Reading Time: 4 minutes

تزداد شعبية النظام الغذائي النباتي يوماً بعد يوم. لكن كيفية تأثير هذا النوع من النظام الغذائي على الصحة هو محط اهتمام العديد من الدراسات العلمية. وفي دراسة جديدة من المعهد الفيدرالي الألماني لتقييم المخاطر، تم تقييم صحة العظام لـ36 متطوعاً نباتياً بجانب 36 شخصاً يتبعون نظاماً غذائياً متنوع. وذلك من خلال قياس الموجات فوق الصوتية لعظم الكعب. وكانت النتيجة أن أطوال الموجات فوق الصوتية لدى الذين يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً كانت أقل في المتوسط ​مقارنةً بالمجموعة الأخرى. مما يشير إلى ضعف صحة العظام.

دور التغذية في صحة العظام

تلعب التغذية دوراً مهماً في صحة العظام. إذ تم النظر في هذا الأمر عن كثب في دراسةٍ أُجريت عام 2009، شارك فيها 72 رجلاً وامرأة. تم تقييم صحة العظام لجميع المشاركين في عظم الكعب باستخدام قياسات الموجات فوق الصوتية كذلك. كما تم جمع معلومات عن العمر وحالة التدخين والتعليم ومؤشر كتلة الجسم والنشاط البدني واستهلاك الكحول.

قيّم العلماء في الدراسة أيضاً المؤشرات الحيوية في الدم والبول. إذ يهدف هذا إلى تحديد العناصر الغذائية التي قد تكون مرتبطة بالنظام الغذائي وصحة العظام. ومن بين 28 متغيراً للحالة الغذائية وصحة العظام، تمكّن الباحثون من تحديد 12 مؤشراً حيوياً ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصحة العظام، وهي؛ «ليسين الأحماض الأمينية»، وفيتامينات «A» و «B6»، وأحماض «أوميجا 3 الدهنية»، و «سيلينوبروتين P»، واليود، وهرمون تحفيز الغدة الدرقية، والكالسيوم، والمغنيسيوم، وبروتين «ألفا كلوثو» بشكل إيجابي بصحة العظام.

وأظهرت النتائج أنه في معظم الحالات، كان مزيج هذه المؤشرات الحيوية موجوداً بتركيزات أقل لدى النباتيين. وقد يكون هذا تفسيراً محتملاً لصحة العظام الأكثر فقراً لديهم. إذ غالباً ما يُعتبر النظام الغذائي النباتي مفيداً للصحة. لكن، ومع ذلك، تشير النتائج العملية إلى أن النظام الغذائي النباتي يؤثر على صحة العظام سلباً. وعلى العكس من ذلك، لوحظ انخفاض تركيزات هرمون «FGF23» في مستويات الموجات فوق الصوتية الأعلى في هذا النمط.

مع الأخذ في الاعتبار الدراسات العلمية الأخرى، تشير النتائج إلى أن النباتيين يتناولون عدداً أقل من العناصر الغذائية التي تحمل الفائدة للهيكل العظمي، والتي توجد أساساً في الأطعمة ذات الأصل الحيواني. إذ أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات للتوضيح.

اقرأ أيضاً: العلماء يجدون طريقة لترميم العظام البشرية بدراسة الحياد المرجانية

دليلك للحصول على عظام صحية

التغير المناخي, صحة, دايت, فيجان, نباتي, النظام الغذائي النباتي

يدعم النظام الغذائي الصحي مناعتنا

يتم دمج المعادن في العظام أثناء الطفولة والمراهقة وبداية سن البلوغ. وبمجرد بلوغ سن الثلاثين، يصل الإنسان إلى ذروة الكتلة العظمية. وإذا لم يتم تكوين كتلة عظام كافية خلال هذا الوقت، أو حدث فقدان العظام في وقت لاحق من الحياة، يكون أكثر عرضةً لعظام هشة يمكن كسرها بسهولة.

لكن لحسن الحظ، يمكن للعديد من عادات التغذية وأنماط الحياة أن تساعد على بناء عظام قوية والحفاظ عليها مع تقدمك في العمر. منها:

احصل على ما يكفي من البروتين

الحصول على ما يكفي من البروتين مهم لصحة العظام. في الواقع، حوالي 50% من العظام مكونة من البروتين. وأفاد الباحثون أن تناول البروتين المنخفض يقلل من امتصاص الكالسيوم، وقد يؤثر أيضاً على معدلات تكوين العظام ومدى صلابتها. ومع ذلك، فقد أثيرت مخاوف أيضاً من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تسرّب من الكالسيوم من العظام من أجل مواجهة زيادة الحموضة في الدم.

لكن ذلك لا يحدث في الأشخاص الذين يستهلكون ما يصل إلى 100 جرام من البروتين يومياً، طالما أن هذا متوازن مع الكثير من الأطعمة النباتية وكمية كافية من الكالسيوم. وفي الواقع، تشير الأبحاث إلى أن النساء الأكبر سناً على وجه الخصوص، يتمتعن بكثافة عظام أفضل عندما يستهلكن كميات أكبر من البروتين.

تناول الأطعمة الغنية بالكالسيوم

الكالسيوم هو أهم معدن لصحة العظام، وهو المعدن الرئيسي الموجود في عظامك. ونظراً لأنه يتم تكسير خلايا العظام القديمة باستمرار واستبدالها بأخرى جديدة، فمن المهم استهلاك الكالسيوم يومياً لحماية بنية العظام وقوتها.

تبلغ الجرعة الموصى بتناولها يومياً من الكالسيوم 1000 ميليجرام في اليوم لمعظم الناس، على الرغم من أن المراهقين يحتاجون إلى 1300 ميليجرام وتحتاج النساء الأكبر سناً إلى 1200 ميليجرام. ومع ذلك، فإن كمية الكالسيوم التي يمتصها جسمك في الواقع يمكن أن تختلف اختلافاً كبيراً.

ومن المثير للاهتمام، أنه إذا تناولت وجبة تحتوي على أكثر من 500 ميليجرام من الكالسيوم، فسوف يمتص جسمك كمية أقل بكثير مما لو كنت تستهلك كمية أقل. لذلك، من الأفضل توزيع كمية الكالسيوم التي تتناولها على مدار اليوم من خلال تضمين طعام واحد يحتوي على نسبة عالية من الكالسيوم في كل وجبة.

اقرأ أيضاً: قد يكون هناك ما هو أفضل من الكالسيوم للوقاية من كسور العظام

احصل على الكثير من فيتامينات «د» و «ك»

يلعب فيتامين «د» عدة أدوار في صحة العظام، بما في ذلك مساعدة الجسم على امتصاص الكالسيوم. ويوصى بتحقيق مستوى لا يقل عن 30 نانوجرام/مل للحماية من هشاشة العظام. إذ أظهرت الدراسات أن الأطفال والبالغين الذين يعانون من انخفاض مستويات فيتامين «د» يميلون إلى أن تكون كثافة عظامهم أقل، وأكثر عرضةً لخطر فقدان العظام من الأشخاص الذين يحصلون على ما يكفي منه.

وقد تتمكن من الحصول على ما يكفي من فيتامين «د» من خلال التعرّض لأشعة الشمس ومصادر غذائية مثل الأسماك الدهنية والكبد والجبن.

بينما يدعم فيتامين «ك2» صحة العظام عن طريق تعديل الـ«أوستيوكالسين»؛ وهو بروتين يشارك في تكوين العظام. هذا التعديل يمكّن الأوستيوكالسين من الارتباط بالمعادن في العظام ويساعد على منع فقدان الكالسيوم من العظام.

يوجد فيتامين «ك» بكميات صغيرة في الكبد والبيض واللحوم. كما تحتوي الأطعمة المخمرة مثل الجبن ومخلل الملفوف ومنتج فول الصويا على مستويات لا بأس بها منه.

تجنب الأنظمة الغذائية منخفضة السعرات الحرارية

بالإضافة إلى أن خفض السعرات الحرارية الشديد يُبطئ عملية التمثيل الغذائي، مما يؤدي إلى عودة الجوع والتسبب في فقدان كتلة العضلات، يمكن أن يكون ضاراً أيضاً بصحة العظام. إذ أظهرت الدراسات أن الأنظمة الغذائية التي توفر أقل من 1000 سعرة حرارية في اليوم يمكن أن تؤدي إلى انخفاض كثافة العظام لدى الأفراد ذوي الوزن الطبيعي أو الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.

لبناء عظام قوية والحفاظ عليها، اتبع نظاماً غذائياً متوازناً يوفر ما لا يقل عن 1200 سعرة حرارية يومياً. إذ يجب أن تحتوي على الكثير من البروتينات والأطعمة الغنية بالفيتامينات والمعادن التي تدعم صحة العظام.

أدخل الأطعمة التي تحتوي على المغنيسيوم والزنك إلى غذائك

الكالسيوم ليس المعدن الوحيد المهم لصحة العظام. يلعب العديد من المعادن الأخرى دوراً أيضاً، بما في ذلك المغنيسيوم والزنك. إذ يلعب المغنيسيوم دوراً رئيسياً في تحويل فيتامين «د» إلى الشكل النشط الذي يعزز امتصاص الكالسيوم.

وجدت دراسة أُجريت على أكثر من 73 ألف امرأة أن أولئك الذين تناولوا 400 ميليجرام من المغنيسيوم يومياً لديهن عظام ذات كثافة أعلى بنسبة 2-3% من أولئك اللاتي تناولن نصف هذه الكمية يومياً.

أما الزنك؛ فهو معدن نادر مطلوب بكميات صغيرة جداً، ويساعد في تكوين الجزء المعدني من العظام. كما يعزز تكوين خلايا بناء العظام ويمنع الانهيار المفرط للعظام. ويمكن الحصول على الزنك من لحم البقر والروبيان والسبانخ وبذور الكتان والمحار وبذور اليقطين.

استهلك أطعمة غنية بدهون أوميجا 3

تشتهر أحماض «أوميجا 3» الدهنية بآثارها المضادة للالتهابات. كما ثبت أيضاً أنها تساعد في الحماية من فقدان العظام أثناء الشيخوخة. توجد هذه الدهون في الأسماك الدهنية بشكلٍ رئيسي، أما المصادر النباتية لها فهي بذور الشيا -حبة البركة- وبذور الكتان والجوز.

اقرأ أيضاً: تحسين صحة عظام طفلك تبدأ منذ فترة الحمل