Reading Time: 3 minutes

يبحث العديد منا عن مزيد من الخصوصية عند تصفحهم الإنترنت، باستخدام محركات البحث في أوضاع حماية الخصوصية، والتي تُدعى «التصفح الخاص» في فايرفوكس وأوبرا وسفاري، بينما تُسمى «التصفح الخفي أو المتخفي» في جوجل كروم، و«بخصوصية» في متصفح مايكروسوفت إيدج.

هذه الأدوات شائعة الاستخدام وتوحي بالاطمئنان. وفقاً لاستطلاع أُجري عام 2017، جرب أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت الأميركيين وضع التصفّح الخاص/ الخفي، ومعظمهم أصبحوا يستخدمونه بانتظام.

لكن بحثنا وجد أن العديد من مستخدمي وضع التصفح الخفي لديهم فهمٌ مغلوط حول الحماية والخصوصية التي يحصلون عليها من خلاله. في الواقع، هناك اعتقاد خاطئ شائع بين مستخدمي الإنترنت مفاده أن أوضاع التصفح الخاصة هذه تسمح لك بدخول الإنترنت والتجول فيه دون معرفة هويتك، وأنك مخفي عن أعين المواقع الإلكترونية التي تزورها أو مزود خدمة الإنترنت أو صاحب العمل. لكن في الواقع، هذه الأدوات لا توفر سوى حماية محدودة لخصوصيتك.

توصلت دراساتٌ أخرى أجراها «مركز بيو للأبحاث»، ومحرّك البحث «داك داك جو» الذي يوفر الخصوصية أثناء البحث إلى نتائج مماثلة. وهناك دعوى قضائية رُفعت حديثاً ضد شركة جوجل مفادها أن مستخدمي الإنترنت لا يحصلون على حماية الخصوصية التي يتوقعونها عند استخدام المتصفح في وضع التصفح الخفي في متصفح جوجل كروم.

كيف يعمل وضع حماية الخصوصية؟

يختلف تطبيق هذه الميزة من متصفحٍ لآخر، لكن الشيء المشترك هو أنه بمجرد إغلاق نافذة التصفح، لن يقوم المتصفح بتخزين المواقع التي زرتها، وملفات تعريف الارتباط، وأسماء المستخدمين، وكلمات المرور والبيانات التي زودت بعض المواقع بها خلال جلسة التصفح في الوضع المحمي.

بشكلٍ عام، في كل مرة تفتح فيها نافذة تصفحٍ خاصة جديدة، فإنك تفتح صفحة نظيفة تماماً لا تخزّن ما تتصفحه، أو تخزّن ملفات تعريف الارتباط. وعندما تغلق نافذة التصفح الخاصة هذه، يتم مسح القائمة مرة أخرى، ويتم حذف محفوظات الاستعراض وملفات تعريف الارتباط. لكن إذا قمت بوضع إشارةٍ مرجعية لموقع ما أو قمت بتنزيل ملف أثناء استخدام وضع التصفح الخاص، فستظل الإشارات المرجعية والملف على نظامك.

على الرغم من أن بعض المتصفحات، مثل فايرفوكس وسفاري، تقدم بعض الحماية الإضافية ضد تتبع نشاطك على الإنترنت، إلا أن وضع التصفح الخاص لا يضمن لك إعادة ربط نشاطك الافتراضي بك أو بجهازك. كما ينبغي الانتباه إلى أن وضع التصفح الخاص لا يمنع المواقع الإلكترونية من معرفة عنوان الإنترنت الخاص بك، ولا يمنع صاحب العمل أو المدرسة، أو مزود خدمة الإنترنت من رؤية نشاطك الخاص على الإنترنت عن طريق تتبع الـ «آي بي» الخاص بك.

مبررات استخدام وضع التصفح الخفي/الآمن

أجرينا دراسة بحثية حددنا فيها أسباب استخدام الأشخاص لوضع التصفح الخفي. أراد معظم المشاركين في الدراسة حماية أنشطة التصفح أو البيانات الشخصية الخاصة بهم من تطفل المستخدمين الآخرين. في الواقع، يُعد التصفح الخاص فعالاً جداً لهذا الغرض.

وجدنا أن الأشخاص غالباً ما يستخدمون التصفح الخفي لزيارة مواقع الإنترنت، أو إجراء عمليات بحثٍ لا يريدون أن يراها من يستخدم جهازهم، مثل بيانات البحث التي قد تكون محرجة، أو البحث عن هدية لمن يحبون. بالإضافة إلى ذلك، يعد التصفح الخفي طريقة سهلة لتسجيل الخروج من مواقع الإنترنت عند استعارة جهاز شخص آخر؛ طالما أنك تتذكر إغلاق نافذة التصفح عند الانتهاء.

يوفر التصفح الخفي بعض الحماية ضد تتبع نشاطك الذي يعتمد على ملفات تعريف الارتباط. لذلك، وبالنظر إلى عدم قيام المتصفّح بتخزين ملفات تعريف الارتباط في هذا الوضع بعد إغلاق نافذة التصفح، فغالباً لن ترى الإعلانات المرتبطة بالمواقع التي تزورها أثناء التصفح الخاص مجدداً.

بالإضافة إلى ذلك، طالما لم تسجل الدخول إلى حسابك على جوجل، فإن أي عمليات بحثٍ ستقوم بها لن تظهر في سجل حسابك، ولن تؤثر على نتائج البحث في المستقبل. وبالمثل، إذا شاهدت مقطع فيديو في يوتيوب أو أي خدمةٍ أخرى في وضع التصفح الخفي، وطالما لم تقم بتسجيل الدخول إلى حسابك على تلك الخدمة، فلن يؤثر نشاطك على المقترحات التي تظهر عندك عادةً في وضع التصفح العادي.

ما الذي لا يقوم به التصفح الخفي؟

لا تخفي وضعية التصفح الخفي هويتك عبر الإنترنت. يمكن لأي شخص مراقبة حركة مرورك -مدرستك أو صاحب العمل أو مزود خدمة الإنترنت، أو المؤسسات الحكومية أو حتى الأشخاص المتطفلين على اتصالك خلال شبكة الواي فاي العمومية-؛ ورؤية نشاط التصفح الخاص بك. في الواقع، تتطلب حماية نشاطك الإلكتروني أدوات معقدة أكثر تستخدم التشفير، مثل خدمة الـ«في بي إن»، أو ما يُدعى «الشبكات الخاصة الافتراضية».

لا يوفر التصفح الخفي أيضاً سوى القليل من الحماية الأمنية. فهو لا يمنعك من تحميل فيروس أو برامج ضارة على جهازك. كما لا يوفر أي حماية إضافية عند إدخالك بيانات بطاقة الائتمان، أو أية معلومات شخصية أخرى قد تزود بها بعض مواقع الإنترنت.

من المهم أيضاً ملاحظة أنه كلما تركت نافذة التصفح الخفي مفتوحة لفترة أطول، تراكمت بيانات التصفح وملفات تعريف الارتباط أكثر، مما يقلل من حماية خصوصيتك. لذلك، يجب أن تعتاد على إغلاق نافذة التصفح الخفي بشكلٍ متكرر لمسح قائمة نشاطك الإلكتروني.

ما نصيب «التصفح الخفي» من اسمه إذاً؟

ليس من المستغرب أن يكون لدى الناس مفاهيم خاطئة حول كيفية عمل وضع التصفح الخفي، خصوصاً أن كلمة «خاص/ خفي» توحي بأن هذه الميزة توفر حمايةً أكثر بكثير مما توفره في الواقع.

علاوة على ذلك، وجدت دراسة بحثية أجريت عام 2018 أن الشروحات التي تظهر على صفحات نوافذ التصفح الخاص لا تفيد كثيراً في تصحيح المفاهيم الخاطئة لدى الناس حول هذه الأوضاع. ولكن متصفح جوجل كروم يوفر معلوماتٍ وافية حول ما هو محمي، وغير محمي أكثر مما توفره معظم المتصفحات الأخرى، بينما يوفر متصفح فايرفوكس حالياً روابط مفيدة تشرح المفاهيم المغلوطة الشائعة حول التصفح الخاص.

ومع ذلك، قد يكون من الصعب تصحيح المفاهيم الخاطئة حول التصفّح الخفي دون تغيير اسمه، وتوضيح أن هذا النوع من التصفح يمنع المتصفح من الاحتفاظ بسجل نشاط التصفح فقط، ولا يوفر حماية كاملة لخصوصيتك، أو يخفي هويتك عن الآخرين.

تم نشر المقال في موقع ذا كونفيرسيشن