلاً لإخراج وحدة التخزين المحمولة بالطريقة الصحيحة؟

ربما لست بحاجة لذلك، انتظر فقط حتى تنتهي من نسخ بياناتك، أمهلها بضع ثوان، ثم اسحبها. وتوخياً للحذر، كن أكثر تحفظاً مع محركات الأقراص الصلبة الخارجية، خاصة الأنواع القديمة منها التي تعتمد في عملها فعلياً على الدوران حول محور ثابت.

هذا العمل ليس هو الإجراء الرسمي، كما أنه ليس الأسلوب الأكثر توخياً للحذر. وفي أسوأ الحالات، أنت تخاطر بإفساد أحد الملفات، أو أن يتعرض جهاز التخزين بأكمله للعطب، رغم أنه من المستبعد حدوث هذه الحالة الأخيرة.

يقول فرانك وانج، طالب الدكتوراه في علوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي): “مرت 5 سنوات منذ أن بدأت أسحب وحدات التخزين المحمولة، ولم أواجه حتى اليوم أي مشكلة”. بالطبع، هذا دليل عرضي يمثل حالة فردية، ولكنه يتوقع أنه في الغالبية العظمى من المرات “بالنسبة للمستخدم العادي، لن يحدث أي أمر سيء”.

يستحق الأمر إلقاء نظرة على ما يجري خلف الكواليس عند إزالة وحدة تخزين محمولة، وما الذي يجعل تعرضها لقدر كبير من التلف أمراً مستبعداً، في حال حدوث أي شيء.

ما الخطأ الذي قد يحدث؟

نذكر أولاً بعض المعلومات، ثم نتطرق إلى الاحتمالات السيئة.

لنقل إنك تنسخ أحد الملفات من جهازك الحاسوبي إلى وحدة تخزين فلاشية. قد يستخدم جهازك شيئاً اسمه “ذاكرة الكتابة المؤقتة”، بدلاً من نقل الملف من جهاز إلى آخر بشكل مباشر، حيث يستخدم هذه الذاكرة المؤقتة (الخابئة) لجعل العملية أكثر كفاءة. والذاكرة المؤقتة ليست سوى مساحة للتخزين ضمن الذاكرة المحلية يتقن الحاسوب الكتابة فيها بشكل سريع.

يقول آندي بافلو، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب في جامعة كارنيجي ميلون: “عند الكتابة على محرك الأقراص، سيقوم الحاسوب فعلياً بكتابة البيانات على الذاكرة، ثم يعود إليك ويقول: أجل، لقد كتبتها”. ويتابع: “ولكنه في الواقع لم ينتهي من كتابتها على محرك الأقراص المطلوب بعد”.

باستخدام ذاكرة الكتابة المؤقتة، سيقوم حاسوبك بإنجاز عملية النسخ في الخلفية بالكامل. حيث يحدث كل ذلك بسرعة كبيرة بالنسبة للبشر، يقول بافلو: “نحن نتحدث هنا عن زمن يقدر بأجزاء من الألف من الثانية”. يستخدم نظام التشغيل “ماك” بشكل دائم الذاكرة المؤقتة للكتابة، ولكن على جهاز يعمل بنظام ويندوز، يمكن للمستخدم أن يختار بين تمكين هذه الميزة أم لا، حيث أن الخيار الافتراضي يقتضي تعطيلها.

إدارة البيانات في ذاكرة الكتابة المؤقتة هي المرحلة التي يأتي فيها دور ميزة “الإخراج”. يقول بافلو: “ما تقوله ميزة الإخراج ببساطة: ’’حسناً، نحن على وشك إخراج هذا الشيء من الحاسوب، لنفرغ من محتويات ذاكرة الكتابة المؤقتة‘‘”.

إن إدراكنا لوجود ذاكرة الكتابة المؤقتة أمر أساسي، نظراً لوجود مجازفة نظرية بأنه في الوقت الذي تعتقد فيه أن الحاسوب قد انتهى من نقل ملفاتك، فإنه لم يكن كذلك في الواقع. لهذا السبب، يوصي بافلو بإجراء عملية الإخراج بشكل صحيح إن كنت تستخدم جهاز ماك، لأنه يستخدم بشكل دائم ميزة ذاكرة الكتابة المؤقتة.

إذاً، ما هي الأشياء السيئة التي يمكنها أن تحدث إذا سحبت وحدة التخزين الفلاشية أثناء نسخ أحد الملفات إليها؟ أو أثناء قيام ذاكرة الكتابة المؤقتة بشيء ما في الخلفية؟

الاحتمال الأول؛ هو أن يتعرض الملف الذي كنت تنسخه إلى وحدة التخزين الفلاشية للتلف (على الرغم من وجود فرص كبيرة بأن الملف الأصلي على حاسوبك لا يزال على ما يرام). بعد ذلك، هناك احتمال تعرض الملف المقابل (النسخة التي يفترض أن تكون مطابقة) على وحدة التخزين المحمولة تلك إلى التلف أيضاً.

ستواجه المشكلة الأكبر فيما لو تسببت بإتلاف وحدة التخزين الفلاشية نفسها، حيث يمكن تدمير البيانات الوصفية لنظام الملفات، مما يعني أن محرك الأقراص لن يعرف العناوين التي تم فيها تخزين البيانات.

ليكن في معلومك، أن شركة سان ديسك، التي تصنع أجهزة التخزين الخارجية مثل وحدات التخزين الفلاشية، تقول بضرورة اتباع الطريقة الرسمية المعتمدة. يقول برايان بريدجن، مدير تسويق المنتجات في سان ديسك في تصريح له: “سواء كانت وحدة تخزين فلاشية، أو قرصاً صلباً خارجياً، أو بطاقة ذاكرة رقمية مؤمنة (SD)، فإننا نوصي دائماً بإخراج الجهاز (من حسابات نظام التشغيل) قبل سحبه من منفذ الحاسوب، أو الكاميرا، أو الهاتف لديك”.

ويتابع برايان: “قد يؤدي الفشل في إخراج وحدة التخزين بشكل آمن إلى تلف البيانات بسبب العمليات التي تجري في خلفية النظام، والتي يتعذر على المستخدم رؤيتها”.

ولكن لنكن متفائلين

إذاً، هل ينبغي أن تكلف نفسك عناء الضغط على خيار الإخراج؟ يقول جيم والدو، رئيس قسم التكنولوجيا في كلية هارفارد جون إيه. بولسون للهندسة والعلوم التطبيقية: “بشكل عام، لن يُحدث الأمر فارقاً كبيراً”.

يتابع والدو: “سيكون الفشل كارثياً إذا ما اخترت بالضبط الوقت الذي يكون فيه نظام التشغيل في خضم إحدى عمليات الكتابة، وبالتالي عندما يكون قد فرغ من كتابة بعض البتات ولم يفرغ من بعضها الآخر، عندها قد تتسبب بتلف وحدة التخزين الفلاشية الخاصة بك. ولكن فرصة تسببك بهذا الأمر ضئيلة للغاية، نظراً لأنه لم يسبق لذلك أن حدث معي أبداً، كما أنه لم يسبق لي أن سمعت بحدوثه مع أحد على الإطلاق”.

بعبارة أخرى: إن إتلاف وحدة التخزين الفلاشية تلك أمر مستبعد للغاية.

وفقاً لوالدو، إن كنت قلقاً من أنك قد تقاطع شيئاً ما تقوم به ذاكرة الكتابة المؤقتة في الخلفية بعد أن قمت بنسخ أحد الملفات، فكن مطمئناً إلى أن العملية تنتهي بسرعة كبيرة بحيث لا ينبغي للبشر الذين يتحركون بسرعة عادية أن يقلقوا بشأن ذلك، يقول مستطرداً: “إلا إذا كنت أنت الذاكرة الفلاشية”.

من جهته فرانك وانج، طالب الدكتوراه في إم آي تي، يوافق على أن السرعات العالية للكتابة على وحدات التخزين الفلاشية تعدّ عاملاً رئيسياً. حيث يقول: “في الوقت الذي تبدو فيه أنها أنهت عملية الكتابة، وأنك قادر على سحبها من المنفذ، فستكون قد أنهت ما تفعله بالفعل”.

باختصار، اتبع هذه القواعد الأساسية إن كنت ترغب بالمجازفة في حياتك، وقم فقط بسحب تلك الذاكرة الفلاشية المحمولة من منفذها: لا تفعل ذلك عندما تكون عملية النسخ جارية، ولا تفعله قبل مرور بضعة أجزاء من الألف من الثانية على انتهائها من الكتابة. لا تنس أن نظام الماك يستخدم ذاكرة مؤقتة للكتابة، في حين من المرجح أن نظام الويندوز لا يفعل ذلك. وكلما كانت التجهيزات أكثر حداثة، كلما كانت فرصك أفضل في عدم حدوث أي أمر سيء.

أخيراً، من الأفضل عدم المجازفة عند التعامل مع أشياء مثل الأقراص الصلبة الخارجية (على الرغم من أنه قد يصعب إتلاف وحدات التخزين الخارجية الحديثة ذات الحالة الثابتة).

إن كنت تستخدم واحداً من هذه الوسائط لإجراء نسخ احتياطية من محتويات جهازك الحاسوبي، على سبيل المثال، كأن تستخدم برنامج “تايم مشين” على جهاز الماك، فمن الأفضل أن تنقر على خيار الإخراج. تنطبق هذه القاعدة بشكل أكبر على محرك الأقراص القدم الدوار، حيث يستغرق الأمر وقتاً أطول لكتابة المعلومات على محرك الأقراص الدوار مقارنة بما يستغرق الأمر في حالة وحدات التخزين ذات الحالة الثابتة (solid-state)، ولأنه يحتوي على أجزاء متحركة، فهو أكثر عرضة للتلف.

يقول والدو: “من حيث التهديدات التي تدعو إلى القلق بشأن وحدة التخزين الفلاشية، فإن سحبها من الجهاز دون إزالة محرك الأقراص الخاص بها من حسابات نظام التشغيل يمثل تهديداً  من المستبعد حدوثه”.

هل تعلم ما هو التهديد الأكبر؟ أن تُدخل وحدة تخزين فلاشية في منفذ الحاسوب المخصص، ذلك لأنه كما يشير والدو، هناك فرصة قائمة بشكل دائم بأنها قد تحتوي على فيروس ما.

error: Content is protected !!