Reading Time: 3 minutes

مقال من «سايكولوجي توادي»


لقد كتبت مؤخراً عن أهمية الدعم الاجتماعي للتعامل مع الإجهاد الوبائي والوحدة والعزلة. فقد شجعت القراء على البقاء على تواصلٍ العائلة والأصدقاء، وأن يحاولوا تقديم ما باستطاعتهم من أشكال الدعم الاجتماعي للآخرين خلال جائحة كورونا. لكني غفلت عن ذكر مصدرٍ مهم آخر للدعم الاجتماعي الذي أشارت إليه أبحاث علم النفس؛ وهو الحيوانات الأليفة.

إذا كنت تقتني حيواناً أليفاً كالآخرين، فلا بد أنك تنظر إليه كأحد أفراد العائلة أو كصديقٍ على الأقل، مما يجعله مصدراً محتملاً للدعم الاجتماعي العاطفي الذي قد يمنع أو يقلل من أعراض الإجهاد الناجم عن الجائحة الحالية. حيث يلاحظ علماء النفس أن الرابطة العاطفية بين الناس وحيواناتهم الأليفة لها أثر علاجي بشكلٍ خاص؛ لأن الحيوانات الأليفة لا تُصدر أحكاماً على أصحابها، فلن ينتقدك حيوانك الأليف بسبب ارتداء بنطالٍ رياضي على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، أو إذا كنت غاضباً، أو غير ذلك من السلوكيات.

هل فكرت يوماً أن علاقتك مع حيوانك الأليف هي من أفضل العلاقات في حياتك؟ في الواقع، توفر الحيوانات الأليفة دعماً بسيطاً وموثوقاً دون أن توجّه إليك أي نقدٍ أو نصيحة، أو تعارض. فهي توفر تقديراً إيجابياً غير مشروط، وتجعلنا نشعر بأننا مرغوبون وذي قيمة، وهناك حاجة لوجودنا. يقول معظم مالكي الكلاب أن كلابهم تعتني بهم جيداً، بل وتسامحهم على أخطائهم، كما يقرّ مالكو القطط بأن انتباه القطط إليهم، والتي تميل إلى العزلة غالباً، يمكن أن يجعلهم يشعرون بالتميز.

تقترح بعض الأبحاث أنه قد يتعين علينا وصف سلوك حيواناتنا الأليفة بصفات السلوك البشري لتعظيم أثر دعمها الصحي والاجتماعي. فمثلاً يقول شريكي عن قطته عندما كانت تداعب قدميه: «إنها تحب أباها». لطالما تساءلت في بعض الأحيان عما إذا كانت عاطفة كلبي تجاهي تجسد «استجابة بافلوف»، إلا أني أفضل الاعتقاد بأنها تحبني كما أحبها بالفعل.

أحب كلبي ولكن هل يبادلني نفس المشاعر، أم أنه يعتبرني مصدر غذائه وحسب؟

وحتى إذا لم تضفي على حيواناتك بعض صفات البشر، لا يزال بإمكانها تقديم بعض الفوائد لتخفيف التوتر والإجهاد. في الواقع، توفّر العناية بالحيوان الأليف إحساساً طبيعياً بروتين الحياة اليومي في ظلّ الجائحة، والتي تتسم بعدم اليقين وعدم القدرة على توقع المستقبل اللذان يزيدان من الأثر السلبي لضغوط الحياة. على سبيل المثال، لا أنظر إلى كلبي كمجرّد حارسٍ يحميني فقط، ولكن أنظر إليه ككائنٍ يعلم أيضاً موعد الطعام ويطلبه في أوقاتٍ معينة.

هل تشعر بالهدوء والسكينة إذا اقترب منك حيوانك الأليف، أو نظرت إليه أثناء اللعب؟ تشير الأبحاث إلى أن هذه الأفعال تثير إفراز هرمون التواصل والمحبة الأوكسيتوسين، والذي يرتبط أيضاً بزيادة المشاعر الإيجابية وانخفاض معدل ضربات القلب وضغط الدم.

يمكن للحيوانات المصاحبة أيضاً منحنا العاطفة والتواصل، أو ما يسميه علماء النفس «راحة الاتصال»، حيث تُعتبر راحة الاتصال هذه ذات أهميةٍ خاصة لأن التباعد الاجتماعي المرتبط بالوباء قلّل من تواصلنا مع الآخرين. ووفقاً للدراسات، يمكن أن يؤدي التفاعل مع حيواناتنا الأليفة إلى تقليل الشعور بالوحدة (مشاعر الانفصال الاجتماعي)، والتعويض عن قلة تواصلنا مع الآخرين.

هل يجعلك حيوانك الأليف تبتسم وتضحك وتلعب؟ وجدت الدراسات أن الضحك يضعف الارتباط بين الأحداث المجهدة وأعراض التوتر اللاحقة. يمكن للحيوانات الأليفة أن تعزز اللعب والابتسام والضحك، وكل ذلك يمكن أن يقلل من آثار التوتر عن طريق إفراز هرمونات «الشعور بالسعادة»، والنواقل العصبية وتقليل معدلات ضربات القلب وضغط الدم. كما يمكن للحيوانات الأليفة أن تعزز صحتنا العقلية والجسدية من خلال زيادة حركتنا وممارسة الرياضة وتواصلنا مع الطبيعة.

هل يحفّز الحيوان الأليف التفاعل الاجتماعي البشري، والذي يساعدنا بدوره على التواصل مع الأصدقاء أو العائلة أو الجيران؟ في الواقع، تُعتبر مشاركة المواضيع والأحاديث المتعلقة بحيواناتنا الأليفة بمثابة قناةٍ لتواصلنا ودعمنا لبعضنا البعض.

وبالطبع، يمكن أن تكون حيواناتنا الأليفة مصدراً للإجهاد المرتبط بالجائحة في حال عدم قدرتنا على توفير طعامها المفضل والمناسب لنظامها الغذائي، أو عندما لا نتمكّن من توفير الرعاية البيطرية لها، أو عندما تصبح تكاليفها مرتفعة، أو إذا ماتت. وبالطبع، تشعر الحيوانات الأليفة بالألم والحزن إذا فقدت الرعاية والعناية أيضاً. ولكن حيواناتنا الأليفة في النهاية تمثّل بلسماً لجروحنا وآلامنا الاجتماعية التي تعصف بنا خلال هذه الجائحة.