Reading Time: 8 minutes

المقال باللغة الإنجليزية


عمل الباحثون على إجراء أبحاثٍ علمية بمعدل غير مسبوق منذ بداية جائحة فيروس كورونا، وحظيت التجارب السريرية التي تهدف إلى التحقق من سلامة علاج معين وفعاليته على البشر بالقسم الأكبر منها. تمت الموافقة على المئات من هذه التجارب حول العالم خلال الأشهر الستة الماضية، ومع ذلك، لم تحظى فئة الحوامل والمرضعات بأي نصيبٍ من هذه الأبحاث رغم أهميتها.

فقد وجد تحليل نُشر في مايو/ آيار الماضي، شمل 927 تجربة سريرية حول فيروس كورونا جرت في آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية، وجد أن أكثر من نصف هذه الأبحاث قد اغفل الحوامل بشكل صريح، بينما أخفقت أبحاث أخرى بالإشارة إلى إمكانية تسجيل النساء الحوامل فيها. لم يكن هناك سوى 16 تجربة، أي أقل من 2% من الأبحاث، خاصة بالحوامل وهدفت إلى تقييم آثار العلاجات على الأجنة وعلى الحوامل. ونتيجة لذلك، ستكون هناك فجوة معرفية في المجتمع الطبي حول كيفية تأثير دواءٍ ما أثناء الحمل عندما يتوصل الباحثون إلى علاجٍ يناسب الجميع.

المشكلة ليست خاصة فقط بأبحاث فيروس كورونا. لعقود من الزمن، اُعتبرت الأمهات الحوامل فئة ضعيفة يجب حمايتها وحماية جنينها من الأضرار المحتملة للأبحاث. تنبع وجهة النظر هذه، جزئياً من المآسي التي سببها دواءان سيئان السمعة حالياً تم وصفهما على نطاق واسع للنساء الحوامل في منتصف القرن العشرين؛ دواء «الثالوميد» الذي تسبب في ولادة آلاف الأطفال حول العالم بأطرافٍ تشبه الزعانف وغيرها من العيوب الخلقية، ودواء «ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول» الذي ارتبط بارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان لدى كل من الأمهات والبنات المولودين لهن.

لكن بعض الخبراء يقولون إن القوانين المنظمة للأبحاث، والتي تهدف إلى منع مثل هذه الكوارث يمكن أن تسبب أضراراً من نوع مختلف. تقول «آن لارلي»، أخصائية الأخلاقيات البيولوجية وطب النساء والتوليد من جامعة نورث كارولينا: «يتسبب الغياب شبه التام لبيانات التجارب السريرية في تعرض النساء الحوامل -على نطاق واسع- للأدوية التي لم يتم التحقق من سلامة استخدامها أثناء الحمل». وتشير آن إلى أن استبعاد النساء الحوامل من التجارب السريرية لا يجنبهن المخاطر، بل ينقل المخاطر من الدراسات البحثية إلى عيادة الطبيب، حيث نادراً ما توصف الأدوية الفعالة والمناسبة لهن ولفترة الحمل التي تعتمد على الأدلة العلمية والبحثية.

في الواقع، لا يُعرف اليوم سوى القليل عن كيفية تأثير الغالبية العظمى من الأدوية على صحة الأم والجنين. وجدت إحدى الدراسات المنشورة عام 2002 في دورية «أمراض النساء والتوليد» أن 90% من الأدوية التي وافقت عليها إدارة الغذاء والدواء الأميركية بين عامي 1980 و 2000 لديها مستوى خطورة «غير محدد» في التسبب في تشوهات الجنين. خلص المؤلفون إلى أن المعلومات حول هذه الأدوية والمتاحة للحوامل وأطبائهم «غير كافية» لتقرير هل الفوائد تتجاوز المخاطر بالنسبة لمعظم الأدوية التي كانت موضع البحث خلال فترة الدراسة.

لكن الوكالات الفيدرالية أجرت، على مدى السنوات القليلة الماضية، تغييراتٍ من شأنها أن تساعد في إشراك المزيد من النساء الحوامل في التجارب السريرية من حيث المبدأ، ولكن سد فجوة البيانات، كما يقول البعض، سوف يتطلب أيضاً تحولاً في كيفية تصور المخاطر على الحوامل. تقول أخصائية أخلاقيات علم الأحياء وأخصائي أمراض النساء جامعة نورث كارولينا: «في الواقع، ينصب التركيز حالياً في الأبحاث على المخاطر التي قد تصيب الأجنة غالباً، مما أدى لإخفاقنا في التعرف على فوائد إشراك النساء الحوامل في البحث. يجب أن تحصل النساء الحوامل على الأدوية التي ثبت سلامة استخدامها، إنها قضية عدالة».

تسترشد الأبحاث السريرية اليوم بمجموعة من المبادئ وضعتها لجنة فيدرالية عام 1979، حيث شُكلت قبل 5 سنوات من هذا التاريخ بهدف تعزيز الأسس الأخلاقية للبحث على البشر. ركّزت المبادئ الرئيسية الموضحة في تقرير اللجنة النهائي على المنفعة والفكرة القائلة بأن الباحثين ملزمون بتعظيم الفوائد، وتقليل المخاطر، وتحقيق العدالة بما يضمن توزيع فوائد ومخاطر البحث بشكل متساوٍ على جميع السكان.

يمكن إرجاع المخاوف بشأن ما إذا كان إعطاء الأدوية أثناء الحمل ينتهك هذه المبادئ إلى مشاكل الأدوية التي طوّرت قبل عقود. على سبيل المثال، طُرح دواء «ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول» عام 1938، وسُوق على أنه دواء يقي من الإجهاض والولادات المبكرة. استخدم الدواء على نطاقٍ واسع لوقتٍ طويل رغم أن دراسة أجريت عام 1953 خَلصت إلى أنه لا تأثير للدواء في الحد من الإجهاض أو الولادات المبكرة. وقد وجدت دراسة أجريت عام 1971 أن سبب حدوث بعض الحالات النادرة من سرطان المهبل لدى الفتيات؛ هو تناول أمهاتهن دواء «ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول» أثناء الحمل، مما دفع إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى التحذير من استخدامه أثناء الحمل. وقد كشفت الأبحاث اللاحقة عن مخاطر إضافية على النساء الحوامل اللواتي وبناتهن جراء تناول هذا الدواء.

وهناك دواء الثاليدوميد سيئ السمعة. فقد بدء وصف هذا الدواء لآلاف النساء الحوامل عام 1957 حول العالم كعلاجٍ لغثيان الصباح (تجدر الإشارة إلى أن إدارة الغذاء والدواء لم توافق على هذا الدواء في ذلك الوقت بسبب عدم وجود أدلة على سلامته). ثم وفي الستينيات، بدأت تظهر تقارير عن عيوبٍ خلقية خطيرة عند الأطفال المولودين لأمهات تناولن العقار. أدرك الباحثون والمنظمون في النهاية أنه وراء تشوهات الأطراف عند الأطفال وتوقفوا عن استخدامه أثناء الحمل. تقول وايت: «من الواضح أن تلك الأحداث كان لها تأثير على التوصيات التي انتهى بها الأمر إلى تدوينها في اللوائح الفيدرالية التي لدينا اليوم».

كانت المخاطر الناجمة عن تناول دواء الثاليدوميد ناتجة جزئياً عن تناوله في التوقيت غير المناسب، للأسف. حيث تتزامن أعراض غثيان الصباح عادة مع الوقت الذي تنشط فيه عملية تشكل الأطراف لدى الأجنة في الرحم. عموماً، مخاطر تناول الأدوية في وقتٍ مبكر من الحمل عادة ما يكون احتمال تأثيرها سلباً على تكوين الأعضاء وأجزاء الجسم أكبر، في حين أن الأدوية التي تُعطى للحامل في المراحل اللاحقة من الحمل قد تؤثر على نمو الدماغ والوزن عند الولادة. تقول «كريستينا تشامبرز» الباحثة في طب الأطفال من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو: «إن القلق من احتمال تأثير دواءٍ ما على الحامل والجنين في المراحل المبكرة من الحمل؛ له الأثر الأكبر في تقرير عدم إشراك الحوامل في التجارب السريرية».

ثم أصدرت إدارة الغذاء والدواء عام 1977 إرشادات استبعدت النساء الحوامل والنساء «اللواتي لديهن إمكانية الإنجاب» من التجارب السريرية للمرحلة الأولى والمرحلة الثانية التي يتم فيها اختبار الأدوية للتأكد من سلامتها وفعاليتها. وفي عام 1993، أصبح ممكناً إشراك الحوامل في بعض الدراسات بعد صدور قانون تنشيط المعاهد الصحية الوطنية، والذي سعى إلى زيادة التنوع بين الجنسين والتنوع العرقي في التجارب السريرية.

ورغم ذلك، بقيت المخاوف بشأن إشراك النساء الحوامل في الدراسات قائمة. تتطلب اللوائح الفيدرالية حالياً أن تستوفي أي دراسة تشمل النساء الحوامل 10 معايير؛ مثل «أن يكون مناسباً من الناحية العلمية»، حيث يجب جمع البيانات أولاً عن الحيوانات الحوامل والأشخاص غير الحوامل من الجنسين لتقييم المخاطر قبل إشراك الحوامل، وأن أي خطرٍ على الأم أو الجنين يجب أن يكون «أقل ما يمكن في سبيل تحقيق أهداف البحث».

من غير الواضح ما إذا كانت هذه المعايير ستمنع حدوث مأساةٍ قد تنجم عن استخدام عقار مشابهٍ للثالوميد أم لا. تقول «بياتريس تشين»، أخصائية النساء والتوليد، ونائبة رئيس مجلس المراجعة المؤسسية في جامعة بيتسبرغ: «آمل أن يتم اكتشاف الأدوية الخطرة على الحوامل بالفعل قبل استخدامها». ومع ذلك، تشير تشين إلى  أنه في بعض الأحيان لا تُكتشف مخاطر الدواء على الأم والجنين إلا بعد طرحها في الأسواق.

لذلك يقول بعض الباحثين أن المنظمين قد أخذوا الدروس الخاطئة من تجربة مأساة الثاليدوميد. تقول لارلي: «المشكلة هي أن الثاليدوميد قد سُمح باستخدامه على نطاقٍ واسع دون اختباره أو التأكد من سلامته مسبقاً».

أُدخلت مؤخراً بعض التغييرات التنظيمية لإشراك النساء الحوامل في الدراسات. يتمثّل أحد التغييرات المهمة في تصنيف الحوامل على أنهن «حالةٌ معقدة طبياً» -وهو مصطلح شامل غامض يستخدم لوصف مجموعة واسعة من الحالات الطبية التي تمثل تحديات فريدة، وتتطلب رعاية خاصة على أساس مستمر- ولسن «معرضاتٍ للخطر». تقول «ماجي ليتل»، عالمة الأخلاقيات الحيوية بجامعة جورجتاون: «يُستخدم مُصطلح «معرضات للخطر» عادة لوصف السجينات، والمجموعات الأخرى المعرضة لخطر الاستغلال أو غير القادرين على اتخاذ قرار بأنفسهم». في عام 2018، أزالت وزارة الصحة والخدمات البشرية الأميركية النساء الحوامل من قائمة الموضوعات «المعرضة للإكراه أو التأثير غير المبرر»، بينما تتجنب مسودة الإرشادات الصادرة عن إدارة الغذاء والدواء الأميركية -التي نُشرت عام 2018- المصطلح تماماً اعترافاً بالحاجة إلى إشراك النساء الحوامل في الأبحاث السريرية.

تقول ليتل: التغيير المطلوب الآن هو تغييرٌ ثقافي، فبدلاً من اعتبار إشراك النساء الحوامل في الأبحاث أمراً غير أخلاقي، يجب على الباحثين اعتبار «عدم إشراكهن فيه أمراً غير أخلاقي».

لكن اللوائح الفيدرالية لا تفرض إشراك الحوامل في الأبحاث. في الواقع، يتحمل المتخصصون في مجالس المراجعة المؤسسية، والذين ما يزالون يميلون لاتخاذ جانب الحذر، يتحملون مسؤولية سن القوانين والتشريعات اللازمة، كما تقول «ميشال إيلوفيتز» أخصائية النساء والتوليد في جامعة بنسلفانيا. فمثلاً، عندما بدأت إيلوفيتز وزملاؤها تجربة على بلازما النقاهة لعلاج مرض كوفيد-19، طُلب منهم تقديم مبرراتٍ قوية للسماح لهم بإشراك الأمهات الحوامل والمرضعات في التجربة. تقول إيلوفيتز: «تُستخدم عمليات نقل البلازما بشكل شائع للمساعدة في المشكلات المتعلقة بالحمل، مثل بعض الاضطرابات المناعية أو النزيف، لذا شعرت بإن حزمة الأدلة التي كان علينا تقديمها للسماح للنساء الحوامل بالمشاركة مُبالغ بها بعض الشيء. يحتاج المنظمون في مثل هذه الحالات إلى إعادة النظر في دليل السلامة الذي يعتبرونه كافياً لإجراء التجربة».

وتقول لارلي من جانبها: «غالباً ما تكون التجارب التي تشمل نساء حوامل أكثر تكلفة، وتستغرق وقتاً أطول في التحضير نظراً لمتطلبات السلامة والمراقبة الإضافية. ويحتاج الباحثون أيضاً إلى إشراك أعدادٍ كافية من الأمهات الحوامل في سبيل معرفة سلامة وفعالية دواءٍ ما أثناء الحمل، مما قد يزيد من حجم التجربة. وبالإضافة إلى ذلك، يشعر صانعو الأدوية بالقلق بشأن التأمين الذي سيدفعوه في حالة حدوث أي ضرر قد يلحق بالمشاركين».

معظم الأدوية الموجودة في الأسواق اليوم تمت الموافقة عليها دون وجود بياناتٍ عن آثار استخدامها أثناء الحمل بسبب غياب الحافز لإشراك الحوامل في تجارب الأدوية. ولذلك، ما نزال نحصل حتى الآن على البيانات المتعلقة بأثر الأدوية على الحوامل بعد طرحها في الأسواق، حيث يتم تتبع الآثار الجانبية المحتملة عليهن بمرور الوقت. لكن الخبراء يقولون إن هذا التصميم يخلق تحيزاتٍ كثيرة، حيث من المرجح أن تبلغ النساء فقط عن ردود فعلٍ شديدة قد يعتقدن أنها مرتبطة باستخدامهن العقار أثناء الحمل. وقد تمر ردود الفعل الأكثر اعتدالاً مثل الصداع أو الإرهاق دون أن يلاحظها أحد ونادراً ما تُسجل. تقول وايت: «هذا يحد من قابلية تعميم أي «دليل» يظهر أنه يأتي من تتبع الحالات بعد طرح الدواء في الأسواق».

هناك وعي متزايد أيضاً بأن الأدوية قد لا تكون مصدر الخطر الوحيد على الأجنة، حيث ظهرت دلائل على أن الأمراض التي تعاني منها الأم قد تؤثر أيضاً على الجنين. على سبيل المثال، يزيد مرض السكري، إذا تُرك دون علاج، من مخاطر التشوهات الخلقية لدى 3 إلى 25% من المواليد. كما يمكن أن يؤدي عدم علاج ارتفاع ضغط الدم إلى ولادة الأطفال قبل أوان الولادة الطبيعية بعدة أسابيع. ولكن حتى وقت قريب، لم يكن لدى الباحثين بيانات كافية لمعرفة أيّ من الأدوية الموجودة يمكنها التقليل من هذه المخاطر بفاعلية أكثر من غيرها وما إذا كانت الأدوية الموصوفة للحوامل تحمل مخاطر محددةٍ بها.

للبحث عن حلول لهذه المشاكل، بدأت المعاهد الوطنية للصحة في تمويل دراسات تتناول كيفية استقلاب الأدوية (التغيّر الكيميائي للدواء من قبل الجسم) أثناء الحمل. وقد أسفرت مراقبة التغيرات الأيضية في عينات الدم مثلاً عن معلومات جديدة، مثل اكتشاف أن الكلى تعمل بشكلٍ أسرع على طرح الأدوية من الجسم أثناء الحمل، مما يعني أن الحوامل بحاجة إلى جرعاتٍ اعلى من الأدوية لتعويض الفاقد منها عبر الكلى. كانت هذه هي الحال مع أدوية السكري الشائعة، وعقارٍ جديد لفيروس نقص المناعة البشري.

وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن العديد من النساء الحوامل كنّ حريصات على المشاركة في الأبحاث السريرية. في عام 2013 على سبيل المثال، اختبر الباحثون عقاراً شائعاً لارتفاع ضغط الدم لعلاج مقدمات الارتعاج (ارتفاع ضغط الدم الحملي)، وهي إحدى مضاعفات الحمل المهددة للحياة. بالرغم من المخاطر العالية على حالات الحمل، قالت المشاركات في الدراسة أنهن اشتركوا فيها لأنهم فضلوا افتراض أن أية آثارٍ جانبية للعقار والحصول على فوائده؛ سيكون أفضل من خطر تركهم دون علاج، واحتمال حدوث ولادةٍ مبكرة.

في حالات أخرى، يجد المرضى أنفسهم غير قادرين على الوصول إلى العلاجات التي يحتاجونها خارج التجارب. على سبيل المثال، ولدت «ماريسا سبراولز» البالغة من العمر 37 عاماً مصابة بالتهاب الكبد الوبائي سي، والذي انتقل إليها من أمها التي التقطت الفيروس بعد إجراء عملية نقل دمٍ إليها أثناء جراحةٍ في الركبة. العدوى الفيروسية قابلة للشفاء، ولكن الدواء باهظ الثمن ولا يشمله التأمين إلا في الحالات المتقدمة منه. لذلك استغلت سبراولز، رغم أنها حملت حديثاً، فرصة الوصول إلى العلاج من خلال تجربةٍ سريرية صغيرة كانت تُجرى في معهد «بحوث ماجي للمرأة» الصحي في بيتسبرغ. وقد شُفيت بالفعل من العدوى الفيروسية، ووضعت مولودها، والذي يبلغ من العمر عامين الآن، دون أن يكون حاملاً للفيروس.

تقول «سيلفيا لاكورس»، باحثة الأمراض المعدية في جامعة واشنطن في سياتل: «كان هناك حاجة لإحداث تغيير جذري. في تجربة التعافي (تجربة سريرية ذات تسجيل كبير للعلاجات المحتملة التي تلقاها الأشخاص في المملكة المتحدة)، وهي إحدى الدراسات الكبيرة التي أجريت في بريطانيا حول تجربة عقاقير لمرض كوفيد-19، تم إشراك النساء الحوامل والمرضعات فيها بالفعل. ونظراً لنجاح التجربة، عدلت منظمة الصحة العالمية معايير التجربة السريرية التي تجري بإشرافها لتشمل النساء الحوامل أيضاً. تقول لاكورس: «عندما تكون هناك تجربة ناجحة واسعة النطاق تشمل نساء حوامل، فإنها تشكل سابقة حقاً، وحتى لو كان عدد الحوامل المشاركات في الدراسة قليلاً، يمكن معرفة ما إذا استخدام الدواء آمناً أثناء الحمل أم لا».

لا يقضي إشراك عددٍ أكبر من الحوامل على المخاطر طبعاً. ولكن في دراسةٍ أجريت تحت ظروف المراقبة الشديدة، تبين أنه من الممكن اكتشاف الأدوية التي يمكن أن تكون ضارةً على الحوامل قبل أن تجد طريقها إلى الأسواق، وتؤثّر على الآلاف منهن بطرقٍ لا يمكن فهمها. تقول لارلي: «تقلل الأبحاث السريرية من احتمالية حدوث الضرر بالفعل. في الواقع، لا توجد طريقة للتخلّص من المخاطر المحتملة نهائياً، ولكن إذا لم نجري هذه الاختبارات على الحوامل، فإن ذلك لا يعني أن تلك المخاطر ستختفي».