Image

درّب عقلك!

Bread assortment حقوق الصورة: جيسون شنايدر

عندما أصيب مرفق كارسون بالمر – الذي كان اللاعب خلف الوسط  في بطولة برو بول (وهي المباراة المقامة بين الفريقين الذين يشكلان دوري كرة القدم الأميركية ويتألف كل فريق من أفضل اللاعبين) لمرتين مع فريق أريزونا كاردينالز – قبل بضع سنوات، تغيب عن رمي الكرة لمدة أسبوع. ولكن بالمر كان يمارس اللعبة  في عقله كل يوم. وقال في حديثه إلى شبكة الأخبار الرياضية إي إس بي إن: “تقف مباشرة خلف المركز، وترى التغطية وهي تنكشف كما تريد إذا كانت الكرة بين يديك”. ويبدو بأن تلك الطريقة قد آتت ثمارها، ففي نهاية الأسبوع التالي، لعب بالمر أفضل مباراة في حياته المهنية.

على مدى أكثر من مئة عام ظل العلماء يحاولون فهم آلية عمل هذا التدريب العقلي. وفي الثلاثينيات من القرن العشرين، أثبت الباحثون أنك عندما تتتخيّل عملاً ما، فإن الدماغ يرسل إشارات إلى عضلاتك لتحريضها على التقلص، محفزات خفية ضعيفة جداً ولكنها قد تساعد في تدريب الجسم على الأداء. كما أن الممارسة العقلية قد تؤدي إلى رسم مخطط في عقلك، كدليل داخلي يرشدك إلى كيفية إتقان مهارة معينة.

وقد أجرى علماء النفس الرياضي (علم يدرس تأثير العوامل النفسية على الأداء وتأثير الرياضة على العوامل النفسية والجسدية)  مئات الدراسات التي تقارن بين الممارسة الجسدية والذهنية لبعض الأعمال مثل رمي السهام وإلقاء الكرات والرقص النقري. وتظهر الأبحاث، بشكل عام، أن التدريب العقلي فعّال. فعلى سبيل المثال، قارنت دراسة أجريت في عام 2012 بين 32 من لاعبي الغولف الهواة، و32 آخرين مبتدئين ممن يتخيلون رمياتهم. وبالخضوع إلى برنامج التدريب نفسه، تحسنت رميات كلا الفريقين عن طريق ضرب الكرة بشكل أقرب إلى الحفرة بنحو 10 سنتيمترات.

إن للتخيل مزايا تفوق الممارسة الحقيقية، إذ يمكنك القيام به في أي مكان وأي زمان، حتى أثناء الإصابة. كما أنه آمن، وهي ميزة كبيرة بالنسبة يقومون بأعمال ذات خطورة عالية مثل لاعبي الجمباز والجراحين. كما يمكنك الممارسة لفترات أطول من الزمن إذ لن يوقفك التعب الجسدي. ولا نقول إن التخيل سهلاً، إذ يقول تادج ماكنتاير – وهو عالم متخصص بعلم النفس الرياضي في جامعة ليمريك في أيرلندا: “كان لدينا رياضيين على مستوى أولمبي يجلسون في مختبرنا، ويمارسون التخيل مدة ساعتين. وعندما كنا ننتهي، كانوا يبدون مرهقين تماماً”.

إلا أن هذه الطريقة لا تصلح للجميع. حيث يحذر ماكنتاير قائلاً: “إذا كنت مبتدئاً، فلن يكون هناك أدنى تأثير للتخيل. فإذا كنت تحاول أن تتخيل رمية حرة، وأنت لا تعرف حتى كيف تمسك بالكرة أو كيف تتحرك الحركة الصحيحة، فأنت على الأرجح تتدرب في عقلك على أشياء خاطئة، ولن يصبح لديك بالتالي أي مهارة”.

*نشرت هذه المقالة في عدد مايو/يونيو 2017.

error: Content is protected !!