Reading Time: 3 minutes

البلاستيك موجود في كل مكان، وسيبقى لمدة طويلة في البيئة، حيث يُستخدم كيس البلاستيك مرة واحدة ثم يلقى في النفايات ومن ثم إلى البيئة. فهناك أنواع من البلاستيك تتحلل بعد نحو 400 عام، بالإضافة إلى وجود أنواع تُقدر بملايين الأطنان تبقى في المحيطات لتأكلها الكائنات البحرية دون أن تعي ذلك، ما نتج عن ذلك تسمم للحياة البحرية. فسموم البلاستيك تدخل إلى السلسلة الغذائية، وتهدد حياة البشر أيضاً.

إلى أين سيأخذنا البلاستيك؟

وفقاً لدورية العلوم البيئية والتكنولوجية (ACS)، يتناول الأميركيون نحو 70 ألف جزيء دقيق من البلاستيك (ميكرو بلاستيك) مع الطعام سنوياً. يعرف الميكرو بلاستيك بأنه جزيئات دقيقة من البلاستيك يبلغ سُمكها أقل من 5 ملليمتر، غير واضحة الآثار الصحية تماماً، لكنها صغيرة بما يكفي لتخترق أنسجة الجسم، وتُحدث ردود أفعال من الجهاز المناعي، أو تُطلق مواد سامة.

لكن ما الذي جاء بهذه الجزيئات إلى الطعام؟

هذه الجزيئات الميكروسكوبية لها أكثر من مصدر؛ مثل تكسير منتجات البلاستيك الكبيرة، أو سقوط هذه الجزيئات في الطعام خلال عملية التعبئة، وبالتالي يأكلها الإنسان، كما أنها موجودة في الهواء، فيتنفسها أيضاً.

كيف بدأ البلاستيك؟

تعني كلمة بلاستيك في الأصل (المرن، سهل التَشكّل). في عام 1907، اخترع الكيميائي البلجيكي «ليو باكلاند» الباكليت، وهو نوع من أنواع البلاستيك المُصنّع بالكامل، أي لا يدخل في تركيبة أي جزيئات طبيعية المنشأ. تميز هذا النوع بأنه سهل الاستخدام، ومقاوم للحرارة، وتم التسويق له بأنه المادة ذات الألف استخدام، حيث يمكن تشكيله وقولبته إلى أشكالٍ لا نهائية.

منذ بداية الإنتاج المتدفق للبلاستيك في الأربعينيات، انتشر وجوده عالمياً، وأثناء الحرب العالمية الثانية زاد التوسع في صناعة البلاستيك في الولايات المتحدة الأميركية. أيضاً دفعت الحاجة إلى حفظ موارد البيئة الشحيحة الناس إلى استخدام مواد بديلة مُصنّعة، فكان البلاستيك هذا البديل.

البلاستيك ضار جداً بالصحة

ومثلما له مميزات مثل سهولة الاستخدام، له أيضاً مخاطر شديدة على الصحة بطرق مباشرة وغير مباشرة. يكْمن التأثير المباشر لسُميّة البلاستيك في التعرض للرصاص، والكادميوم، والزئبق. هذه السموم شديدة الخطورة على الإنسان، وقد وُجدت أيضاً في الأسماك. كما أن هناك أنواع من البلاستيك تحتوي على مواد مُسرطنة، مثل الـــ «DEHP».

وهناك سموم أخرى مرتبطة بالبلاستيك تسبب عيوب خلقية ومشكلات في الجهاز المناعي، ومشاكل في نمو الأطفال، مثل مادة «BPA»، وتستخدم في صناعة زجاجات المياه، وتغليف المواد الغذائية. تتكسر هذه المادة بمرور الزمن، وتستطيع اختراق الجسم بعدة طرق مثل شرب المياه الملوثة، أو أكل الأسماك التي تعرضت لهذه السموم. تتداخل هذه المادة مع وظائف الهرمونات. ليس ذلك فحسب، لكن التعرض للبلاستيك خلال عملية التصنيع والتعبئة، واستخدام الأطفال لحلقات التسنين له علاقة بأمراض السرطان، واضطراب الغدد الصماء، وحدوث مشكلات إنجابية.

هناك شكل آخر لأخطار الميكرو بلاستيك وهي الميكروبيدات، والتي تُستخدم في منتجات الرعاية الشخصية، وهي جزيئات بلاستيك مُصنعة صغيرة بشكل متعمد، تُضاف كمادة مُقشرة، وتستخدم في صناعة مستحضرات التجميل، والمنظفات، ومعجون الأسنان. تستطيع هذه المادة اختراق الماء خلال عمليات الترشيح، وينتهي بها الأمر في المحيطات، لتؤثر في الكائنات البحرية. وفي الـ 28 من ديسمبر/كانون الأول 2015، وقع الرئيس الأمريكي السابق «باراك أوباما» قانون الماء الخالي [1]من الميكروبيدات، الذي يمنع وجودها في مستحضرات التجميل، وأدوات النظافة الشخصية.

هل هناك بدائل للبلاستيك؟

بما إن البلاستيك خطر يهدد المستقبل والأجيال القادمة، والكائنات البحرية، والبيئة ككل، لذا وَجب علينا أخذ القضية على محمل الجد. فيمكننا مثلًا البدء في تقليل استخدامنا للمنتجات البلاستيكية، والبحث عن بدائل.

هناك بدائل مبتكرة أكثر أماناً مثل البوليمرات نشوية القاعدة التي تتحلل بالكامل، رخيصة الثمن. من هذه المبادرات هي مبادرة «Avanieco» في الشرق الأوسط. هناك أيضاً البلاستيك الحيوي وهو نوع من أنواع البلاستيك مصنوع من مواد كيميائية، مشتقة من نباتات معدلة وراثياً، أو مُخلق بواسطة بكتيريا، بدلاً من الوقود الأحفوري، وله القدرة على التحلل.

يمكننا أيضاً استخدام الزجاج، والأكياس متعددة الاستخدام. علاوة على ذلك، الإحساس بالخطر من البلاستيك هو ما دفع بوجود مبادرات عربية، لتقليل استخدامه. ففي دولة الإمارات العربية المتحدة دعت ليلى مصطفى عبداللطيف مدير عام جمعية الإمارات للحياة الفطرية إلى تقليل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، وفي مصر أقيمت مبادرة «Banlastic» التي تهدف أيضاً لتقليل استخدام البلاستيك، وزيادة الوعي عبر الإنترنت عن أضرار استخدام البلاستيك.

ختاماً، يجب علينا زيادة الوعي حول مخاطر البلاستيك أحادي الاستخدام سواءً على البيئة أو الصحة، فلا داعي لإهداء الأجيال القادمة أخطار كارثية تهدد صحتهم، أو إهداء الكائنات البحرية مخلفات تودي بحياتهم.

المصدر:

[1]: One Hundred Fourteenth Congress of the United States of America