Reading Time: 3 minutes

قام مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها يوم الجمعة بتحديث إرشاداته الخاصة بالحجر الصحي لمنع انتشار فيروس كورونا. تضمنت أبرز التحديثات استثناء الوكالة الأشخاص الذين أصيبوا خلال الأشهر الثلاثة الماضية بالفيروس من الحاجة إلى الحجر الذاتي، حتى بعد الاتصال المباشر مع الأفراد المصابين بالفيروس حالياً. لكن هذه التوصيات لا تنطبق على الأشخاص الذين تعافوا ثم ظهرت عليهم الأعراض مرةً أخرى؛ لا يزال مركز السيطرة على الأمراض يوصي بإجراء اختبار لاستبعاد العدوى المستمرة، أو المتكررة.

هذه الإرشادات تشير ضمنياً إلى أن المتعافين من مرض كوفيد-19 من المفترض أنهم اكتسبوا مناعة ضد الفيروس لمدة 90 يوماً، لكن في الوقت نفسه أصدر مركز السيطرة على الأمراض بياناً في وقتٍ لاحق يوم الجمعة لينفي ذلك، ويؤكد فيه على أن طبيعة الاستجابة المناعية للفيروس ما تزال غير معروفةٍ إلى حدٍ كبير.

وفقاً للمركز، فإن الإرشادات المحدثة لا تشير إلى احتمال إصابة الشخص بفيروس كورونا، بل إلى احتمال أن اختبار إصابتهم بالعدوى مرة ثانية قد لا يؤدي إلى نتائج دقيقة.

عندما تصاب بنزلة برد أو أنفلونزا أو أي فيروس آخر، فإن الخلايا الموجودة في جهاز المناعة التكيفي تصنع أجساماً مضادة للعثور عليها وقتلها. تبقى الأجسام المضادة في الجسم بعد زوال الفيروس، وتتعرف عليه مباشرة إذا دخل إلى الجسم مجدداً، مما يجعل الجسم أقل عرضةً للإصابة بالمرض من نفس السلالة مجدداً.

لكن ذلك لا يعني مطلقاً أنك محصن ضد العدوى إلى الأبد. يمكن للفيروسات أن تتحور لدرجة كبيرة بحيث لا يمكن لجهاز المناعة التعرف عليها مجدداً، كما يمكن أن تتلاشى الأجسام المضادة وتختفي بعد فترةٍ من الوقت. في حين أن المناعة التي تتشكل ضد مرض الحصبة وجدري الماء تستمر عادة مدى الحياة، وجد الباحثون أن عدة أنواع من الفيروسات التاجية -التي ينتمي إليها فيروس كورونا وبعض الفيروسات التي تسبب نزلات البرد- يمكنها إصابة نفس المضيف بشكلٍ متكرر خلال فترةٍ زمنية قصيرة نسبياً.

ونظراً لأن فيروس كورونا مستجد، فإن العلماء ليس لديهم الوقت الكافي حتى الآن من التأكد من المدة التي يبقى فيها المتعافين محصنين ضد الإصابة به مجدداً. ولكن يبدو من غير المحتمل -مع أن ذلك ممكناً- أن يصاب الأفراد المتعافين مرة ثانية خلال 90 يوماً من تعافيهم. فقد وجدت إحدى الدراسات الحديثة أن الأجسام المضادة تميل إلى الانخفاض بمقدار النصف بعد حوالي شهرين ونصف تماماً من تعافيهم، بينما أظهرت دراسة أخرى أن 90% من المرضى المتعافين قد بقيت بعض الأجسام المضادة في أجسامهم بعد 3 أشهر من تعافيهم.

ووفقاً لتحديثات يوم الجمعة، لا يتخذ مركز السيطرة على الأمراض موقفاً قاطعاً بشأن مدى استمرار الحصانة ضد المرض بعد تعافي الشخص المصاب، وهو أمر منطقي بالنظر إلى عدم اليقين العلمي الذي ما زال يحيط هذا الأمر. يعتقد العلماء حالياً أنه من غير المرجح أن يُصاب شخص ما بفيروس كورونا مرتين في وقت قصير، لكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن نتيجة اختبار فيروس كورونا للمرضى المتعافين قد تكون إيجابية، حتى لو لم يلتقطوا الفيروس فعلا مرة ثانية.

وبغض النظر عما سبق، فإن الإرشادات الجديدة لمركز السيطرة على الأمراض لا تعني أن الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس وتعافوا منه يمكنهم التراخي، أو إهمال الإجراءات الوقائية اللازمة.

من المهم جداً أن نتذكر أن ما نعرفه عن طبيعة التعافي من المرض ضئيل جداً. ففي حين يوصي مركز السيطرة على الأمراض الأشخاص الذين يشتبهون في إصابتهم بفيروس كورونا بعزل أنفسهم لمدة 10 أيام فقط بعد ظهور الأعراض -أو إلى حين تحسّن الأعراض واختفاء الحمى لمدة 24 ساعة متواصلة دون تناول الأدوية في حال كانت الأعراض مستمرةً لأكثر من 10 أيام- يتزايد وعي الأطباء بالمرضى الذين يعانون من آثار الفيروس لأشهر عديدة، وأحياناً بشكلٍ غير متسق. ليس من الواضح سبب بقاء هؤلاء الأفراد مرضى لفترة طويلة، ناهيك عن كيفية تأثر قدرتهم على نشر الفيروس. لذلك يوصي مركز السيطرة على الأمراض بإجراء اختبار للمتعافين الذين بدأت أعراض المرض في الظهور عليهم مجدداً، وحتى لو ظهرت خلال الـ 90 يوماً التالية لأول نتيجة إيجابية.

كما من غير الواضح معرفة إلى متى يمكن للأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض نشر الفيروس، نظراً لأن أغلب الحالات الخفيفة التي لم تترافق بظهور أعراض قد مرّت دون تأكيدٍ عن طريق الاختبار. هناك أيضاً بعض المؤشرات على أن الحالات الأقل خطورة من فيروس كورونا قد تؤدي إلى ضعف الحماية التي توفرها الأجسام المضادة.

بعبارة أخرى، ليس هناك ما يضمن أن الأشخاص الذين أصيبوا مؤخراً بفيروس كورونا لا يمكنهم نشره، أو الإصابة به مجدداً فيما بعد. ما  يزال مركز السيطرة على الأمراض يوصي بأن يواصل المرضى المتعافين في ممارسة التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامات وأقنعة الوجه عند التعامل مع أشخاص خارج منازلهم، وغسل أيديهم بشكلٍ متكرر.

توفي أكثر من 167 ألف شخص بسبب فيروس كورونا في الولايات المتحدة حتى ظهر يوم الجمعة.