Reading Time: 3 minutes

لا تتوقف وسائل الإعلام والسلطات الصحية عن تذكيرنا دائماً بغسل أيدينا بشكلٍ متكرر بالماء والصابون، وتنظيف المنازل والمكاتب التي نعيش ونعمل فيها بانتظام.

تهدف عملية التنظيف والتعقيم المنتظمة والمستمرة إلى قتل فيروس كورونا، والحدّ بالتالي من خطر العدوى.

لكن هناك بعض الفرضيات التي تقول بأن الاستعمال المتكرر لمعقم اليدين، واتخاذ تدابير التنظيف المختلفة المتكررة يمكن أن تضعف جهاز مناعتنا، من خلال تقليل تعرض الجسم للجراثيم، بالتالي تقليل فرصة «تدريب» دفاعاتنا المناعية.

إلا أن الخبر السار هو أنه لا يوجد دليل يدعم صحة هذا الادعاء مطلقاً.

الفرضية الصحية

من المهم أن تتعرض أجسامنا للميكروبات (مجموعة متنوعة من الأحياء الدقيقة المنتشرة في البيئة) من أجل صحة وظيفتنا المناعية. لكن معظم تلك الميكروبات غير ممرضة عموماً.

الاعتقاد بأن التنظيف والنظافة الشخصية المبالغ فيها يضعف جهاز المناعة؛ هو تفسير شائع لما يسمى «الفرضية الصحية».

تقترح «الفرضية الصحية» أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة «نظيفة جداً» لا يتعرضون بشكلٍ كافٍ إلى العوامل الممرضة التي يمكنها تحفيز جهاز المناعة بشكلٍ فعّال أثناه تطوره، بالتالي يكونون أكثر عرضة للإصابة بأمراض الحساسية والربو، وبعض اضطرابات المناعة الذاتية. لكن خلال السنوات الأخيرة؛ دحض العلماء هذه الفرضية، حيث أظهرت الأبحاث أن هناك أسباباً عدة أخرى تقف وراء زيادة هذه الحالات. كما أظهرت الأبحاث أيضاً أن قلّة النظافة لا تساعد جهاز المناعة أيضاً، فقد تتسبب بزيادة حدّة الأمراض.

ما هو جهاز المناعة؟

يعمل نظام المناعة على حمايتنا من العوامل الممرضة المختلفة مثل؛ المواد الكيميائية الضارة، البكتيريا، الفيروسات وحتّى الخلايا السرطانية. يتكون من خطّي دفاع. الأول هو الجهاز المناعي «الفطري»، الذي يستجيب بسرعة لمجموعة من مسببات الأمراض ليحارب العدوى ومنع تلف الأنسجة.

أما خط الدفاع التالي فهو الجهاز المناعي «التكيفي»، وهو مكون من الخلايا المناعية التي تطور استجابة أكثر استهدافاً أو محددة لمحاربة العوامل الممرضة الأكثر فتكاً؛ مثل الفيروسات. تعمل الخلايا المناعية التكيفية من خلال التعرف على أجزاء صغيرة من الفيروسات التي تغزو السطح الخارجي للخلية المصابة (خلايا الرئة مثلاً)، وتوليد استجابةٍ محددة ضدها والقضاء عليها. عندها تكتسب هذه الخلايا ما نسميه «ذاكرة مناعية» تتيح لها تذكر الفيروس إذا هاجم الجسم مرة أخرى، ليستجيب لها جهاز المناعة ويقضي عليها بسرعةٍ أكبر. 

يبدأ تطور الجهاز المناعي بعد الولادة، وينخفض ​​تطوره مع تقدم العمر. 

ما الذي يمكن أن يضعف جهاز المناعة لدينا؟

يمكن لبعض جوانب نمط حياتنا الحديث أن تضعف جهاز المناعة لدينا. مثل:

التغير المناخي, صحة, دايت, فيجان, نباتي, النظام الغذائي النباتي

يدعم النظام الغذائي الصحي مناعتنا

ولكن لا يوجد دليل علمي يدعم فكرة أن تدابير النظافة الإضافية ستضعف جهاز مناعتنا، أو تجعلنا أكثر عرضة للإصابة بالبكتيريا أو الفيروسات. في الواقع، توجد الميكروبات في كل مكان حولنا، في الهواء وفي الطعام وفي النباتات، ولدى الحيوانات الأليفة والتربة والماء. يمكن أن توجد على جميع أنواع السطوح تقريباً، وحتّى داخل جسمك وخارجه.

ستساعد تدابير النظافة الموصى بها خلال جائحة كورونا في الحد من انتشار الفيروس، وتقليل خطر الإصابة بالعدوى بشكلٍ كبير، ولكنها لن تقضي على جميع الميكروبات في حياتنا. 

حافظ على النظافة

يشمل مصطلح «التنظيف» إزالة الميكروبات والأوساخ والشوائب عن الأسطح. أي أنه لا يقتل الميكروبات عملياً، ولكنه يزيلها ويقلل عددها، مما يقلل من خطر انتشار العدوى التي تتسبب بها.

في المقابل، يشمل مصطلح «التطهير» أو «التعقيم» استخدام المواد الكيميائية (المطهرات) لقتل مختلف أنواع الميكروبات المتواجدة على الأسطح. لذلك سيكون الجمع بين التنظيف والتطهير الطريقة الأكثر فعالية للتخلّص من الميكروبات، والفيروسات مثل فيروس كورونا.

وفي هذا السياق، يُعتبر تنظيف اليدين باستمرار أهم تدابير مكافحة عدوى كورونا. حيث يجب غسلهما بالماء والصابون لمدة 20 ثانيةٍ على الأقل. إن لم يكن ذلك متاحاً، يمكن استخدام معقم اليدين الذي يحتوي على 60% من الإيثانول، أو 70% من الإيزوبروبانول.

قد يتسبب غسل اليدين بشكلٍ متكرر، خصوصاً إذا ترافق ذلك مع استخدام المعقمات، إلى تخريش الجلد، وزيادة احتمال إصابته بالالتهابات. يمكن الحدّ من ذلك باستخدام المرطبات بشكلٍ عام.

ولكن تدابير النظافة الإضافية خلال الجائحة لن تضعف أنظمتنا المناعية. بل على العكس من ذلك، فهي مهمة جداً في السيطرة على الوباء. إذا كنت قلقاً بشأن جهازك المناعي، فلا تتوقف عن غسل يديك أو الحفاظ على نظافة منزلك. الأهم من ذلك، اتبع نظاماً غذائياً صحياً متوازناً، وحافظ على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام، والاهتمام بصحتك النفسية والذهنية.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن