Image

بشكل مخالف لبعض الادعاءات حول ازدياد الطول.

Bread assortment نوريشيج كاناي من وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا، على اليسار)، أنتون شكابليروف من وكالة الفضاء الاتحادية الروسية (روسكوسموس، في الوسط)، وسكوت تينجل من ناسا (على اليمين).
حقوق الصورة: وكالة ناسا

يتواجد الجسم البشري بشكل طبيعي تحت قوة الجاذبية. ولذلك عندما نقوم بأشياء جامحة مثل الذهاب إلى الفضاء حيث تتناقص قيمة هذه القوة إلى الصفر تقريباً، فستحدث أشياء غريبة. ومن بين هذه الأمور: ادّعي رائد الفضاء الياباني نوريشيج كاناي مفتخراً على تويتر هذا الشهر بأن طوله ازداد بمقدار 9 سنتيمترات تقريباً بعد أن أمضى ثلاثة أسابيع على محطة الفضاء الدولية.

يا له من أمر غريب! فمن المؤكد فعلاً أن قضاء بعض الوقت في الأماكن التي تنعدم فيها الجاذبية يمكن أن يسبب تمدّد العمود الفقري قليلاً، ولكن 9 سنتيمترات تبدو غير قابلة للتصديق من قبل زملائه من رواد الفضاء. وبعد أن أعاد القياس، فقد تبين بأن طوله ازداد فقط بمقدار 2 سم تقريباً.

ربما كان متحمساً بشأن تلك الهدية من الطول في موسم الأعياد. وللأسف، فبمجرد عودته إلى الأرض وتعرضه لقوة الجاذبية، فإن جسده سيتقلص بسرعة وسيتراجع حتى عن هذه الزيادة البسيطة. ومع ذلك، فإن زيادة الطول بمقدار سنتيمترين هو لا شيء يذكر، بل هو تذكير بأن قضاء الوقت في الفضاء يغير أجسادنا بطرق غريبة.

ولا يعدّ كاناي أول رائد فضاء يذكر ازدياد طوله أثناء قضاء الوقت في الفضاء. فعندما عاد رائد الفضاء في وكالة ناسا سكوت كيلي إلى الأرض في شهر مارس من عام 2016، بعد أن قضى ما يقرب من عام في محطة الفضاء الدولية، فقد عاد وهو أطول بخمسة سنتيمترات تقريباً. إذ إن قضاء بعض الوقت في بيئة معدومة الجاذبية مثل محطة الفضاء الدولية يسبب تمدّد العمود الفقري. أما على الأرض، فإن الجاذبية تحافظ على ثبات الفقرات في مكانها من خلال ضغطها مع بعضها بشكل مستمر. ولكن من دون الجاذبية، فإن الفقرات سوف تتمدد قليلاً بشكل طبيعي، مما يجعل الشخص يصبح أطول.

عادةً، يمكن أن يزداد طول الرواد في الفضاء بنسبة تصل إلى 3% من طولهم الأصلي، ولكن ليس أكثر من ذلك، ولهذا تسبّب إعلان كاناي في دهشة زملائه من رواد الفضاء. وبعد قضاء بضعة أيام أو أسابيع على الأرض، فإن الجاذبية تضغط ظهر الشخص إلى طوله الأصلي.

كما تترافق البيئات معدومة الجاذبية أيضاً مع قائمة كبيرة من الآثار الجانبية الأخرى المحتملة لجسم الإنسان، وليست جميعها ممتعة كالازدياد المفاجئ في الطول. ولسوء الحظ، لم يقض الكثير من البشر وقتاً كافياً في الفضاء حتى يقوم العلماء بفهم هذه الجوانب السلبية بشكل فعلي. لقد بدأنا بفهم القليل منها. إذ نعلم بأن انعدام الجاذبية يمكن أن يغير كيفية التدفق الطبيعي للدم وغيره من السوائل الجسدية في جميع أنحاء الجسم، من خلال دفع السوائل نحو الأعلى. وهذا يؤدي إلى الضغط والتورم في بعض المناطق، وخاصة وراء العينين، مما قد يسبب حدوث مشاكل في الرؤية. وهناك مشكلة كبيرة أخرى وهي الإشعاع بالطبع. فضمن حدود المجالات المغناطيسية للأرض، يكون الإنسان محمياً من الكثير من الإشعاعات التي تنبعث من الشمس القوية. ولكننا أكثر عرضة للخطر في الفضاء. إذ يمكن لهذا التعرض المستمر أن يزيد من خطر الإصابة بالسرطان.

وكما أن الصحة على الأرض يمكن أن تختلف كثيراً من شخص لآخر، فإن الفضاء يؤثر على رواد الفضاء الفردية بطرق فريدة. ولهذا السبب، تقوم ناسا بدراسة كل من سكوت كيلي وشقيقه التوأم مارك. وهما كلاهما من رواد الفضاء، ولكن سكوت قضى سنة كاملة على محطة الفضاء الدولية في حين ظل مارك على الأرض. وخلال ذلك العام، قامت وكالة ناسا وباحثون آخرون بمراقبة صحة الأخوين، واستمرت في ذلك على أمل إجراء تقييم أفضل للتغيرات الفسيولوجية المؤقتة وطويلة الأمد والمرتبطة بالرحلات الفضائية. وهذا سيكون مفيداً بشكل خاص في السنوات المقبلة، حيث تتسارع الخطط لأخذ الناس إلى المريخ، الأمر الذي يعدّ رحلة فضائية طويلة في الواقع.

ولذلك إذا كنت ترغب في أن تكون أطول بقليل، ففكر في أن تصبح رائد فضاء يشارك في البعثات الفضائية طويلة الأمد. ولكن تذكّر أن تستمتع بطولك الزائد عندما تكون هناك في الأعلى، لأن ذلك كله  سيزول بمجرد هبوطك على الأرض.

error: Content is protected !!