Reading Time: 6 minutes

سواء أكنت قد عقدت العزم على التمتّع بقوام جيد في شهر يناير أم لا، فإن شهر العضلات في بوبيولار ساينس هدفه تعليمك بعض الأمور حول التمدّد والتقلّص والرفع والتمزق العضلي واكتساب الوزن وأكثر من ذلك بكثير.

حتى في عام 2019، ما زال الكثير منا يتعاملون مع الحمل وكأنه إعاقة. إذ يجب على النساء الحوامل أن يتمتّعن بالراحة ويتناولن الكثير من الطعام ويتجنّبن عموماً القيام بأي عمل قد يتم تفسيره ولو بشكل غير مباشر على أنه يتداخل مع قدرة الجسم على حمل الجنين. وامتدت هذه النصيحة على مدى عشرات السنين لتشمل ممارسة الرياضة بجميع أشكالها. وكان التفكير السائد هو أن الراحة أفضل من الإفراط في إجهاد نفسكِ. ولكن الكثير من الأمّهات الحوامل يرغبن بالحفاظ على نظام التمارين الرياضية قدر المستطاع أثناء الحمل، ويردن القيام بذلك بشكل آمن.

لسوء الحظ، ليس هناك الكثير من الأبحاث التي يمكن الاعتماد عليها، كما أن الأبحاث القليلة الموجودة تم إسقاطها في العديد من الحالات من خلال التحليلات الحديثة. ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الأطباء الذين يصرّحون بثقة بأن الحامل لا يمكنها رفع أكثر من 6.8 كيلوغراماً بأمان. وتقول بريانا باتلز -المدرّبة والخبيرة في تدريب النساء الحوامل: “أنجبتُ ابني الأول منذ خمس سنوات وحصلتُ على شهادتي الجامعية في علم التمارين والتدريب، وأحسستُ بالاستغراب من عدم معرفتي شيئاً عن الأمر. إذا كان على أحد أن يعرف ذلك، فلا بدّ أن أكون أنا. لم تكن هناك معلومات عن صحة المرأة فيما يتعلق بالحمل أو بعد الولادة، وخاصة بالنسبة للنساء الرياضيات. فلن أقوم برفع الأوزان الوردية الخفيفة وممارسة اليوغا. جعلني ذلك مستاءةً للغاية”. وهي تدير الآن برنامجاً معتمداً تدعمه الجمعية الوطنية للقوة والتكيّف وذلك للمدرّبين لتعريفهم إلى كيفية التعامل مع النساء الحوامل بأمان.

استشرنا باتلز بالإضافة إلى بعض الخبراء الآخرين لمعرفة كيف يمكنكِ الحفاظ على نشاطكِ دون تعريض الجنين الآخذ بالنمو للخطر.

هل ينبغي رفع الأوزان أثناء الحمل؟

في جميع التحليلات الوصفية ودراسات آراء الخبراء حول هذا الموضوع، هناك بعض النقاط العامة التي يمكن للجميع الاتفاق عليها. إحداها أنه ربما لا يجب على الحامل أن تنخرط في برنامج مكثف لرفع الأوزان أثناء الحمل إذا لم تكن قد فعلت ذلك من قبل. يمكنكِ بالتأكيد البدء بممارسة التمارين الرياضية ورفع الأوزان الخفيفة، ولكن لا ينبغي عليكِ القيام فجأةً بممارسة رياضة كمال الأجسام التنافسية وأنتِ تحملين طفلاً.

ولكن لنفترض بأنكِ قمتِ بممارسة رفع الأوزان من قبل وتريدين الاستمرار. هناك طرق للاستمرار في القيام بذلك بأمان، والأهم من ذلك أن هناك أسباباً وجيهةً للاستمرار في ذلك.

تشير العديد من المقالات الاستعراضية حول هذا الموضوع بأن الفائدة التي كثيراً ما يتم تجاهلها لممارسة التمارين أثناء الحمل هو تحسين الصحة النفسية. وتوضّح كويانا ويلش -وهي رياضية وفق نظام كروس فيت (CrossFit) ورافعة أثقال أولمبية وتحمل الرقم القياسي الأميركي في رفع الأثقال- ذلك بقولها: “في البداية، كنت أعتقد أنني لن أقوم برفع 108.8 كيلوغراماً عما قريب، ولكن هذا جزء كبير من هويتكِ. إذا كنتِ في ذروة أدائكِ الرياضي، وفجأةً أصبحتِ حاملاً، ثم اعتقدتِ بأنكِ لا تستطيعين القيام بذلك بعد الآن، فهذا أمر صعب.” ويُذكر أن ويلش -والتي من المقرر أن تلد في شهر يونيو 2019- كانت رياضية طوال حياتها. وعلى الرغم من أن الأشهر الثلاثة الأولى من حملها كانت صعبة (حيث كانت متعبة طوال الوقت ولا تنام إلا بالكاد)، إلا أنها التزمت بممارسة الرياضة. وهي الآن تقوم ببعض رفع الأثقال حينما تشعر بأنها تمتلك الطاقة (وهو أمر أسهل بالتأكيد بالمقارنة مع معظم الأمهات الحوامل، لأنها مدرّبة في صالة بلاك آيرون جيم Black Iron Gym في مدينة سباركس بولاية نيفادا)، وعلى الرغم من أنها لا تجهد نفسها بالطريقة التي عادةً ما تقوم بها، إلا أن تلك التدريبات ضرورية لصحتها النفسية.

وحتى النساء غير الرياضيات يحصلن على فوائد الصحة النفسية. إذ تشير دراسة استعراضية أجريت في عام 2015 للحمل وممارسة التمارين إلى أن الحمل يجعل النساء اللواتي عانين من الاكتئاب أكثر عرضة للتعرّض له مرة أخرى، وأن ما بين 10 و30% من المريضات يصبن بالاكتئاب خلال فترة الحمل، بمعدّل أكثر منه بالمقارنة مع فترة ما بعد الولادة. وترتبط التمارين مع انخفاض مخاطر الإصابة باكتئاب ما قبل الولادة بنسبة 67٪.

كما أن هناك أمر الوزن. ففي التوصيات الرسمية التي صدت في عام 2019 عن الجمعية الكندية لأطباء التوليد وأمراض النساء، تشير اللجنة إلى أن أقل من 15٪ من المريضات يحققن المدة الموصى بها لـ 150 دقيقة من النشاط البدني أثناء الحمل. وهذا يؤدي إلى نسبة مرتفعة (تختلف اختلافاً كبيراً) من النساء الحوامل اللاتي يكتسبن وزناً زائداً يصعب خسارته فيما بعد، كما كتبت اللجنة وأشارت إلى أن “المخاوف من الأضرار لم يتم إثباتها من خلال الأبحاث ولم يتم التأكيد الكافي لمخاطر عدم الانخراط في النشاط البدني قبل الولادة.” وقد ارتفعت معدّلات السمنة لدى الأمهات خلال السنوات الثلاثين الماضية، وهذا قد يؤدي إلى زيادة المضاعفات مثل مقدمات الارتعاج وارتفاع ضغط الدم الحملي وسكري الحمل. ويقلل النشاط البدني أثناء الحمل من احتمالات الإصابة بكل هذه الحالات (بنسبة 41% و39% و38% على التوالي).

بالإضافة إلى ذلك، لم يتم إثبات العديد من المخاوف التي اعتاد أطباء التوليد أن يقلقوا منها، مثل أن ممارسة التمارين تزيد من خطر الإجهاض أو الولادة المبكرة أو انخفاض الوزن عند الولادة. وفي الواقع، تشير الدراسات إلى أن تقوية العضلات (وخاصةً عضلات الظهر) يمكن أن تساعد في تقليل الألم أثناء ازدياد حجم البطن.

وتقول باتلز: “نحن لا نتحدث عن الحمل المناسب فقط، بل نتحدث عن اللياقة والوظيفة على المدى الطويل. وأعتقد أن في التدريب على رفع الأثقال فوائد أكبر بكثير من المخاطر. وتستطيع الكثير من النساء الاستمرار بالتدريب من خلال إجراء تعديلات.”

إذا كنتِ حاملاً وترغبين بالاستمرار في رفع الأوزان، فيجب عليكِ الاستماع إلى نصيحة الأطباء والمدربين، فقد تكون هناك أسباب مشروعة تجعلكِ تحتاجين إلى الراحة بشكل خاص، أو قد تكون هناك مكونات محددة غير آمنة من برنامج التدريب المعتاد. ولكن إذا كان كل ما تسمعينه هو أن الحوامل لا ينبغي عليهنّ أن يرفعن الأوزان، فعليك التوقف ثم السعي بالتأكيد للحصول على رأي ثانٍ.

هل هناك حدّ أقصى للأوزان التي يمكنني رفعها بأمان؟

يحاول بعض الأشخاص تحديد كمية للأوزان التي ينبغي رفعها أثناء فترة الحمل، ولكن الأمر يتعلق بكِ بشكل فردي. وتقول باتلز: “إنها توصية اعتباطية لأن الكثير من النساء لديهن أطفال تتراوح أوزانهن بين 13 و18 كيلوغراماً. ولا يوجد أي دليل على أن تجاوز كمية محددة من الوزن هو أمر سيئ”. ولكن هذا لا يعني أن الحمل هو الوقت المناسب لتحطيم أرقامكِ القياسية الشخصية. فالهدف هو الحفاظ على نشاطكِ وصحتكِ، وليس أن تدفعي نفسكِ إلى نقطة الانهيار. وتقول ويلتش: “حتى إذا استمررتُ في محاولة القيام بهذه الأمور، فإنني أصبح متعبة وأزداد وزناً. عليكِ أن تكوني مدركة للأمور التي تبدو سيئة، لأنها تتغير بين أسبوع وآخر. إن مجرد شعوركِ بأنك تستطيعين القيام بأمر لا يعني بأنه يجب عليكِ القيام به.”

يمكن لوجود شخص يتمتع بخبرة (أو أخصائي معتمد في الحالة المثالية) في تدريب النساء الرياضيات الحوامل أن يساعدكِ على تحديد ما هو آمن وصحي بالنسبة لكِ. وتقول ميشيل موتولا -مديرة مختبر التمارين والحمل بجامعة ويسترن: “يجب على النساء الحوامل أيضاً الاستماع إلى أجسادهن. فإذا كان النشاط مؤلماً، فقومي بإيقافه ولا تتابعي فيه، وخاصة إذا كان من تمارين رفع الأوزان”.

ماذا يمكن أن يحدث لي إذا أفرطتُ في رفع الأوزان؟

على الرغم من أن النساء الحوامل لا يعتبرن ضعيفات جداً، إلا أنهن يمررن بمرحلة ضعف. وعلى الرغم من أن الولادة المبكرة وغيرها من المضاعفات المماثلة لا تبدو مرتبطة برفع الأوزان، إلا أن هناك بعض الأمور الرئيسية التي يقلق بشأنها أطباء التوليد والمدرّبون على حد سواء.

أحد الجوانب هو الضرر الجسدي، فمن غير المستحسن القيام بأي نشاط يمكن أن يعرّضكِ للسقوط أو يمكن فيه للأوزان أن تضغط على بطنكِ. بالنسبة للنساء اللاتي يرفعن الأثقال، فإن ذلك يستبعد معظم أنشطة رفع الأثقال الأولمبية لأنها تنطوي على تحريك القضيب المعدني بسرعة وبشكل قريب من جسمكِ. وتقول ويلش بأنها توقفت فوراً عن القيام بالتمرين الذي يتم فيه رفع القضيب من الأرض إلى أعلى الرأس، وعلى الرغم من أنها تستطيع أن ترفع القضيب من الأرض أو الركبتين إلى مستوى الكتف لفترة من الوقت لأن القضيب لا يكون قريباً من الجسم، إلا أنه كان عليها أن تتوقف عن القيام ذلك بسرعة أيضاً.

ويجب أيضاً الحرص على عدم إجهاد جسمكِ بطرق لم تكن تشكّل مشكلة في السابق. وتوضح ذلك باتلز بقولها: “عند قيام إحدى النساء الرياضيات بممارسة تمرين القرفصاء الخلفي، فإننا اعتدنا على حبس أنفاسنا في الكثير من الأوقات. ولكن عندما تكونين حاملاً، فإن ذلك يزيد من الضغط داخل البطن، ليس في الخط المتوسط فحسب، ولكن أيضاً في قاع الحوض.” يمكن أن يؤدي هذا الضغط الزائد إلى هبوط أعضاء الحوض أو إلى انفراق العضلتين البطنيتين المستقيمتين (حيث يحدث انفصال في عضلات البطن اليسرى واليمنى).

كما أن التدريب بمستوى شديد جداً يمكن أن يتداخل أيضاً مع تزويد الجنين بالأوكسجين بسبب تحويل الدم إلى العضلات النشطة. وأظهرت دراسات صغيرة للنساء الرياضيات ذات المستوى الأولمبي بأنهن يستطيعن التدريب بأمان حتى 90% تقريباً من السعة الأكسجينية القصوى (VO2 max)، ولكن تتباطأ قلوب الأجنة بشكل خطير فوق هذه النقطة. لا تتمكّن معظم النساء الرياضيات الهواة من مراقبة مستويات الأكسجين في الدم أثناء ممارستهن للتمارين، لذا فإن القاعدة الأساسية هي أن تكوني قادرة على الكلام، وقد لا يكون ذلك بسهولة، ولكن ينبغي أن تتمكّني من قول جمل كاملة أثناء التدريب.

وهناك أيضاً بعض القلق بشأن هرمون الريلاكسين، والذي يؤدي إلى استرخاء المفاصل للمساعدة في عملية الولادة. وهو سببٌ صمد تاريخياً ليحتم على الحوامل أن يحذرن من عدم المبالغة في مدّ مفاصلهن لأنها ستصبح أكثر مرونة من المعتاد. ولم تواجه باتلز الكثير من مثل هذه المشاكل مع عميلاتها، ولكن تكون النساء الرياضيات على الأرجح أكثر قوة من النساء العاديات، مما يعني أن مفاصلهن تكون أقل عرضة للارتخاء بما يكفي للتسبّب بإصابة.

والأكثر من ذلك، ينصح الخبراء ببساطة بالاستماع إلى جسدكِ وإلى ما يحاول إخباركِ به. وتقول موتولا: “المشكلة هي أننا لا نعرف ما هي الآثار التي يمكن أن تحدث على كل من الأم والجنين، لذلك نلتزم بجانب الحذر”، مشيرةً إلى أنه لا يوجد أي مجلس أخلاقيات من شأنه أن يسمح بإجراء أي نوع من التجارب العشوائية ذات الشواهد والتي يمكنها اختبار حدود ممارسة التمارين أثناء الحمل بشكل حاسم. وحتى التحليل المتعمّق للجنة الأولمبية الدولية حول ممارسة الرياضة عند رياضيات النخبة الحوامل يعتمد في الغالب على دراسات صغيرة ونتائج نظرية. ويؤدي ذلك ومعظم النصائح الأخرى إلى التالي: قومي بما تشعرين بأنه جيد للحفاظ على نشاطكِ، ولا تُجهدي نفسك كثيراً.

كيف يمكنني تعديل التمارين؟

على الرغم من أنكِ ستضطرين إلى التخلّي عن رفع الأثقال الأولمبي وغيره من التدريبات الخطيرة الأخرى، إلا أن هناك الكثير من تمارين رفع الأوزان التي يمكنكِ القيام بها طالما أنكِ تعرفين كيفية أداء الحركات بشكل آمن. تقوم باتلز بتعليم عميلاتها مبكراً على التوقف عن حبس أنفاسهن والضغط على قاع الحوض. ويعني ذلك غالباً إنقاص بعض الوزن، لأن رفع أوزان أثقل يتطلب الاستناد إلى البطن وقاع الحوض.

من جانبها، واصلت ويلش تمارين القرفصاء ورفع الأثقال إلى مستوى الركبتين وفوق مستوى الرأس أثناء الحمل. وتقول: “عادةً ما أعطي نفسي نسبة معينة لا أريد أن أتجاوزها، أو أضع أثقالاً على القضيب، وإذا شعرت بأن عليّ أن أركّز أو أقوم بالاستناد، فلا أرفع ذلك الوزن. يتعلق الأمر بقدرتي على التنفس طوال فترة التدريب.”

قد يتغيّر كل ذلك مع تقدّمها في الحمل، ولكن النظرية العامة تبقى قيامكِ بما تشعرين بأنه جيد. وتوضّح باتلز بقولها: “يمكنكِ تعديل نطاق الحركة والوزن والطريقة وعدد المرات. لسنا بحاجة إلى إلغاء التمارين، بل يتعلق الأمر أكثر بكيفية إجراء التعديلات”.