Image

قد تكون السجائر الإلكترونية خياراً أفضل للمدخنين على المدى الطويل

Bread assortment السجائر الإلكترونية خيار أفضل للمدخنين؟
حقوق الصورة: بيكسباي

خلُصت دراسة حديثة نشرتها دورية “حوليات الطب الباطني” Annals of Internal Medicine أوائل عام 2017 إلى أن مستويات المواد المسرطنة والسموم في أجسام الأشخاص الذين يستخدمون السجائر الإلكترونية فقط تقلّ بشكل واضح عن مستوياتها لدى الأشخاص الذين يدخنون التبغ التقليدي فقط أو يجمعون بين تدخين التبغ والسجائر الإلكترونية. وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها، إذ تقارن بشكل مباشر بين هاتين المجموعتين من المدخنين في فترة محددة من الزمن (ستة أشهر). وبحسب الباحثين، فإن السجائر الإلكترونية قد تكون وسيلة آمنة وفعالة للتخلص من التدخين.

يُذكر بأن السجائر الإلكترونية الحديثة قد غزت الأسواق العالمية منذ ما يزيد على العشر سنوات، وحرّضت منذ ذلك الحين جدلاً مستمراً بين الأطباء ومسؤولي الصحة العامة، وخاصة في الولايات المتحدة، حول منافع السجائر الإلكترونية ومضارّها.

تحتوي السيجارة الإلكترونية على مزيج سائل من النيكوتين ونكهات مختلفة، تقوم بتبخيره ليستنشقه المستخدم. وبما أن السيجارة الإلكترونية تُقدم النيكوتين خالياً من المواد الكيميائية المسرطنة الأخرى التي يحتويها دخان السجائر التقليدية، فقد عدّها الكثيرون بديلاً آمناً عن التدخين. إلا أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد حظرت بيع السجائر الإلكترونية لمن هم دون الثامنة عشرة، فعاملتها بذلك معاملة السجائر التقليدية. وقد برّرت الوكالة الأمريكية لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) هذا القرار بأن السجائر الإلكترونية هي بوابة الأطفال والمراهقين للولوج إلى عالم التدخين التقليدي، وإن كمية النيكوتين التي تحتويها لا يمكن اعتبارها آمنة للأطفال.

إلا أن صحيفة نيويورك تايمز أوردت تقريراً في العام الماضي يفيد بأن هذه النظرة السلبية إلى السجائر الإلكترونية قد تُغطي على إحدى فوائدها الرئيسية، وهي أنها وسيلة آمنة وفعالة للتخلص من التدخين.

وللتحقق من صحة هذا الادعاء، عمد الباحثون إلى مقارنة مستويات المواد المسرطنة في أجسام مدخني التبغ قبل تركهم للتدخين التقليدي، وبعد تركهم له واستخدامهم السجائر الإلكترونية كبديلٍ عنه، أو استخدام لصاقات النيكوتين كوسيلة علاجية لترك التدخين.

وقد توصلت الدراسة إلى نتيجتين: الأولى أن مستويات النيكوتين لم تختلف عند الشخص قبل تركه التدخين التقليدي وبعد تركه له واستخدامه السجائر الإلكترونية أو لصاقات النيكوتين كبديل عنه. والنتيجة الثانية هي أن استخدام السجائر الإلكترونية أو لصاقات النيكوتين قد ساعد على تخفيف مستويات المواد المسرطنة في الجسم مقارنةً باستخدام التبغ التقليدي، وذلك شريطة ألا يجمع الشخص بين السجائر الإلكترونية أو لصاقات التبغ والسجائر التقليدية، وإلا فلن يحقق النتيجة المطلوبة.

وقد خلُص الباحثون إلى أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يكون وسيلة آمنة وفعالة للإقلاع عن التدخين، شريطة أن يتوقف المستخدم عن تدخين التبغ بشكل نهائي.

ولا يمكن للدراسة التنبؤ بما هو أبعد من ذلك، فقد اقتصرت مدتها على ستة أشهر فقط، كما أنها لم تقِس سوى مجموعة صغيرة من الواسمات الحيوية لتقفّي أثر المواد المسرطنة في الجسم. ولكن الباحثين يقولون إنهم يخططون لإجراء دراسات مستقبلية تقيس المزيد من الواسمات الحيوية، وتتحرى علامات حيوية أخرى مثل الوظيفة التنفسية، وذلك بهدف الوصول إلى فهم أفضل للأخطار المتعلقة باستخدام السجائر الإلكترونية.

وقد أظهرت دراسات سابقة أن استخدام السجائر الإلكترونية كبديل عن التدخين التقليدي قد يوقع المستخدم في شرك الإدمان عليها، لأنها تزود المستخدم بنفس كمية النيكوتين التي يحصل عليها من تدخين السجائر التقليدية، ومن المعروف أن النيكوتين هو المادة الرئيسية التي تؤدي إلى الإدمان، سواءً عند تدخين السجائر التقليدية أو الإلكترونية.

وعلى الرغم من أن الدراسة الحالية قد توصلت إلى أن السجائر الإلكترونية هي بديل صحي أكثر من التدخين التقليدي، إلا أن الجدل لا يزال محتدماً حول مدى أمان السجائر الإلكترونية. فإذا كان المدخن التقليدي ينوي التحول إلى استخدام السجائر الإلكترونية كبديل فقط عن السجائر التقليدية، وليس كوسيلة للإقلاع عن التدخين نهائياً، فلن يكون بمنأىً عن أضرار التدخين عموماً ولن يحقق لنفسه الفائدة القصوى المرجوة.

نشر هذا المقال في عدد مارس/ إبريل 2017 في مجلة بوبيولار ساينس.

error: Content is protected !!