Image

سيكون عليك التعويض عن بعض المواد المغذية الأساسية

Bread assortment إنها لذيذة، ومغذية على الأغلب، ولكن هل هي ضرورية؟
حقوق الصورة: ديبوزيت فوتوس

نسمع جميعاً عن الآثار السيئة للحوم الحمراء على كل من صحة الكوكب والبشر، فلا يوجد خلاف على تأثيرها على الكوكب، حيث لا يمكن التغاضي عن الآثار الضارة لغازات الدفيئة الناجمة عن إنتاج الماشية على الغلاف الجوي للأرض. ولذلك، يقوم أعضاء من فريق بوبيولار ساينس في شهر أكتوبر بالامتناع عن جميع أشكال اللحوم الحمراء تحت هاشتاج (#NoRedOctober) من أجل البيئة، وبالتالي، من أجلنا نحن البشر، حيث يتوجب علينا أن نعيش هنا، ومن مصلحتنا تقليل انبعاث الغازات من الأبقار.

وتعدّ الآثار الصحية المترتبة على تناول اللحوم الحمراء أكثر إدراكاً بقليل. فمن ناحية، أظهرت العديد من الدراسات على مدى سنوات أن التناول المفرط للحوم الحمراء ليس هو الأفضل لأجسادنا. إذ أن اللحوم غالباً ما تكون غنية بالدهون والكوليسترول، ويرتبط ازدياد كل منهما مع العديد من الحالات المرضية مثل أمراض القلب والسكري. وقد وجدت دراسات أخرى أيضاً أن تناولها يزيد خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، جنباً إلى جنب مع العديد من العوامل الأخرى المتعلقة بنمط الحياة والوراثة.

ولكن الحقيقة هي أن البشر يتناولون اللحوم الحمراء منذ فترة طويلة جداً. في الواقع، فقد اكتشف العلماء حفريات للعظام الحيوانية تعود إلى 2.6 مليون سنة والتي أظهرت علامات الذبح التي قام بها أوائل البشر. فقد كان أسلافنا القدامى أذكياء في الأكل، فاللحوم الحمراء تحتوي على عدد كبير من المواد الغذائية، حيث تحتوي حصة الطعام من اللحوم الحمراء على جرعة صحية من البروتين وكذلك المواد الغذائية الأساسية بما فيها الحديد وفيتامين ب 12 والزنك وغيرها.

لكن ليس صحيحاً على الإطلاق أن اللحوم الحمراء هي الطعام الوحيد الذي يوفر هذه المواد الغذائية. وتقول ليزلي بونشي – الأخصائية في النظم الغذائية والتغذية الرياضية – بأن الأمر الأساسي هو أن يكون الشخص مدركاً للعناصر المفقودة ثم يقوم بملء هذه الثغرات. وتضيف: “بعض العناصر مثل الزنك والمغنيسيوم وفيتامينات (ب) ليست خاصة باللحوم الحمراء، ولكنها بالتأكيد من المكونات الرئيسية فيها. إذا توقفت عن تناولها، فسوف تضطر إلى البحث بجدّ لإيجاد الكثير من المواد الغذائية الأخرى لتكون قادراً على تعويض هذا الفارق”.

الكبد الحيواني هو مصدر ممتاز للحديد
حقوق الصورة: بيكساباي

لذلك، إذا توقفت عن أكل اللحوم الحمراء مرة أخرى، وكنت حذراً للغاية بشأن احتياجاتك الغذائية، فهل ستكون بخير؟ من المحتمل ذلك إذا كنت تتصرف بذكاء حول ما تأكله بدلاً منها. تقول بونشي بأن الحديد سيكون هو العقبة الأكبر، وتضيف: “اللحوم الحمراء تحتوي على الكثير من الحديد، وهي أحد مصادره الرئيسية”.

في الواقع، فإن الحديد الموجود في اللحوم الحمراء يسمى بالحديد الخضابي، ويمكن القول بأن امتصاصه أسهل بكثير من امتصاص الحديد الموجود في النباتات، والذي يعرف باسم الحديد غير الخضاب، وذلك لأن الحديد النباتي غير الخضابي يتطلب تناول فاكهة حمضية ليقوم الجسم بامتصاصه، ولذلك، إذا لم تجمع بين الحديد النباتي والحمضيات، فربما لن تحصل على الكثير منه. أما الحديد الخضابي الموجود في اللحوم الحمراء فهو بالفعل في شكل يمكن امتصاصه، لهذا السبب، غالباً ما يوصى باللحوم الحمراء كوسيلة جيدة لزيادة مخزون الحديد في الجسم إذا كان الشخص يعاني من فقر الدم بسبب نقص الحديد.

وهناك أيضا مجموعات خاصة من الناس الأكثر عرضة لنقص الحديد، بما فيها النساء اللواتي يعانين من الدورات الطمثية الكثيفة والحوامل والمرضعات، والأشخاص الذين يعانون من بعض اضطرابات المعدة والأمعاء، مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي. كما كانت هناك أيضاً بعض الدراسات التي تشير إلى أن بعض الأفراد الذين يأخذون الأدوية المثبطة للحمض التي تعرف بمثبطات مضخة البروتون لفترات طويلة من الزمن قد يكونون في خطر متزايد أيضاً، على الرغم من أن هناك حاجة لإجراء المزيد من الأبحاث قبل الجزم بشكل كامل.

وفي حين أن هذه المجموعات من الناس تحتاج إلى أن تكون حذرة على وجه الخصوص، إلا أن بونشي تقول بأن أي شخص يختار التوقف عن تناول اللحوم الحمراء يحتاج للتعويض عن كمية الحديد. هذا وتحتوي أي لحوم غامقة أخرى على الحديد القابل للامتصاص بسهولة أيضاً، على الرغم من ذلك ليس تماماً بقدر ما تحتوي لحوم البقر. كما أن الكبد الحيواني هو دائماً مصدر كبير للحديد، وإن لم يكن نوعاً من اللحوم الذي يحبه الجميع. وتعتبر لحوم الأعضاء بشكل عام مصدراً مغذياً كبيراً يفوته الكثير من الناس في الولايات المتحدة.

ويُذكر بأن المواد الغذائية والفيتامينات الأخرى الموجودة في اللحوم الحمراء توجد أيضاً في منتجات اللحوم الأخرى وبكميات كبيرة، ولذلك من الأسهل تعويض هذه المواد عن طريق التحول إلى أشكال أخرى من البروتين الحيواني. ومن وجهة نظر غذائية، تقول بونشي بأنه طالما أنك تعرف ما الذي ينقصك وتقوم بالتعويض وفقاً لذلك، فينبغي أن تكون بخير، وتضيف: “عندما تتوقف عن تناول شيء ما، فعليك التعويض عنه، وهذا ما لا يذكره الجميع”.

error: Content is protected !!