Image

تقليل تناول اللحوم الحمراء هو الحل الأمثل، ولكن الاختيار الصحيح لأنواع الخضروات مهم أيضاً

Bread assortment يولّد إنتاج اللحوم الحمراء أطناناً من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ويشغل مساحات كبيرة من الأراضي، وهذا أمر غير جيد بالنسبة لكوكب الأرض
حقوق الصورة: بيكساباي

يتخلى الناس عن تناول اللحوم لمجموعة متنوعة من الأسباب، فالبعض يفعلون ذلك في محاولة لتناول وجبات صحية أكثر، في حين أن البعض الآخر يقومون بهذا التحول لأنهم يعتقدون أن الأبقار هي ببساطة جذابة أكثر من كونها لذيذة، وقد يقوم البعض بهذا التحول لاعتقادهم بأنهم يساعدون كوكب الأرض. ولكن ما الذي سيحدث لو قرر الجميع أن يصبحوا نباتيين؟ هل سيساعد هذا الأمر كوكبنا، أم سيعود عليه بالضرر؟ لقد تبين أن الحد من تناول المنتجات الحيوانية (وخاصة اللحوم الحمراء) قد يشكل بداية لا بأس بها.

كيف يؤثر استهلاك اللحوم تحديداَ على البيئة؟

إن إنتاج اللحوم الحمراء، والذي يشمل كل الخطوات التي تدخل في تأمين الحيوانات التي تتحول إلى شرائح الهامبورجر، يؤثر على البيئة من خلال غازات الاحتباس الحراري والأرض التي نستخدمها.

يقول والتر ويليت، أستاذ علم الأوبئة والتغذية في جامعة هارفارد: “إن إنتاج اللحوم الحمراء له تأثيرات كبيرة على كل جانب من جوانب البيئة تقريباً. وربما يكون إنتاج غازات الاحتباس الحراري من أكثر الأمور خطورة وحدّةً، لأنه من الواضح أن درجة حرارة الأرض ترتفع بشكل أسرع مما كان متوقعاً حتى قبل بضع سنوات فقط”.

ويرى ويليت أن هذا يأتي من مشكلتين في عملية تربية الماشية، المشكلة الأولى هي أننا نخسر طاقة هائلة في العملية التي تجري ما بين تنمية المحاصيل التي نغذي الماشية عليها واستخدام الحيوانات كغذاء، ويعود ذلك إلى أن العديد من حيوانات المزرعة، وخاصة الماشية، هي محولات غير فعالة، وهذا يعني أنها تستهلك من الغذاء أكثر مما هي قادرة على توفيره. وتتمثل المشكلة الثانية في كمية غاز الميثان التي تنتجها الأبقار، حيث تنتج الأبقار ما بين 100 إلى 500 ليتر من الميثان كل يوم من خلال امتلاء بطنها بالغازات. ويعتبر غاز الميثان أكثر فعالية بحوالي ثلاثين ضعفاً كغاز دفيئة أو غاز حابس للحرارة.

يقول ويليت: “يتم استخدام الجزء الأكبر من الحبوب بنسبة 45 في المائة في تغذية الحيوانات، وبشكل أساسي عند الماشية. ونحن ننتج كمية كبيرة من ثاني أكسيد الكربون والميثان خلال هذه العملية، ثم نقوم بتناول اللحوم الحمراء، وهذه اللحوم هي بحد ذاتها مضرة جداً بصحة الإنسان بحسب الكمية التي نتناولها منها، وهو ما يضر بصحة الإنسان وسلامة الكوكب في نفس الوقت”.

ولذلك، فإن خلاصة القول هي أن الغازات التي تخرجها الأبقار، بالإضافة إلى الكمية الهائلة من الحبوب اللازمة لتغذيتها هي ذات تأثير كارثي على استخدام الأرض وعلى إنتاج غازات الاحتباس الحراري.

يقول مارتن هيللر، وهو مهندس من مركز النظُم المستدامة في جامعة ميتشيجن: “إن الطريقة التي ننتج بها اللحوم حالياً، والكميات التي ننتجها منها هي بالتأكيد أكثر تأثيراً على البيئة بالنظر إلى مجموعة من المؤشرات بما فيها انبعاثات الكربون، واستخدام الأرض والمياه”.

ماذا لو أصبحنا جميعاً نباتيين؟

إذا كانت اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، سيئة للغاية، ماذا سيحدث لو توقفنا عن تناولها معاً؟ هل من شأن ذلك أن يحل كل هذه المشاكل؟

يرى هيللر أن التحول من النظام الغذائي الحيواني إلى النظام الغذائي النباتي قد يؤدي إلى تقليل الأثر الكربوني الخاص بك بنسبة 30 في المائة. ومع ذلك، فهو يقول إن بعض اللحوم ربما لا تكون أمراً سيئاً إذا كنت ستكافح من أجل التخلي عنها. يقول هيللر: “هناك تفسيرات لكون النظام النباتي ليس هو النظام الأقل أهمية، وهناك فرص لاستخدام الحيوانات المجترة في أكل العشب على الأرض غير المناسبة لزراعة المحاصيل الأخرى، فهناك أنواع من أنظمة الإنتاج غير النمطية التي يمكن أن توفر الظروف التي تنتَج فيها السعرات الحرارية عالية الجودة ضمن تأثير أقل من زراعة حقل من الفاصولياء”.

وبعبارة أخرى، إذا كانت هناك أراضي رعي لا يمكن أن ينمو فيها أي شيء بشكل مستدام، فإن هذه الأراضي يمكن أن تستخدم للماشية. وبهذه الطريقة، يمكن تربية الماشية بطريقة لا تدمر بيئتنا. وإذا لم نقم بتربية غير الماشية ضمن هذا النوع من الأراضي، فإن هذا سيؤدي في النهاية -بحسب ويليت- إلى الحد من الاستهلاك العالمي من اللحوم الحمراء بشكل كبير.

كما أن هناك قلقاً على صحة الإنسان. فالنظام الغذائي النباتي لا يعني بالضرورة أنه صحي لمجرد كونه ذا أساس نباتي. ويعلق ويليت: “أنتَ بحاجة إلى توخي الحذر، لأن الأغذية النباتية ليست كلها صحية، فمنتجات كوكا كولا ودانكين دونتس هي أغذية ذات أساس نباتي، لكنها ذات تأثير سيئ على صحة الإنسان، بينما يجب أن يركز الغذاء النباتي على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة. وبالنسبة لمصادر البروتين، فإن البقوليات والبذور أكثر فائدة لصحة الإنسان بكثير من النظام الغذائي الأمريكي العادي”.

إذاً، هل كوني شخصاً نباتياً يعني أنني أخليت مسئوليتي تجاه البيئة؟

إن التخلي عن تناول اللحوم، وخاصة اللحوم الحمراء، ليس بداية سيئة لتقليل الأثر الكربوني الغذائي الخاص بك. ومع ذلك، فحتى لو فعلت ذلك، فإن هناك طرقاً أخرى للتأكد من أنك اتخذت الخيارات الأكثر استدامة. يقول ويليت: “على سبيل المثال، ربما يتناول الشخص النباتي وجبة ذات تأثيرات بيئية أساسية، لأنه يأكل التوت المحمول جواً من أميركا الجنوبية، أو الطماطم المزروعة في البيوت البلاستيكية في شهر يناير، فلهذه الأغذية تأثيرات بيئية كبيرة، وهي تنتج الكثير من غازات الاحتباس الحراري”.

وربما تكون قد سمعت عن تناول الطعام المحلي في موسمه، ولكن هذا الأمر يكون أحياناً نظاماً غير مثالي. وينصح ويليت بالبحث ليس فقط عن بُعد المصدر الذي يأتي منه الطعام، ولكن أيضاً عن وسيلة نقله، خاصة حين يتعلق الأمر بالفاكهة والخضار.

يقول ويليت: “ليس هناك عامل واحد فقط يتحكم بهذه المسألة. ويمتلك الغذاء المحلي قيمة مهمة، ولكن الغذاء المحلي ليس هو الأفضل دائماً. فقيادة شاحنة لمسافة 150 كيلومتراً تعني أننا نتحرك ضمن نطاق محلي، ولكن قد يكون لهذا الأمر تأثيرات بيئية عكسية أكبر بكثير من جلب الفاكهة من مناطق على بعد مئات الكيلومترات بالقطار وبكميات كبيرة”.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المفيد التفكير في منطقتك والإجهاد الذي تفرضه أنواع معينة من الأطعمة على البيئة المحلية، سواء في حالات الأغذية الحيوانية أو الأغذية النباتية.

يقول هيللر: “هناك اختلافات كبيرة في استخدام المياه لإنتاج الحليب ومشتقاته ما بين ولايتي كاليفورنيا وويسكونسون، ليس فقط بسبب أن كاليفورنيا تعاني من نقص في المياه بحيث لا تحصل على ما يكفي من مياه الأمطار اللازمة لعمليات الري، ولكن أيضاً بسبب أن المنطقة تخضع لإجهاد مائي. إن استخدام مياه الري في تلك المناطق هو الأكثر تأثيراً على كل من النظم البيئية ومستخدمي المياه الآخرين”.

إن تناول الطعام بطريقة بيئية صحيحة كفيل بالحفاظ على حياتك، ولكن الأمر الأخلاقي في هذه القضية هو الحد من كمية اللحوم (وخاصة اللحوم الحمراء)، وفي هذا الصدد يكون التفكير حول مصادر طعامك المفضل وطرق الحصول عليه هو بداية جيدة جيداً.

error: Content is protected !!