Reading Time: 3 minutes

أحياناً نُفرط في تناول الطعام إلى حدّ التّخمة، ولكن هل شعرت بعد أن تناولت كميات كبيرة من البطاطس واللحم؛ أنّ معدتك على وشك الانفجار؟

ربما مرّ الكثير من الناس بهذه التجربة، وبغض النظر عن ذلك الشعور الغريب، فإلى أيّ مدى يمكن لمعدتنا أن تستوعب الإفراط في الطعام؟

حسناً، يمكنك أن تشبّه معدتك بالبالون، بغرض المقارنة فقط. فمعدتك صغيرة الحجم عندما تكون فارغة، وتكبر عندما يدخل شيء إليها، وبالطبع -كما البالون- لديها نقطة محددة لا تستطيع استيعاب أي شيء يدخل إليها.

ولكن هناك فرقٌ بين الحالتين. إذا نفخت البالون، ستكون العلاقة بين الضغط والحجم متناسبةً أو طردية، أي كلما نفخت فيه وزاد ضغط الهواء داخله؛ ازداد حجمه. أما في المعدة، فليس بالضرورة أن تكون العلاقة مشابهة لما هي عليه الحال في البالون. ويعود السبب في ذلك إلى أن حجم المعدة لا يحدده ما تتناوله، بل غالباً ما تتحكّم فيه المستقبلات العصبية المرتبطة بالمعدة (والهرمونات طبعاً، لكن هناك صعوبةً في قياس تأثيرها على المعدة).

يمكن للمعدة المسترخية والفارغة أن تستوعب ما يزيد قليلاً عن 500 مل من الموّاد السائلة، وذلك الحجم لا يتعدّى أكثر من علبة مياه غازية متوسطة السعة. ويمكن لهذا الحجم أن يتضاعف بمجرّد أن تبدأ بتناول الطعام، بل وحتّى بمجرّد أن تشمّ رائحته ويبدأ لعابك يسيل بانتظاره. في الحقيقة، تحدث عملية تمدد المعدة نتيجة فعلٍ منعكسٍ عصبي، ينقل فيه العصب المُبهم (العصب الحائر) رسالةً للمعدة مفادها أنّ الطعّام قادم إليها، فتتمدد المعدة لإفساح المجال للطعام «القادم» إليها وبالتالي استيعابه.

وبخلاف حال البالون، فإن استرخاء المعدة وتمددها لا يحدثُ بسبب ضغط أو حجم الطعام أو السائل الداخل إليها، ربما تتوقع ذلك، إلا أنّ تمدد المعدة ما هو إلا ردّ فعلٍ لمخاطبة الدماغ مع المعدة. وهو لا يشبه عملية انتفاخ البالون بالهواء تماماً، بل أشبه بعملية فرد للمعدة. حيث أن جدار المعدة في الحقيقة مكوّنٌ من طيات أو ثنيات تنفرد مع زيادة حجم المعدة. ولكّن انفراد هذه الطيّات له حدود. هناك طبقةٌ من النهايات العصبية ترتبط بجدار معدتك، فبمجرّد أن تصل إلى النقطة التي لا يمكنك عندها تناول المزيد من الطعام، ترسل هذه الأعصاب إشارات لدماغك لتخبرك بأنّ عليك التوقف عن الأكل.

ما مقدار ما تستوعبه المعدة إذاً؟

أكل, كنتاكي, صحة, الإفراط في الأكل

في الواقع، للمعدة منفذٌ تعبر منه الأطعمة إلى الأمعاء، ويستغرق مرورها كلها عبره حوالي 10 إلى 15 دقيقة فقط. لذلك سيكون من الأفضل السؤال: ما هو الحجم الذي يمكن أن تصل إليه المعدة خلال 10 إلى 15 دقيقة؟ يعتمد ذلك بالطبع على عدة عوامل، كالعمر والحالة الصحية وعادات الأكل والهرمونات وغيرها، لكّن يبقى العامل الأهم هو إن كنت تُصغي بالفعل لما تخبرك به معدتك.

على الأغلب نشعر بالتخمة بعد أن يكون حجك الطعام المأكول يتراوح بين 475 إلى 1780 ملميترٍ مكعّب. ولكّن المعدة يمكن لها أن تتمدد مع مرور الزمن، خصوصاً إذا ما اعتدت على الأكل إلى حدّ التخمة، وتجاهلت ندائها المستمر لك بالتوقف عن الأكل. على سبيل المثال، ابتلع الفائز بمسابقة «ناثان هوت دوج لتناول شطائر الهوت دوج» نحو 72 شطيرة من الهوت دوج، وذلك يعادل 7.5 لتراً من الطعام يدخل إلى المعدة. الأمر ببساطة هو أنّ لعقولنا الكلمة الفصل في تحديد الكمية التي يمكننا أن نأكلها في النهاية.

لكنك قد تتساءل، هل يمكن أن تنفجر المعدة الصحيحة الخالية من الأمراض تماماً إذا تناول المرء أكثر بكثير من الحدّ المعقول؟ في الحقيقة لا توجد هناك سوى 6 حالات موثقة حتى الآن، والجواب إلى حد كبير: لا.

المعدةُ عضوٌ رائع ومدهش، ودائماً ما نتجاهله خلال اليوم. كن صادقاً، كم مرّة تستمع إليها في اليوم فعلاً؟ خذ من وقتك دقيقةً لتقول لها شكراً.