Reading Time: 3 minutes

في الأسبوع الماضي، أبلغ العديد من الأطباء عن ملاحظات وعرض جديد ظهر على بعض المرضي اعراض فيروس كورونا اخري حيث فقدوا حاسة الشم تماماً. ظهر ذلك العَرض لدى كثيرٍ من الحالات في الأيام التي تسبق ظهور الأعراض الأكثر حدّة للمرض مثل؛ السعال الجاف والحمّى. يعتقد الباحثون أن هذه الحالة، والتي تُعرف باسم «أنسوميا» أو أو فقدان حاسّة الشم، يمكن أن تكون مفيدةً في تشخيص الإصابة بفيروس كورونا.

وبالرغم من أنّ هذا العرَض التحذيري قيد يكون مفيداً للغاية في تشخيص الإصابة من فيروس كورونا، لكن الأطباء والباحثين ما زالوا غير متأكدين في حقيقة أن فقدان الشم قد يؤدي إلى تشخيص الإصابة بفيروس كورونا. في الواقع، لا يمكن أن تكون الملاحظات المرضية دليلاً تشخيصياً يمكن الاعتماد عليه، حتّى لو ملاحظات كانت كثيرة. تقول «سان بويسفيلد»، أستاذة في قسم علوم الغذاء في جامعة فاغينينجن وتدرس الحواس: «لا يوجد شيءٌ مؤكد. في هذه المرحلة، لا يوجد يقين علمي حول هذا الأمر، ولكّن إذا كان فقدان حاسّة الشم -أو بعض الأعراض المرتبطة بحواسٍ أخرى- تظهر لدى المصاب بفيروس كورونا، فقد يفيد ذلك في تتبّع انتشار المرض».

كما يشير «جيفري مارتينز»، الأستاذ في كلية الطب بجامعة فلوريدا، والذي يدرس فقدان حاسّة الشم والاضطرابات الشمية الأخرى، إلى أنّ فقدان حاسّة الشم قد يبدو غريباً بالنسبة للكثيرين، ولكنّه ظاهرة معروفة. يقول الطبيب: «يمكنك أن تفقد حاسّة الشم بعدة طرقٍ مختلفة، والعدوى الفيروسية هي إحداها». [المترجم: تُعرف هذه الحالة باسم فقدان حاسة الشم بعد الإصابة بالعدوى]

يمكن أن تتسبب نزلة البرد العادية باحتقان الأنف وامتلائه بالمخاط، مما يؤثّر على قدرة الشم لدى المريض. لكّن الملاحظات المتعلّقة بمرضى كورونا أظهرت أنّ المرضى عانوا من فقدان حاسّة الشم قبل ظهور الأعراض الأخرى الأكثر شيوعاً للمرض.

لكن بعض الفيروسات يمكن أن تؤثر على الجهاز التنفسي العلوي بطرق أخرى أيضاً. فهناك أدلةٌ على أن العدوى الفيروسية قد تؤدي لأذيّة الأعصاب الشمّية الموجودة في الأنف مؤقتاً، أو حتى دائماً.

عموماً، الأعصاب الموجودة في الأنف هي من بين الأعصاب التي تتصلُ مباشرةً بالوسط الخارجي. ووفق لمارتنز، ربّما طوّرت بعض الفيروسات قدرتها على العيش في بيئة الأنف، ويضيف قائلاً: «في الواقع، تفضّل الفيروسات التاجية الأغشية المخاطية، ولذلك نصر على تجنّب لمس الوجه كي لا تنتقل إليه هذه الفيروسات». (رغم أننا نعلم صعوبة الالتزام بهذه النصيحة في الواقع، لكّن يمكنك اتباع بعض النصائح حول كيفية التوّقف عن هذه العادة مؤقتاً على الأقل في هذا المقال).

ومع ذلك، ما يزال مارتنز يتحفّظ بشأن هذا الارتباط الحسّي بالمرض، ويشير إلى أن هناك الكثير من الأسئلة بحاجة إلى أجوبة أيضاً. حيث يقول: «بالرغم من احتمال وجود رابط بين فقدان حاسّة الشم والإصابة بمرض كوفيد-19، لكن سبب ظهور هذا العرض تحديداً لدى المرضى قبل ظهور أية أعراضٍ أخرى ما يزال غامضاً، ويحتاج إلى تفسير أيضاً».

وتتّفق بويسفيلد مع ذلك، وهي غير مقتنعة بأن حاسّة الشم هي الحاسّة الوحيدة التي يمكن أن تتأثّر بالمرض. حيث تقول أنه بالرغم من أن التقارير الواردة من الأطباء والمرضى تركّز على فقدان حاسّة الشم، إلا أنّ هناك احتمالاً أن يؤثّر فيروس كورونا على الحواس الأخرى مثل التذوق. وتضيف: «العلماء في جميع أنحاء العالم مهتمون بهذا الأمر، ولكّن من الصعب أن يواكبوا كل التطورات حول هذه النقطة. فبينما ينتشر الوباء عبر العالم، ينسّق الباحثون جهودهم في الوقت الذي يحاولون فيه ترتيب حياتهم الشخصية والمهنية أيضاً لتلائم الواقع الجديد. لذلك هم يفعلون ما يفعله الجميع تقريباً؛ حيث باتوا يتواصلون عبر المنصّات الاجتماعية التي تتيح العمل عن بعد والتواصل فيما بينهم بشكلٍ فعّال. ويخطط اتحادٌ يضمّ أكثر من 60 عالماً للالتقاء اليوم في مؤتمرٍ عبر خدمة الفيديو العالمية «زووم» لمناقشة الأبحاث التي ينبغي القيام بها للتحقق من إمكانية اعتماد عَرض فقدان حاسّة الشم، وكيفية استخدامه< كتشخيصٍ أولّي للإصابة بفيروس كورونا».

كُلنا أملٌ في أن يتمكّن اتحاد العلماء هذا -الذي يضم بويسفيلد ومارتينز- من التوصّل إلى إجابة شافية حول هذا الأمر، وإثبات أو نفي وجود عَرض فقدان حاسّة الشمّ في تشخيص الإصابة بفيروس كورونا. مع ذلك، ما يزال أمامنا الكثير لمعرفته عن فيروس كورونا، وعن المرضِ الذي يتسبب به الذي يؤثر على البشر في جميع أنحاء العالم.