Image

هنا ستجد الإجابة عنه وعن غيره من الأسئلة المهمة!

Bread assortment لا تفزع! إنه مجرد تراب.
مصدر الصورة: ديبوزيت فوتوز

هل تتبرز النباتات؟ نعم بالطبع! كل كائن حيٍّ يتبرز!

عفواً، لقد أخذتني الحماسة، الإجابة هي أن النباتات تتبرز نوعاً ما. والإجابة الدقيقة على هذا السؤال تعتمد على ما تعنيه بالضبط كلمة “براز” في تعريفك؛ فإن كنت تقصد بالتبرز خروج الفضلات الصلبة من ثقب يقع نهاية أنبوب ما، فالإجابة هي: لا، لأن النباتات لا تفعل ذلك. لكن التعريف الأدق للتبرز هو أنه طريقة تُخرج بها أجسادنا المواد التي لا تستطيع الانتفاع منها، أو التي ستسبب أضراراً لنا إن بقيت موجودة فيه. فإن كان هذا هو تعريفك للتبرز، فالنباتات حقاً تفعل ذلك!

على سبيل المثال، عندما يُطبِق نبات “قاتل الذباب” أوراقه على وجبة شهية من الحشرات، فإن النبتة تطلق موادَّ كيميائية تُذيب كافة الأجزاء الليِّنة من الوجبة، وعندئذ تتناول النبتة العصارةَ اللذيذة الناتجة عن هذه العملية، لكنها تفتح أوراقها بعد ذلك لتسقط منها الأجزاء المتبقية المهضومة، وتلك المواد الصلبة تعد فضلات، ويمكن اعتبارها برازاً للنبتة.

ومن ناحية أخرى، تبقى تلك الأجزاء المهضومة في نبات السلوان (ورقته عليها أجزاء تشبه الإبريق إذا سقطت حشرةٌ فيها انضمَّت عليها وامتصَّتها لتتغذَّى بها) في قاع إبريق النبتة، حيث تتعفن بفعل الميكروبات وتتفسخ حتى تنتهي أو تموت تلك الورقة بعينها. وفي هذه الحالة -وبدلاً من التبرز- تحوِّل نباتات السلوان جزءاً من كيانها إلى نظام للصرف الصحي. كم أن هذا مقرف!

وكما درسنا في حصص العلوم، تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون وتطرح الأكسجين في الجو في عملية حيوية رائعة تدعى “التركيب الضوئي”، لكن هذه العملية تبدو تنفساً أكثر منها تبرزاً وطرح فضلات، لذلك نحن في مأمن ما دمنا لا نتنفس فضلات النباتات! بالإضافة إلى أن النباتات تطرح الماء الزائد أيضاً عبر أوراقها، لكن حتى هذه العملية تشبه التعرُّق أو التبول لدينا، لكنها ليست تبرزاً.

إلا أن العملية التي يمكن اعتبارها إلى حد ما “تبرزاً” للنباتات هي قدرتها على التخلص من الأملاح والمعادن وغيرها من المواد، وذلك من خلال نشرها عبر أوراقها ولحائها وصميم جذعها الخشبي وجذورها. حيث تقوم أشجار المنغروف -التي غالباً ما تعيش في مناطق ذات مياه مالحة- بطرح الأملاح الزائدة خارج أوراقها، لذلك يمكن اعتبار أنها تتبرز “أملاحاً” إلى حد ما! أما بعض الأنواع الأخرى من الأشجار، فتقوم بإرسال الفضلات إلى لحائها أو صميم جذعها الخشبي، وهكذا إن كنت تقرأ هذا المقال على ورقة أو تجلس لقراءة المقال إلكترونياً على كرسي خشبي، فأنت تلامس بعضاً من براز النباتات هذه اللحظة بالذات!

وماذا عن تلك الأوراق الجميلة التي يتغير لونها وتسقط في فصل الخريف؟ في الواقع فإن عملية الطرح هذه تعد وسيلة رائعة للأشجار من أجل التخلص من المواد التي لم تعد في حاجة إليها، وبالتالي يمكن اعتبارها أجمل نوع من “طرح الفضلات” تراه في الطبيعة!

وقبل أن نختتم المقال، نضيف أن النباتات “تطلق الريح” أيضاً! ربما تتعجب من ذلك، ولكنه أمر حقيقي؛ فالنباتات تطلق غاز الميثان الذي هو نفس الغاز القابل للاشتعال الذي نطلقه نحن وعدة ملايين من الأبقار أيضاً! كما أن باتريك ميغونيغال (عالم الكيمياء الحيوية لدى معهد سميثسونيان، وخبير عالمي في دراسة هذا الغاز النباتي)، يرى أنه تماماً مثلما توجد في معدتنا ميكروبات تهضم الطعام وتنتج غازاً كريه الرائحة، تمتلك النباتات أيضاً ميكروبات داخلها تطلق ريحاً مماثلاً، لكن ليس بنفس الطريقة المعهودة عند البشر، حيث يخرج ذلك الغاز من النباتات عبر اللحاء أو السيقان. كما يقول ميغونيغال إنه لا يوجد يقين لدى العلماء حالياً بأن هذه الطلقات الغازية تفيد النباتات والأشجار بشكل ما، لكنهم على يقين أن النباتات والأشجار لا تطلق الريح بنفس الطريقة، ويضيف ميغونيغال: “لقد اكتشفنا أيضاً أن بعض الأشجار تطلق الريح أكثر من غيرها”.

وهكذا ما دمت تفكر بمفهوم التبرز بشكله العام، فإن الأشجار والنباتات “تتبرز” بالفعل! وهي كذلك تفعل أشياء أخرى مثل التنفس والتعرق والتبول، بل حتى إطلاق الريح! يا للعجب! من كان يدري أن النباتات هكذا؟!

error: Content is protected !!