Image

تحرص شركات مستحضرات التجميل على بيع الوهم للمستهلكين

Bread assortment الأمر ممكن، لكنه ليس بهذه السهولة

لا أحد يود سماع عبارة: “إن مشكلتك التي تعاني منها وتؤرقك على الدوام غير قابلة للحل”. ولكن الحقيقة هي أننا نبحث دوماً عن الحلول السريعة أو السحرية، ونُغفل الحلول الجدية التي تتطلب بذل الجهد والوقت. فعلى سبيل المثال، نرغب جميعاً بالتخلص من الدهون الزائدة في الجسم بشكل فوري، ولكن ذلك غير ممكن بكل تلك السرعة. والمشكلة هي أن الإنسان كثيراً ما يقوم بتعطيل ملكة الشك لديه لكي يصدق أوهاماً ويُعلق آماله عليها، لعله يتجاوز بذلك واقعه المؤلم.

ولهذا السبب، يسهل على شركات التجميل بيع الناس، وخاصة النساء منهم، مستحضرات باهظة الثمن تدعي بأنها قادرة على حل جميع المشاكل التجميلية لدى الفتاة. وفي الحقيقة فإنها لا تشتري مستحضرات التجميل بسبب الترهلات أو كتل الشحوم التي تحملها وتعتقد أنها تسيء لجمالها، وإنما بهدف تحسين ثقتها بنفسها. فحالما تنجح الفتاة بالتخلص من تلك الدهون، فسيُصبح بإمكانها ارتداء الملابس الضيقة أو القصيرة بعد فترة طويلة من الحرمان منها.

يُعد تراكم الدهون في منطقة الأرداف (السيلوليت) مشكلة شائعة، إذ تشير الإحصائيات إلى أن ما نسبته 80-90% من النساء يعانين منها إلى درجةٍ ما، وأنهنّ جميعاً يشعرن بالحرج حيال ذلك. ولهذا السبب، فقد تندفع الفتيات لتتبع الإعلانات التي تروج لأجهزة أو مستحضرات تساعد على التخلص من تلك الدهون، على الرغم من أن الكثير منها لا تمتلك أي فعالية حقيقية، بل قد تعود بالضرر (مثل التكدم) على من تستخدمها. وبالمناسبة، فإن الكدمات التي قد تظهر إثر استخدام تلك الأجهزة لا يعني بأن الجسم بدأ باسترجاع شكله الأصلي، وإنما هو دليل على تأذي الأوعية الدموية.

تقع مئات أو آلاف النساء ضحية لتلك المنتجات الزائفة، وتكمن المشكلة في أن التسويق لها مستمر بكثافة رغم عدم وجود أي دليل علمي على فعاليتها.

لا يمكن القيام بالكثير حيال تراكم الدهون في منطقة الأرداف

هذه هي الحقيقة. حيث ينجم السيلوليت عن قيام الجسم بتخزين الدهون. وفي الحقيقة، تختلف أشكال “المخابئ” أو الحجرات الصغيرة التي تُخزّن فيها الدهون باختلاف الجنس والعمر. حيث يمتلك الرجال نمطاً متقاطعاً لتخزين الدهون في النسيج الضام، في حين تمتلك معظم النساء نمطاً عمودياً لتخزين الدهون، مما يجعل من السهل تدلي الدهون من تحت الجلد، وإعطاء مظهر الكتل المتهدلة، وخاصةً مع تزايد كميات الدهون. ومن الجدير ذكره بأن جميع الناس (حتى الرشيقين منهم) يخزنون دهوناً في أجسادهم، فذلك ضروري للبقاء على قيد الحياة، وبالتالي من المستحيل التخلص من الدهون بشكل نهائي.

ولهذا السبب، تدعي العديد من مستحضرات إزالة السيلوليت بأنها تقوم بإعادة بناء الجلد بدلاً من الادعاء بأنها تُخلص الجسم من الدهون بشكل كلي.

يدعي بعض أطباء الجلد بأن لديهم أجهزة تعمل بالليزر قادرة على إزالة تلك الكتل الدهنية، وتبيع بعض شركات العناية بالجلد مستحضرات تدعي بأنها تساعد على انكماش الجلد، وتوصي بعض المجلات بإجراء حمام تقشير، كما لو كانت الخلايا الدهنية أوساخاً ويمكن إزالتها بتلك الطرق بكل بساطة.

وفي الحقيقة، فإن أياً من تلك الحلول لا يجدي نفعاً. يمكن لبعضها أن يترك تأثيرات بسيطة وقصيرة الأمد، ولكن تكلفتها عالية ونتائجها لا تدوم. كما إن المستحضرات الجلدية لا يمكنها أصلاً الوصول إلى الطبقات العميقة من الجلد لكي تُزيل الدهون منها.

خسارة دهون الجسم تُحسن من مشكلة السيلوليت ولكنها لن تقضي عليها بشكل كامل

بالتأكيد فإن زيادة كميات الدهون سوف تفاقم من مشكلة السيلوليت، كما إن زيادة أحجام الخلايا الدهنية سوف يزيد من حجم الكتل المتهدلة، وبالتالي فإن خسارة الدهون سوف تُقلل من مشكلة السيلوليت، دون أن تقضي عليها بشكل كامل. من جهةٍ أخرى، قد يُمضي الشخص ساعتين يومياً وهو يركض على بساط كهربائي دون أن يُعيد بناء ليف واحد من ألياف النسج الضامة لديه.

ولنكن واقعيين، هناك العديد من الأسباب التي ينبغي أن تدفعنا للتخلص من الدهون في الجسم، وليس فقط مظهر الكتل المترهلة في الأرداف.

تقوية العضلات هي الحل الوحيد المحتمل

خلافاً لباقي الحلول، فإن بناء العضلات قد يكون الحل الوحيد الذي يدفع الجسم لتغيير طريقة تخزين الدهون، أو تغيير المظهر غير المرغوب على الأقل. وفي هذه الحالة لن تتمكن المرأة من تغيير طريقة تخزين الدهون العمودية في النسيج الضام، وإنما ستتمكن من شد المجموعة العضلية بكاملها. فإذا كان النسيج الضام مترابطاً بشكل قوي، فلن يسمح لكمية كبيرة من الدهون بأن تحتبس فيه، وإن تقوية العضلات تمارس دوراً مشابهاً لذلك.

ولكن المشكلة هنا، في أن عدداً محدوداً من الدراسات قد أجريت على تحري ما إذا كانت تمارين القوة تساعد على التخلص من السيلوليت، في حين أن ملايين الدولارات أنفقت على تجارب العلاج بالليزر والحقن التي لا تجدي نفعاً. وفي هذا الصدد، ينصح العديد من أطباء الجلد وخبراء السيلوليت برفع الأثقال فيما لو أرادت الفتاة رؤية تغيرات حقيقية في منطقة الأرداف. لذا، توقفي عن تتبع الإعلانات التجارية للتخلص من دهون الأرداف، وابدئي بممارسة الرياضة.

رفع الأثقال

لقد أخذت رياضة رفع الأثقال تشيع شيئاً فشيئاً بين النساء في السنوات الأخيرة، إلا أن الناس لا يزالون يحتفظون بصورة نمطية عن رافعي الأثقال بأنهم يريدون بناء أجسامهم وحسب. لذا، دعونا نتخلص من هذه الفكرة الآن. نعم، من المحتمل أن يساعد رفع الأثقال على زيادة حجم العضلات، ولكن ليس من الضرورة أن يظهر الشخص بمظهر رياضيي كمال الأجسام. فمجرد رفع بعض الأوزان الثقيلة لن يجعل عضلات جسمك تبدو منتفخة وعملاقة.. نتمنى لو كان الأمر بتلك السهولة!

وللتخلص ما أمكن من دهون الأرداف، يُنصح برفع الأثقال من وضعية القرفصاء (تكون المؤخرة تحت مستوى الركبتين، ثم النهوض مع رفع الأثقال)، فمن شأن ذلك تقوية عضلات الفخذ والأرداف، وتحسين مظهرها، وربما اكتساب المزيد من الثقة بالنفس.

error: Content is protected !!