Reading Time: 4 minutes

المقالة باللغة الإنجليزية


يجب أن تولي الحوامل وفريق الرعاية الصحية المشرف عليها مزيداً من الاهتمام لاستهلاك القهوة. تلك هي إحدى الرسائل التي خلص إليها تحليل التلوي الجديد الذي استنتج أن تناول أي كميةٍ من الكافيين يرتبط بآثار سلبية على الحمل. لكن إجراء دراسةٍ تتناول تأثير القهوة أكثر تعقيداً مما قد تتخيل. يقول آخرون في مجال تغذية الأمهات أنه من المبكر الجزم بأن على النساء الحوامل الامتناع عن تناول القهوة نهائياً.

نُشر تحليل التلوي السابق في دورية «بي إم جي-الطب المسند بالأدلة»، ويستعرض 48 دراسة أصلية وتحليلات تلوية نُشرت على مدار العشرين عاماً الماضية، والتي تربط بين استهلاك الكافيين ونتائج الحمل السلبية أو آثارها على تطوّر الجنين والطفل، مثل انخفاض الوزن عند الولادة والإجهاض، وولادة جنين ميت، وسرطان الدم الحاد، والسمنة في مرحلة الطفولة.

يقول مؤلف الدراسة «جاك جيمس»، أستاذ علم النفس في جامعة «ريكيافيك» في رسالة أرسلها إلينا عبر البريد الإلكتروني: «هناك مجموعة كبيرة من الأدلة المتسقة تأتي من دراساتٍ مضبوطة جيداً تشير إلى أن الكافيين كمصدر ضرر أثناء الحمل. وبالتأكيد، لا يوجد دليل يشير إلى أن الكافيين يفيد أياً من الأم أو الطفل».

الاستهلاك المعتدل للكافيين للحوامل

pregnant person coffee doughnut

تشير التوجيهات القياسية للنساء الحوامل إلى أن الاستهلاك المعتدل للكافيين -حوالي كوبين من القهوة يومياً، أو ما يعادل 200 ملليجرام من الكافيين- لا بأس به أثناء الحمل. ويقول جميس استناداً على تحليله وعلى الدراسات السابقة في هذا الصدد: «إن التوصية بتجنب القهوة أثناء الحمل مقنعة وغير واضحة ويجب تحديثها». ويشير جيمس إلى أنه يدرس الكافيين منذ زمنٍ طويل؛ فهو ينشر أبحاثاً عنه منذ عام 1991 وألف بحثاً لصالح مجلس التعليم والبحوث غير الربحية حول السموم، والتي كان جزء من جهودها منصباً على إلزام مصنعي القهوة بوضع ملصقاتٍ تحذيرية على منتجاتهم حول أضرار القهوة في كاليفورنيا. وبالإضافة إلى ذلك، ألّف ستاً من الدراسات المذكورة في مراجعته.

تقول «ديان ستادلر»، أستاذة الطب في جامعة أوريغون للصحة والعلوم وأخصائية تغذية مسجلة عن مراجعة جيمس: «إنها مراجعة شاملة ومكتوبة جيداً للأبحاث السابقة، وأعتقد أنها تثير بعض الأسئلة المهمة فعلاً. في جميع الدراسات التي تناولت التأثيرات الصحية الناجمة عن القهوة، أعتقد أن العامل المحدِّد هو جودة الدراسات المُستخدمة لتقييم استهلاك الكافيين، وخاصة استهلاك الكافيين بين النساء أثناء الحمل».

وتضيف ستاندلر: «في الواقع، ليس من الأخلاقي إجراء دراسات تؤسس بقوة لوجود ارتباط سببي بين استهلاك الكافيين وتطور الجنين، لأن ذلك ينطوي على إجراء تجارب معشّاة مضبوطة تتناول فيها الحوامل كمياتٍ عالية من الكافيين يومياً». وتشير ستاندلر إلى أنه بالرغم من قلة الأبحاث حول ما إذا كان تناول الكافيين باعتدال له تأثير سلبي على الحمل، إلا أنها لاحظت أن مستوى التوتر الناجم عن الاستهلاك المفرط للكافيين من المحتمل أن يكون ضاراً على المرأة الحامل.

إن ما يمكن إثباته فقط هو وجود ارتباط بين استهلاك الكافيين والنتائج السلبية المذكورة. لقد كانت معظم الدراسات في هذه المراجعة عبارةً عن دراساتٍ مقطعية يجمع فيها الباحثون بيانات آلاف الأشخاص في نفس الوقت (بدلاً من متابعتهم بمرور الوقت، أو إجراء دراسةٍ مزدوجة التعمية تُختبر فيها علاجات أو أنظمة غذائية معينة للعينات المدروسة). في الواقع، إن كل ما يمكن أن يخبرك به هذا النوع من الدراسات (أي المقطعية) هو أن كلا المتغيرين -لنقل مثلاً استهلاك الكافيين والإجهاض- موجودان في نفس الوقت. ولكن هناك الكثير من المتغيرات الأخرى أيضاً؛ فقد تدخن بعض الحوامل أو يتعرضّن للتدخين السلبي، بينما قد تعاني أخريات من ضغوط الحياة الشديدة أو لا تحصلن على التغذية المناسبة، وتلك ليست سوى 3 عوامل من بين الكثير التي يمكن أن تكون قد أسهمت في النتائج المحددة في هذه الدراسة.

صعوبة تحديد العلاقة بين الكافيين وأثاره السلبية على الحوامل

تقول «أودري جاسكينز» -مؤلفة إحدى الدراسات في المراجعة المذكورة وأستاذة علم الأوبئة في جامعة إيموري- في رسالة بالبريد الإلكتروني: «دراسة العلاقة بين الكافيين وآثاره السلبية على الحمل يمثل تحدياً كبيراً». في الواقع، يجب أن تتناول دراسات استهلاك الكافيين، بما في ذلك دراسة جاسكينز، عدداً من القضايا المتعلقة بالمنهجية وقضايا التحليل المتعلقة بمعظمها بحقيقة أنه ليس من الأخلاقي التحكم في بيئات الحوامل. تضيف جاسكين في هذا الصدد: «بالرغم من أخذ كل ما سبق بعين الاعتبار، من المثير للقلق أن الباحثين يميلون مراراً وتكراراً إلى العثور على ارتباطات إيجابية بين تناول الكافيين ونتائج الحمل السلبية في مختلف العينات السكانية وباستخدام تصاميم ومنهجياتٍ مختلفة للدراسة».

تتمتع القهوة بالعديد من الفوائد الأخرى الأجدر بالاهتمام.

وتشعر جاسكينز بالقلق إزاء كيفية ترجمة نتائج الأبحاث التي يتم التوصل إليها حول المخاطر على مستوى السكان عموماً، والمرتبطة باستهلاك الكافيين إلى توصياتٍ على المستوى الفردي بأن على الحوامل واللواتي يحاولن الإنجاب الامتناع عن تناول أي كميةٍ من الكافيين.

تقول جاسكينز: «على مستوى السكان… حتى الزيادات الطفيفة في المخاطر يمكن أن تُعزى إلى الكافيين عندما تكون النتيجة عامة نسبياً. لسوء الحظ، فإن هذا الاختلاف في النظر إلى المخاطر على المستوى الفردي مقابل السكاني هو نقطة مهمة حقاً فشل المؤلف في أخذها بعين الاعتبار». في الواقع، بين ملايين الأشخاص، حتى على مستوى الولايات المتحدة لوحدها، قد يكون الكافيين مسؤولاً عن الآلاف من حالات الإجهاض أو انخفاض وزن المواليد الجدد. ولكن بالنسبة لشخصٍ محدد، فإن تناول فنجانٍ صغير من القهوة يومياً لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة مخاطر ذلك الشخص بدرجة كبيرة.

تقول ستادلر: «إذا كانت المرأة تتمتع بصحة جيدة بشكلٍ عام وقالت لي أنها تشرب فنجان قهوة في الصباح، فإني لا أعتبر ذلك أمراً خطيراً. أما إذا كان لدى المرأة التي تطلب المشورة الغذائية مشاكل سابقة مع الحمل، أو أي مشكلةٍ صحية يمكن أن تتفاقم بتناول الكافيين، فأنصحها بتجنبها تماماً».

وتعبر ستادلر عن قلقها عموماً بالنسبة للنساء التي يتناولن مستويات عالية من الكافيين يومياً، لأنه يرتبط بالتوتر واخفاض جودة النوم، وكلاهما قد يؤثر سلباً على نمو الجنين، ويدفعها ذلك إلى الطلب من مرضاها الحوامل امكانية استبدال القهوة أو الشاي التي يتناولنها بمشروبات ذات قيمة غذائية إيجابية ستساعدها خلال فترة الحمل.

وتضيف ستاندلر أخيراً: «تمثل هذه الدراسة إضافة مهمة إلى الأدبيات البحثية الموجودة حول العلاقة بين استهلاك الكافيين والحمل، وأعلم أنها ستثير الكثير من اللغط حولها. في الواقع، يحتاج الباحثون إلى مواصلة النظر في العلاقات بين الكافيين والنتائج السلبية في الحمل، ولكن عند تقديم المشورة على المستوى الفردي؛ من المهم عدم المبالغة بالمخاطر».