Reading Time: 3 minutes

يبذل خبراء الصحة الكثير من الجهد والوقت في محاولة لجذب الناس إلى صالات الألعاب الرياضية، إلا أننا في الغالب نشعر بالملل من روتين التمارين الرياضية، الأمر الذي يدفعنا إلى التهرب من الالتزام بجلسات دورية منتظمة في تلك الصالات الرياضية.

توصلت دراسة بريطانية حديثة إلى أن مزاولة  أنشطة مختلفة  كالبستنة أو القيام بنزهة لمدة 10 دقائق فقط أسبوعياً تقلل من خطر الوفاة.

اختبرت الدراسة 88140 بالغ أمريكي تتراوح أعمارهم ما بين 40 إلى 85 عاماً، وطُلب من كل مشارك تحديد نوع النشاط البدني الذي يقوم به ومدة مزاولته يومياً وأسبوعياً.  تم تصنيف تلك الأنشطة إلى نوعين منها الثقيلة ومنها الخفيفة أو المعتدلة، حيث صُنفت كلاً من أنشطة الركض، وركوب الدراجة، والمشاركة في إحدى أنواع الرياضات التنافسية على أنها أنشطة ثقيلة، في حين اعتُبر كل ما يتعلق بالمشي السريع والرقص وأعمال البستنة نشاطاً بدنياً خفيفاً أو معتدلاً. ثم تابع الباحثون هؤلاء الأشخاص لمدة 12 عاماً منذ عام 2009 وذلك لمعرفة ما حدث لهم خلال تلك المدة: كم عدد من مات منهم بالسرطان؟ وكم عدد من تُوفي بأمراض القلب؟ وكم عدد من بقي على قيد الحياة؟.

مزاولة الأنشطة المختلفة تقلل من نسبة الوفيات

تمكنت الدراسة من إعداد قاعدة بيانات ضخمة تعطي معلومات دقيقة عن طبيعة الأنشطة التي يمارسها كل مشارك أسبوعياً، كما أنها تظهر وضعه الصحي، وفي حال وفاته فإنها تقدم معلومات عن سبب الوفاة أيضاً. وكأي دراسة بحثية لا بد من وجود بعض العوامل التي يمكن أن تؤدي بدورها إلى تحيز النتائج، فعلى سبيل المثال غالباً ما يكون الأشخاص الذين يمارسون التمرينات الرياضية بقوة أكبر ولمدة أطول من الدقائق أسبوعياً من الذكور الأصغر سناً، كما يرجح أن يكونوا متزوجين ومن غير المدخنين ولا يشربون الكحول أو يشربونه ولكن بكميات أقل من غيرهم. وقد اهتم الفريق البحثي بالتحكم في جميع تلك المتغيرات حتى يُقدم نتائج تعبر عن كافة المشاركين وبحدٍ أدنى من التحيز. بالطبع تم استبعاد الأشخاص من ذوي الأمراض المزمنة، وذلك باعتبار أنهم سيؤثرون سلباً على نتائج الدراسة.

وقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين مارسوا نشاطاً بدنياً خفيفاً في أي مكان لمدة تتراوح ما بين 10 إلى 59 دقيقة أسبوعياً قد انخفضت نسبة الوفيات بينهم إلى 19 في المئة عموماً،  في حين أن المجموعة التي مارست التمارين الخفيفة لمدة 60 إلى 149 دقيقة، انخفض مجمل الوفيات بينهم بنسبة 22 في المئة فقط، أما أولئك الذين مارسوا الرياضة الخفيفة لمدة تتراوح ما بين 99 إلى 300 دقيقة أسبوعياً فقد انخفضت نسبة الوفيات بينهم إلى 26 في المئة.

ومع ذلك، يبدو أنه للقيام بمزيدٍ من التمرينات القوية دورٌ هام، حيث أن القيام بتمرين بدني ثقيل لمدة 10 إلى 59 دقيقة أدى إلى تقليل خطر الوفاة بنسبة 26 في المائة، و في حال زيادة المدة إلى 150 دقيقة وهي المدة الزمنية المُوصى بها عالمياً لممارسة الرياضة أسبوعياً، فإن خطر الوفيات الإجمالي سينخفض بنسبة 34 في المائة.

ممارسة الأنشطة الخفيفة تقلل من احتمال الإصابة بأمراض القلب

لأعمال البستنة فوائد صحية أكثر مما تظن
حقوق الصورة: Deposit Photos

من المعلوم لدينا أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام له تأثير كبير على صحة القلب والأوعية الدموية، يرجع ذلك جزئياً إلى أنه يساعد القلب على تجديد خلاياه.  وعند البحث في تأثير مدة مزاولة الأنشطة ونوعيتها على نسبة الوفيات نتيجة أمراض القلب والاوعية الدموية، تَبين أن ممارسة التمارين الخفيفة أو المعتدلة لـ 150 دقيقة أسبوعياً يؤدي إلى انخفاض خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة. أما في حال كانت مدة الأنشطة الخفيفة قصيرة نسبياً لتتراوح من 10 إلى 59 دقيقة أسبوعياً، فإنها تؤدي إلى انخفاض نسبة الوفيات الإجمالية بمقدار 16 في المائة. وبالطبع فإن لممارسة التمارين الرياضية الثقيلة دورٌ أكثر فعالية، حيث أن كل 15 دقيقة من مزاولة الانشطة الثقيلة تقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 26 في المائة. ويمكن أن نصل إلى خفض خطر الوفيات بنسبة 33 في المائة عند زيادة مدة التمرين إلى 150 دقيقة المُوصى بها.

يشير الباحثون إلى أنه ينبغي لتلك الفوائد الكثيرة التي تَنتج عن مزاولة مختلف أنواع الانشطة لوقتٍ قصير أسبوعياً أن تُحفزنا على أن ننشط بأي طريقة ممكنة، كما أنه ليس من الضروري أن نتمرن بشكلٍ مكثف (وذلك على الرغم من الفوائد الممتازة للقلب والأوعية الدموية بالإضافة إلى فقدان الدهون في وقتٍ قصير جدًا)، حيث يمكنك أن ترقص في أرجاء منزلك أثناء تنظيفه لمدة ساعة أسبوعيا، أو أن تقوم بأعمال البستنة في عطلة نهاية الأسبوع، أو أن تمشي من مكان عملك إلى منزلك بدلاً من ركوب الحافلة.

ولك أن تعلم أن أكثر من نصف سكان أمريكا لا يمارسون التمارين الرياضية بشكلٍ منتظم وفقا للقواعد المُوصى بها عالمياً. لذا ليس عليك أن تبدأ فوراً بممارسة 150 دقيقة من التمرين أسبوعياً، بدلا عن ذلك يمكنك البدء بشيء بسيط تستمع به. لم يفت الأوان بعد، ولا زال لديك متسع من الوقت للقيام بالنشاط الذي تحبه.