Image

يمكن لسلالة معدلة جينياً من بكتيريا ايه كولاي أن تنتج مركبات طليعية لصنع صبغة النيلي الزرقاء

Bread assortment الجينز مصدر الصورة (Akespyker/iStock)

يحاول الباحثون في جامعة كاليفورنيا، بيركلي جعل عملية صنع الجينز الأزرق أكثر رفقاً بالبيئة، وذلك من خلال هندسة البكتيريا جينياً لإنتاج صبغة النيلي التي تعطي الجينز لونه الأزرق المميز.

يقول جون دويبر، أستاذ الهندسة الحيوية الذي شارك في إجراء هذا البحث، الذي نشر مؤخراً في مجلة ناتشر شيميكال بيولوجي (the journal Nature Chemical Biology): “إن عملية صبغ قماش الدنيم بالنيلي هي للأسف عملية شديدة التلويث”.

وفي المجال التجاري يتم صبغ الغالبية العظمى من الجينز بصبغة النيلي المنتج صناعياً، الذي يحاكي لون الصبغة المستخرجة من نبتة النيلة.  وتتطلب صناعة صبغة النيلي عدداً من المواد الكيمائية السامة، بما في ذلك الفورمالديهايد، كما أن عملية الصبغ ذاتها تحتاج إلى مواد كيمائية سامة هي بدورها. وهذا ما يتسبب بإنتاج كمية كبيرة من التلوث، حتى أننا نرى في بعض أنحاء العالم الأنهار الواقعة بالقرب من مصانع قماش الدنيم تجري بالماء الأزرق الذي يلوث البيئة ويقتل الأسماك ويؤثر على صحة العمّال والسكان. ولما نعرف أن هناك 40,000 طناً من صبغة النيلي تنتج كل عام، ندرك أننا أمام مشكلة كبيرة حقاً.

أراد دويبر وفريقه تركيب صبغة نيلي تتطلب مواداً كيميائية أقل لصناعتها، ولا تحتاج إلى الكثير من المواد الكيميائية خلال عملية الصبغ.

ويقول دويبر “لنحقق هذا الهدف، استلهمنا من النباتات التي تنتج طبيعياً صبغة النيلي”.

هكذا قام الفريق بتعديل أحد سلالات بكتيريا إيه كولاي جينياً لتصبح مصنعاً كيمائياً لإنتاج المواد الطليعية لصبغة النيلي. وهذه المواد الطليعية مستقرة ويمكن تخزينها لاستخدامها عند الحاجة. وبخلاف صبغة النيلي الاصطناعية التقليدية، التي تحتاج إلى معالجة كيمائية لتخفيف وحلّ صبغة النيلي حتى يمكن بلورتها في ألياف القطن، لا تحتاج المواد الطليعية التي تنتجها الايه كولاي إلا إلى إضافة إنزيم. والنتيجة النهائية لهذه العملية “تتطابق” مع عملية الصبغ التقليدية بالنيلي الاصطناعي، يقول دويبر.

صبغة النيلي
وشاح مصبوغ بالنيلي الذي أنتجته البكتيريا (مصدر: جون دويبر)

ويقول دويبر، إلا أن هناك تحديان كبيران لا بد أن نتغلب عليهما قبل أن تصبح صبغة النيلي التي تنتجها البكتيريا جاهزة للأسواق العامة. يتمثل التحدي الأول في أن عملية الصبغ بالنيلي فعّالة أكثر في أوساط ذات درجة حموضة عالية؛ مع العلم أن معظم مصانع صبغ قماش الدنيم تستخدم درجة حموضة تقدر بـ 10.5. ولكن الإنزيم المستخدم في عملية الصبغ التي أجراها فريق دويبر لا يعمل إلا في درجة حموضة تساوي 8. وبالتالي يعمل الفريق حالياً على تعديل الانزيم ليتمكن من العمل في درجة حموضة أعلى. ويتمثل التحدي الثاني في توسيع نطاق عملية الصبغ.

يقول دويبر “إننا واثقون تماماً أننا نستطيع توسيع نطاق العملية لتشمل أحجاماً أكبر” ويضيف قائلاً “لكن هناك دائماً عمل يجب القيام به عندما تريد توسيع النطاق من المختبر إلى المجال الصناعي التجاري”.

ويُقدّر دويبر أن صبغة النيلي التي تنتجها البكتيريا يمكن أن تستخدم في المصانع الصغيرة التي تصمم وتنتج الجينز في غضون سنوات قليلة قادمة. ويقول دويبر إننا نحتاج بالفعل إلى عملية صبغ أكثر جودة في أسرع وقت. وقال “إن العديد من الدول [التي تنتج قماش الدنيم] بدأت تفكر في قوانينها البيئية، ومن المحتمل أن يكون هناك المزيد من الضغط في تلك الأماكن لتعديل عملية التصنيع”. ويوافقه على ذلك بيتر هاوزر، وهو أستاذ متقاعد في هندسة النسيج في جامعة ولاية كارولينا الشمالية والذي درس صبغة النيلي، لكنه يقول إن تقنيات مثل تقنية دويبر المبتكرة لا يمكن أن تحل كامل المشكلة.

ويقول هاوزر أن كمية كبيرة من التلوث في صناعة قماش الدنيم ناتجة عن شطف الجينز بعد أن يصبغ وعن عملية كشطه التي تمنح الجينز مظهره البالي المرغوب. ولذلك، يقول هاوزر، إن صبغ الدنيم بالنيلي الذي تنتجه البكتيريا سينتج هو كذلك مياه الصرف الملوثة عند غسله. ويضيف “إن النيلي الذي تنتجه البكتيريا لن يكون أقل تلويثاً عندما يستخدم على نطاق تجاري واسع”.

فيما عادت بعض الشركات المصنعة المهتمة بالبيئة إلى صبغة النيلي الطبيعية، التي تحتاج إلى مواد كيميائية أقل والتي كانت الشركات تتجنبها منذ مدة طويلة بسبب التكلفة وصعوبة تطبيقها على نطاق تجاري كبير. وهكذا نرى في ولاية تينيسي، شركة تدعى ستوني كريك كولورس (Stony Creek Colors) تشجع المزارعين على زراعة نبات النيلي بدلاً من التبغ، على أمل إحياء صبغة النيلي الطبيعية. ولكن حتى النيلي الطبيعي لا يزال يلوث المياه عندما يتم شطف الجينز أثناء التصنيع.

يتمثل أحد الحلول الأخرى في صبغ الجينز دون استعمال صبغة النيلي أصلاً. تخترق معظم الأصباغ النسيج فعلاً لكن صبغة النيلي لا تفعل ذلك بل تبقى ملتصقة بسطح القماش وهذا هو السبب الذي يجعل الكثير منها تذهب مع المياه. وهذا هو أيضاً سبب أن الأجزاء التي تبلى من ارتداء الجينز يصبح لونها أبيض. ومع أنه يمكن صبغ قماش الدنيم باللون الأزرق باستعمال أصباغ أخرى، إلا أنها لن تعطي اللون المميز والمطلوب كما تفعل صبغة النيلي به. يقول هاوزر “لا شك أن صبغة النيلي صبغة مذهلة حقاً” ويضيف: “ولكن بسبب ميزتها هذه، تبهت هذه الصبغة وتتلاشى، ولهذا يحبها الناس”.

أُخذت هذه المقالة عم موقع سميثونيان. إميلي ماتشار كاتبة تقيم في هونغ كونغ وتشابل هيل، ولاية كارولينا الشمالية. وقد نشرت أعمالها صحف مثل صحيفة نيويورك تايمز، وذي أتلانتيك، ونيوريببلك والواشنطن بوست وغيرها من الصحف والمجلات. وهي مؤلفة كتاب “العزم على العودة للمنزل: لماذا تتقبل النساء الحياة المنزلية الجديدة؟” (Homeward Bound: Why Women Are Embracing the New Domesticity.)

error: Content is protected !!