Reading Time: 4 minutes

في الربيع الماضي، جاء إلى مكتبي في الحرم الجامعي -حيث أعمل كطبيبٍ نفسي- طالبٌ جامعي يبلغ من العمر 18 عاماً، وحاصل على درجاتٍ عالية في المدرسة الثانوية، لكنه فشل حتى الآن في عدة فصولٍ في الجامعة.

كان الطالب يسعى للحصول على تقرير طبي يتسنى له بموجبه الانسحاب من الفصول التي فشل فيها، بدلاً من حصوله على علاماتٍ متدنية، وانخفاض معدله العام في الجامعة.

قمت بتقييم الطالب وشخّصت حالته -بناءً على معلوماتٍ من زيارات سابقة- بأنه مصابٌ بالاكتئاب. كان الاكتئاب يحد من طاقة الطالب وطموحه، لذا كان يتغيب كثيراً عن الفصول الدراسية، بالإضافة لعدم تحضيره الدروس أو الدراسة بشكلٍ جيد. نتيجة لذلك كان أدائه متأخراً عن زملائه. أعددت التقرير الطبي الذي يتيح للطالب الانسحاب من الفصول الدراسية التي فشل فيها، بحيث يحافظ على معدله من الهبوط.

لقد حصلت هذه الأمور معي كثيراً، ففي نهاية كل فصلٍ دراسي، أكتب العشرات من هذه الاستثناءات الطبية للطلاب الذين يخفقون في فصولهم الدراسية، لأسباب تتعلق بصحتهم النفسية.

من وجهة نظري كطبيب نفسي مُرخص يعمل في كلية الطب النفسي منذ عقد من الزمن، يشير ذلك إلى ما أعتقد أنه مشكلة أكبر في التعليم العالي. ففي حين يمارس الأهل والمجتمع ضغوطاً كبيرةً على الطلاب للالتحاق بالجامعة لتكون حياتهم ناجحةً، إلا أنه غالباً لا تؤخذ الصحة النفسية، والاستعداد النفسي التام للطلاب بعين الاعتبار، والتي -من ملاحظتي- قد انخفضت كثيراً في السنوات الأخيرة.

المشكلة شائعة

يصيب القلق والاكتئاب واحداً من أصل 5 طلاب جامعيين، ونسبة الطلاب الجامعيين الذين يلجأون للاستشارة النفسية بلغت مستوياتٍ قياسية.

يُظهر مخطط مركز الصحة العقلية الجامعي، زيادة أعداد الطلاب الجامعيين الذين يبحثون عن العلاج النفسي بنسبةٍ ثابتة.

عى سبيل المثال، وكما يظهر مخطط مركز الصحة العقلية الجامعي؛ فقد طلب نحو 180 ألف طالب جامعي استشارة طبية وعلاجاً لمشاكل تتعلق بصحتهم النفسية؛ في السنة الدراسية 2017/2018. تشير هذه الأرقام إلى زيادةٍ تدريجية ملحوظة عن السنتين الدراسيتين السابقتين، حيث كانت 161 ألف طالب عام 2016، بينما بلغت 150.5 ألف طالب عام 2015،

بالعودة لحالة الطالب ذو الثمانية عشر عاماً المصاب بالاكتئاب، فقد كان الطالب يعاني من اضطراب فرط النشاط، ونقص الانتباه «ADHD» في المرحلة الثانوية. كان والديه يتابعان حالته الصحية، ويقدمان له الدعم الصحيح، ويتحققون من أداء واجباته بالشكل الأمثل دائماً في الوقت المناسب، لكن الطالب ذاته، كان ولأول مرةٍ، بمفرده في المرحلة الجامعية.

حل مؤقت

قد يكون حصول الطلاب على استثناءاتٍ طبية حلاً مؤقتاً بالنسبة للطلاب لتجنب العلامات المنخفضة، وحسابها في معدل تخرجهم الجامعي. لكن ذلك الإجراء قد يؤخر تخرجهم من الجامعة، بالإضافة لقضاء الطلاب مزيداً من الوقت في الدراسة، وإنفاق المزيد من المال لاستكمال شروط حصولهم على الشهادة الجامعية.

والأهم من ذلك، الحصول على استثناءٍ طبي لا يعالج المشكلة الأساسية التي أدت إلى الفشل في المقام الأول. ومن تجربتي، فإن العديد من الطلاب الذين يحصلون على الاستثناء الطبي، يعودون إلى الفصل الدراسي التالي دون معالجة حالتهم الصحية النفسية. بالتالي ينتهي الأمر بهم إلى مزيدٍ من الإخفاق.

ولكي لا تكون أحد الطلاب الساعين للحصول على الاستثناءات الطبية مستقبلاً في الجامعة، لأي سببٍ خصوصاً الصحة النفسية، أقدم توصياتي للأهل والطلاب بشكلٍ خاص بالتركيز على النصائح التالية:

1. نظّم حياتك

يأتي إليّ الكثير من الطلاب في أول حياتهم الجامعية، بعد أن أمضى أهلهم سنواتٍ في تنظيم حياتهم ووقتهم في مراحل حياتهم السابقة. فقد كان الأهل يتابعون أطفالهم خطوةً بخطوة، ويتحققون من أدائهم واجباتهم المدرسية ودراستهم وفهمهم للمواد، بالإضافة إلى تحضيرهم للامتحانات، وضمان نجاحهم في نهاية العام.

ربما كان ذلك جيداً في مساعدة الطالب على النجاح في المدرسة الثانوية، لكن بمجرّد أن يفقد الطالب هذا الدعم بانتقاله إلى الحياة الجامعية، فإنه يصطدم بواقع جديد، ولا يكون لديه أدنى فكرة عن كيفية تنظيم هذه الأشياء بنفسه.

هذا يدفع الطالب للماطلة والإهمال، بالتالي تبرز مشاكل أخرى عند الطالب، مثل زيادة القلق والتوتر والضغط والاكتئاب، وغيرها من الأمور التي قد تعيق نجاح الطالب.

2. حدد هدفك

ما هو هدفك الأساسي في الجامعة؟ في الحقيقة، يخبرني العديد من الطلاب الذين يراجعونني بأنهم دخلوا إلى الجامعة بناءً على نصيحة أهلهم، ومحيطهم الاجتماعي، ولكنهم غالباً غير متحمسين لها، ويصيبهم الملل بسرعة ويفشلون. ربما يتابعون الدراسة في التخصص الذي أخبرهم أباؤهم أنه مناسبٌ لهم، لكن العديد منهم لا يعلمون إلى أي تخصص يميلون، أو كيف يؤسسون لحياتهم القادمة. ليس لديهم طموح ذاتي حقيقي فيما يقومون به، لذا سيكون صعباً عليهم الالتزام بالجامعة من دون حافزٍ يدفهعم للدراسة بشكلٍ جاد، وسيفشلون في نهاية المطاف.

3. لا تتردد في طلب المساعدة

توجد في معظم الكليات والجامعات طرقٌ عديدة لتقديم النصيحة للطلاب وتوجيههم، منها الأكاديمي المتخصص، وأخرى غير أكاديمية. ومع ذلك، يخبرني العديد من الطلاب أثناء زيارتهم لي، بأنهم يشعرون بالقلق الشديد والخجل من طلبهم المساعدة بخصوص حصولهم على إحدى تلك الخدمات.

على الطلاب إدراك حقيقة أنهم بحاجةٍ للمساعدة، سواء كانت أكاديمية أو فيما يتعلّق بمشكلاتهم النفسية أو أي شيء آخر، وأن طلبهم المساعدة أمر عادي جداً.

4. العلاج يبدأ قبل دخول الجامعة

أخبرني العديد من الطلاب أنه كان عليهم الانتظار حتى دخولهم الجامعة لمعالجة مشاكلهم النفسية، فالعديد منهم كان على درايةٍ بحالته منذ زمنٍ طويل -سواء كانوا مصابين بالقلق أو الاكتئاب أو شيءٍ آخر-، ولكن أسرهم لم تكن تؤمن بالعلاج النفسي، وتنكر إصابة أبنائهم بأي عارضٍ صحي نفسي.

هناك فئة من الطلاب كانوا تعانون من هذه المشكلات فترة طويلة في السابق، لكنهم لم يدركوا أن هذه المشكلات يمكن علاجها، أو حتى الوقاية منها. لذا تتفاقهم حالتهم مع قدومهم إلى الكلية بسبب الضغط الدراسي المتزايد.

ولذلك، ولكل هذه الأسباب، ينبغي على الطلاب طلب الاستشارة الطبية بخصوص صحتهم النفسية قبل دخول الجامعة، وإلا سينتهي بهم الأمر إلى الفشل. بالتالي البحث عن استثناءٍ طبي لمشكلةٍ كان يمكن حلّها قبل أن تصل الأمور إلى هذه النقطة. ربما ينقذك الاستثناء الطبي لفصلٍ واحد، لكن ذلك ليس حلاً أو علاجاً للمشكلة التي أوصلتك لطلبه أساساً.

تم نشر هذا المقال بواسطة «نيكولاس جويس» في موقع ذا كونفيرسيشن