Reading Time: 3 minutes

هل يمكننا استعمار المريخ؟ سؤال من «كلارا»، 9 سنوات في نيوتن، ماساتشوستس في الولايات المتحدة الأميركية، ضمن سلسلة «كيريوس كيدز»، حيث يطرح فيها الأطفال أسئلتهم.


على الأرجح، سيكون المريخ أول مستعمرة يحط عليها البشر أقدامهم خارج كوكب الأرض. في الوقت الحالي، تم إرسال روبوت وحيد يدعى «كيريوسيتي روفر» إلى المريخ؛ لمعرفة ما إذا كان الكوكب يدعم استمرار أشكال الحياة الدقيقة مثل البكتيريا أم لا. يمثل هذا الروبوت الخطوة الأولى في طريق إرسال مستكشفين بشر إلى الكوكب الأحمر مستقبلاً. أنا أستاذة في علم الملاحة الفضائية، وأدرس السفر عبر الفضاء. حالياً؛ تعزم وكالات الفضاء في جميع أنحاء الكوكب على إرسال البشر إلى المريخ بحلول عام 2030.

كيف سيصل البشر إلى المريخ؟

المريخ, مستعمرات بشرية, الحياة على المريخ, الحياة خارج الأرض, ناسا, بشر

طور المهندسون صواريخ جديدة لإطلاق مراكب فضائية أكبر من تلك التي نقلت رواد الفضاء إلى القمر. صممت هذه المركبات الجديدة لتكون أكثر كفاءة في استخدام الطاقة. وبفضل هذه الصواريخ؛ سيتمكن الطاقم من مغادرة الغلاف الجوي بأمان، لكن المركبة الفضائية ستحتاج إلى نظام دفع ذاتي يسمح لها باتباع مسار رحلتها. سوف تستغرق الرحلة إلى المريخ ما بين 7 و 9 أشهر.

الأمر الشاغل الرئيسي لعلماء الصواريخ هو كفاءة استهلاك الوقود. بهذا الشأن، لجأوا إلى مادة البلازما، وهي غاز ساخن للغاية، له شحنة موجبة أو سالبة، مما يجعله يتصرف مثل المغناطيس. يشبه هذا إلى حدٍ كبير الكهرباء الساكنة الناتجة عن حك بالون على رأسك، لكنها في هذه الحالة على مستوى أكبر بكثير.

يمكن للمحرك المعروف باسم «الدافع الأيوني» استخدام البلازما والقوى الكهرومغناطيسية لدفع مركبة في الفضاء بكفاءة وسرعة عالية. استخدمت هذه المحركات من قبل، ولكن ليس على هذا النطاق. إذا احتاجت المركبة لكميات أقل من الوقود للقيام بهذه الرحلة؛ سيتمكن رواد الفضاء من حمل المزيد من الغذاء والماء وغيرها من المعدات التي يحتاجها البشر مستقبلاً على المريخ.

بدلاً من القيام بـ 10 رحلات بين الأرض والمريخ للتزود بالمؤم؛ سيتمكن رواد الفضاء من حمل كمية اللوازم نفسها في رحلة واحدة فقط بسبب كفاءة استهلاك الوقود التي تضمنها تقنية الدفع بالبلازما. علاوة على ذلك، ستكون التكلفة أقل لأن عدد الرحلات سيكون أقل.

إنشاء مستعمرات على المريخ

عندما يصل رواد الفضاء إلى المريخ، سيطوفون حول الكوكب، مثلما تدور محطة الفضاء الدولية حول الأرض. سينزل الطاقم إلى سطح المريخ في مركبة صغيرة الحجم تعرف باسم «مركبة الدخول». سيبطئ جو المريخ المربكة نتيجة قوة السحب الهوائي (الأيروديناميكي)؛ وهي القوة نفسها التي تشعر بها عندما تضع يدك خارج نافذة سيارة متحركة.

لضمان الهبوط بأمان وسلاسة؛ ستستخدم مركبة الدخول درعاً حرارياً قابلاً للنفخ ومظلة لتوليد السحب الهوائي، وصواريخ كابحة لإبطاء سرعتها. بعد دخول الغلاف الجوي للكوكب، سيستغرق الوصول إلى سطحه أقل من 10 دقائق. بمجرد الوصول إلى سطح المريخ القاسي، سيتوجب على الطاقم العيش في بيئة مكيفة الضغط، لأن غلاف المريخ الجوي رقيق ومكون أساساً من ثاني أكسيد الكربون، ودرجة حرارة سطحه شديدة البرودة؛ تبلغ نحو 62 درجة مئوية تحت الصفر.

إضافة إلى ذلك، وعلى عكس كوكب الأرض، لا يحتوي المريخ على حقل مغناطيسي قوي، لذلك فإن مستويات الإشعاع السطحي أكبر. هذا الإشعاع عبارة عن طاقة شمسية وأشعة كونية أخرى تكون بمستويات مرتفعة على سطح المريخ، حيث تتجاوز القيمة القصوى التي ينبغي ألا يتعرض لها رواد الفضاء. لذلك هناك حاجة ماسة لإيجاد حلول تكنولوجية تحمي مستكشفي المريخ من هذه الأشعة مستقبلاً.

سيتمثل أحد أهداف المستعمرات البشرية على المريخ في تحقيق الاكتفاء الذاتي. سيتوجب على رواد الفضاء تركيب ألواح شمسية، وإعداد أماكن للعيش تحت الأرض، والتنقيب عن المياه الجوفية، وبناء صوبات لزراعة الخضروات والنباتات التي يمكنها احتمال البرد القارس وإنتاج الأكسجين.

مع استمرار المهندسين في تطوير تقنيات الدفع والهبوط وأنظمة دعم الحياة؛ أصبحنا أقرب من ذي قبل من الوصول إلى المريخ؛ من يدري، ربما ستكون أولى خطوات البشر على المريخ خطواتكم أنتم.

تم نشر هذا المقال بواسطة «أنيتا سينغوبتا» في موقع ذا كونفيرسيشن